التخطي إلى المحتوى

في أجواء مفعمة بالبهجة والفخر، نظّمت جامعة القاهرة احتفالية كبرى بمناسبة اليوم العالمي للغة الإشارة، الذي يُحتفل به عالمياً في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام.

ويأتي هذا الحدث الإنساني الجليل ليؤكد التزام الجامعة الراسخ بمدّ جسور التواصل الفعّال مع طلابها من ذوي الهمم، وخاصة ذوي الإعاقة السمعية، في خطوة تُجسّد نموذجاً يحتذى به في دعم الدمج المجتمعي والتعليمي داخل الحرم الجامعي.

بيئة جامعية متكاملة وتكريم للمتفوقين

حرصت قيادات جامعة القاهرة خلال الفعالية على تسليط الضوء على منظومة الخدمات والتسهيلات المتاحة لتمكين الطلاب الصم وضعاف السمع من ممارسة حياتهم الأكاديمية والأنشطة الطلابية بأريحية تامة وتكافؤ كامل للفرص.

ولم تقتصر الاحتفالية على الكلمات الخطابية فحسب، بل شهدت لحظات مؤثرة ومبهجة تم خلالها تكريم نخبة من الطلاب المتفوقين دراسياً وإبداعياً من ذوي الإعاقة السمعية، وسط تصفيق حار وتفاعل كبير من الحضور من أعضاء هيئة التدريس والطلاب، في رسالة حب وتقدير لجهودهم ومثابرتهم رغم كل التحديات.

ما هو اليوم العالمي للغة الإشارة؟

يُعدّ اليوم العالمي للغة الإشارة مناسبة أقرّتها الأمم المتحدة عام 2017، لإبراز أهمية لغات الإشارة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وحماية الحقوق الثقافية واللغوية للأشخاص الصم.

ويأتي اختيار الثالث والعشرين من سبتمبر تزامناً مع ذكرى تأسيس الاتحاد العالمي للصم عام 1951.

ويهدف هذا اليوم إلى رفع الوعي العام بأهمية لغات الإشارة كجزء من التنوع اللغوي والثقافي العالمي، وتشجيع الحكومات على حماية حقوق الصم وضعاف السمع في التعليم والتوظيف والمشاركة المجتمعية الكاملة.

لغات الإشارة: تنوع ثقافي وحق لغوي

يضم العالم أكثر من ثلاثمائة لغة إشارة مختلفة، وليست لغة واحدة موحدة، حيث تمتلك كل دولة أو مجتمع لغته الخاصة التي تطورت بشكل طبيعي على مر الزمن.

وفي مصر، تُعدّ لغة الإشارة المصرية إحدى هذه اللغات التي تحتاج إلى دعم مستمر من المؤسسات التعليمية لضمان تعليمها وتوثيقها.

وتعتمد لغات الإشارة على الإيماءات وتعبيرات الوجه وحركات الجسم وتوجيه النظر كوحدات لغوية، وهي لا تقلّ عن اللغات المنطوقة في ثرائها وقدرتها على التعبير الدقيق عن الأفكار والمشاعر المجردة.

رؤية وطنية نحو دمج حقيقي وفعّال

تؤكد هذه المبادرة الرائدة أن التعليم العالي في مصر لم يعد يقتصر على التحصيل الأكاديمي فحسب، بل امتد ليرسي قواعد الإنسانية والعدالة الاجتماعية بين جموع الطلاب.

وتسعى إدارة الجامعة بخطى ثابتة نحو إزالة كافة الحواجز البصرية والسمعية، وتوفير المترجمين والتقنيات الحديثة التي تضمن اندماجاً كاملاً للجميع في المجتمع الجامعي، صانعةً بذلك مستقبلاً مشرقاً يفتح أبواب الأمل على مصراعيها أمام جيل جديد قادر على العطاء والإبداع.

استراتيجية مصر للتنمية المستدامة ورؤية 2030

تندرج هذه الجهود ضمن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي أطلقتها الدولة المصرية عام 2021، والتي تكرّس مبدأ تمكين ذوي الإعاقة وضمان اندماجهم الكامل في المجتمع.

كما تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتحديداً الهدف الرابع الخاص بالتعليم الجيد والشامل، والهدف العاشر الرامي إلى تقليل أوجه عدم المساواة.

وقد شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في التشريعات المصرية المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ومنها قانون رقم 10 لسنة 2018، الذي نصّ على ضرورة تهيئة المؤسسات التعليمية ومراعاة احتياجات الطلاب ذوي الإعاقة.

الدور المحوري للجامعات في دعم ذوي الإعاقة السمعية

يقع على عاتق الجامعات مسؤولية كبرى في توفير بيئة تعليمية شاملة تتضمن ترجمة المحاضرات بلغة الإشارة، وإتاحة المواد التعليمية بصيغ بصرية، وتدريب أعضاء هيئة التدريس على التعامل مع الطلاب الصم، فضلاً عن تشجيع مشاركتهم في الأنشطة الطلابية والرياضية والفنية.

وقد أصبح وجود وحدات خاصة لخدمة الطلاب ذوي الإعاقة في الجامعات المصرية أمراً ضرورياً لا غنى عنه لضمان الحصول على تعليم عالي الجودة دون تمييز.

رسالة أمل نحو مستقبل أكثر شمولاً

تظل احتفالية جامعة القاهرة باليوم العالمي للغة الإشارة رمزاً حياً على أن الإنسانية الحقيقية تُقاس بمدى احتواء الجميع دون استثناء.

فحين تُكافح الحواجز وتُفتح الأبواب للجميع، تنطلق الإبداعات وتتحقق الكرامة لكل فرد، ويصبح الحرم الجامعي نموذجاً مصغراً لمجتمع عادل ومتكافئ، يحتفي بالتنوع ويولي كل طالب ما يستحقه من رعاية وتقدير.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *