انطلاقة تاريخية في العلاقات المصرية الإفريقية
في خطوة وصفها المراقبون بأنها تاريخية وتعزز من مكانة مصر القارية، أكدت الدوائر السياسية والبرلمانية أن الرؤية التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال فعاليات الدورة الأولى من المنتدى الإفريقي تمثل نقلة نوعية في مسار العلاقات بين دول القارة السمراء، وتضع الملف الاقتصادي على رأس أولويات العمل المشترك.
وتأتي هذه الرؤية في توقيت بالغ الدقة، حيث تشهد القارة الإفريقية تحولات اقتصادية متسارعة تتطلب تنسيقاً عربياً وإفريقياً أعمق لمواجهة التحديات العالمية، من بينها تقلبات أسواق الطاقة، وأزمات سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف التمويل الدولي.
رؤية مصرية طموحة لتحقيق التكامل القاري
وفي هذا السياق، أشاد النائب مجدي البري، عضو لجنة العلاقات الخارجية والعربية والإفريقية بمجلس الشيوخ وأمين مساعد أمانة التنظيم المركزية بحزب مستقبل وطن، بالكلمة الوافية التي ألقاها الرئيس السيسي.
وأوضح البري أن الطرح الرئاسي لم يقتصر على الجوانب السياسية التقليدية، بل غاص مباشرة في صلب التحديات الاقتصادية، معتبراً إياها حجر الأساس لأي شراكة حقيقية ومستدامة بين الأشقاء الإفريقيين.
الاقتصاد في قلب الشراكة المصرية الإفريقية
وأشار البري إلى أن تركيز القيادة السياسية المصرية على دعم التنمية الاقتصادية المتبادلة يفتح آفاقاً واسعة أمام القطاع الخاص ورجال الأعمال في مصر والقارة لتدشين مشروعات كبرى تخدم مصالح الشعوب الإفريقية.
وأكد أن الدولة المصرية تواصل مساعيها الحثيثة لدعم استقرار القارة وتحقيق التنمية الشاملة، مستندة في ذلك إلى علاقات تاريخية متجذرة ورغبة صادقة في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
مقومات اقتصادية تعزز الدور المصري
وتمتلك مصر مجموعة من المقومات التي تؤهلها لتكون بوابة إفريقيا نحو الاستثمارات العالمية، من أبرزها:
- الموقع الجغرافي الاستراتيجي: حيث تتحكم مصر في قناة السويس، أحد أهم الممرات الملاحية العالمية، مما يمنحها دوراً محورياً في حركة التجارة بين الشرق والغرب.
- منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA): التي تمثل سوقاً موحداً يضم أكثر من 1.3 مليار نسمة، وتبلغ قيمة ناتجها المحلي الإجمالي نحو 3.4 تريليون دولار، وهو ما يفتح آفاقاً هائلة أمام الصادرات المصرية.
- البنية التحتية المتطورة: من شبكات طرق وكباري وموانئ ومحطات كهرباء، إضافة إلى مدينة العلمين الجديدة والعاصمة الإدارية كمشروعات قومية حديثة.
- الكوادر البشرية: حيث تضم مصر وفرة من الخبرات الفنية والهندسية القادرة على المساهمة في مشروعات البناء والتنمية داخل القارة.
محاور العمل المشترك المرتقبة
ويتوقع محللون أن تركز المرحلة المقبلة على عدد من المحاور الرئيسية، من بينها:
- تدشين مشروعات مشتركة في مجالات الطاقة المتجددة والتحول الأخضر، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
- تعزيز التبادل التجاري وإزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية بين الدول الإفريقية.
- توطين الصناعة ودعم سلاسل القيمة الإقليمية، بما يقلل الاعتماد على الاستيراد من خارج القارة.
- الاستثمار في رأس المال البشري عبر برامج التدريب وتبادل الخبرات وربط الجامعات ومراكز البحث.
- الربط الرقمي وتطوير البنية التحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
آفاق مستقبلية واعدة
ويجمع خبراء الاقتصاد على أن نجاح هذه الرؤية يعتمد على ترجمة الخطاب السياسي إلى برامج تنفيذية واضحة، بمشاركة القطاع الخاص وشركاء التنمية الدوليين، إلى جانب استمرار الاستقرار السياسي والأمني في مختلف دول القارة.
ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع إفريقيا تحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس يحقق الازدهار المشترك لشعوبها؟ وهو ما سيتحدد خلال السنوات المقبلة عبر ما سيتم تدشينه فعلياً من مشروعات واتفاقيات.

التعليقات