التخطي إلى المحتوى

في ظل التحديات المتسارعة التي تواجه الأمن القومي المصري، أطلق الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، تحذيراً شديد اللهجة من خطر تداول المعلومات والأخبار دون التحقق من مصادرها أو إعمال العقل فيها، مؤكداً أن حماية الجبهة الداخلية أصبحت مسؤولية جماعية تقع على عاتق كل مواطن، وليس على أجهزة الدولة وحدها.

مخططات ممنهجة تستهدف استقرار الدولة

كشف الجندي خلال تصريحاته التلفزيونية الأخيرة عن وجود جماعات مشبوهة ومنظمات بحثية تعمل بمنهجية منظمة على توجيه ضربات مدروسة ضد استقرار الدولة المصرية، موضحاً أن هذه الكيانات كرّست جهودها وإمكانياتها المادية والبشرية لشن حرب نفسية موجهة، يأتي في مقدمتها إطلاق الشائعات المغرضة وتضليل الرأي العام وتشويه الحقائق.

وأشار الداعية الإسلامي إلى أن هذه الحرب النفسية لا تعتمد على القوة المباشرة، بل تستخدم أسلحة أكثر خطورة وأخفى أثراً، من بينها:

  • نشر الأخبار الكاذبة والمفبركة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
  • اقتطاع التصريحات من سياقها وتوظيفها في غير موضعها.
  • استثمار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لتأجيج حالة الإحباط العام.
  • بث الفرقة والانقسام بين فئات المجتمع المصري.

دور المواطن في مواجهة الشائعات

وشدد الجندي على أن المواطن المصري يقع على عاتقه دور حيوي وأساسي في هذه المرحلة الدقيقة، داعياً الجميع إلى ضرورة تحري الدقة والتحقق من صحة الأنباء قبل مشاركتها أو تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، لقطع الطريق أمام المغرضين الذين يسعون إلى زعزعة الثقة وبث الإحباط ونشر الفوضى في الشارع المصري.

كما حثّ على الرجوع إلى المصادر الرسمية والجهات الموثوقة عند تلقي أي معلومة تتعلق بالشأن العام، مشيراً إلى أن التعجل في نشر الأخبار دون تأكد يعد مشاركة غير مقصودة في تلك المخططات، حتى لو كان القصد سليماً.

الوعي سلاح المواجهة الأول

وفي هذا السياق، يؤكد خبراء الأمن القومي وعلم الاجتماع السياسي أن التصدي لحرب الشائعات لا يقل أهمية عن مواجهة التهديدات الأمنية التقليدية، ويستلزم تعزيز ما يُعرف بالمناعة المجتمعية، وهي قدرة المجتمع على مقاومة الأخبار الزائفة ورفضها تلقائياً.

وتتعدد آليات بناء هذه المناعة، ومن أبرزها:

  • تنمية التفكير النقدي لدى الشباب وتوعيتهم بأساليب التضليل الحديثة.
  • تعزيز ثقافة التحقق من المصادر قبل النشر أو المشاركة.
  • تفعيل دور المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية في نشر الوعي القومي.
  • الاستخدام المسؤول لمنصات التواصل الاجتماعي وتجنب المشاركة في نشر الشائعات.

تحذير متكرر في توقيت حساس

ولا تعد تحذيرات الشيخ خالد الجندي الأولى من نوعها، إذ تأتي في إطار سلسلة من التصريحات التي يوجهها علماء ودعاة الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، للتأكيد على أهمية الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية ووحدة الصف الوطني في مواجهة التحديات الراهنة.

ويبقى السؤال المطروح: هل يدرك المواطن المصري حجم مسؤوليته في هذه المعركة؟ الإجابة تكمن في مدى قدرته على التمييز بين الخبر الصادق والكاذب، وأن يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار قبل أن يضغط زر “مشاركة”.

إن مواجهة حرب الشائعات ليست معركة مؤسسات فحسب، بل هي معركة وعي تُخاض في المقام الأول داخل كل بيت وكل شاشة وكل هاتف، ولا ينتصر فيها إلا من يمتلك القدرة على التفكير والتحقق قبل التصديق.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *