أشعل الإعلامي الرياضي خالد الغندور موجة جديدة من الجدل داخل أوساط الكرة المصرية، بعد تصريحات نارية وجه فيها انتقادات لاذعة إلى سياسات سوق الانتقالات المتبعة في الأندية المحلية، وما يرتبط بها من تعاقدات ضخمة مع لاعبين لا يقدمون الإضافة المطلوبة داخل المستطيل الأخضر.
مليارات تُنفق… وعائد فني غائب
ركز الغندور في تحليله على التناقض الصارخ بين حجم الأموال التي تضخها الأندية لضم نجوم جدد، وبين الأداء المتواضع الذي يقدمه هؤلاء اللاعبون بعد انتقالهم.
وأشار إلى أن ملايين الجنيهات تُصرف سنوياً على صفقات مدوية، إلا أن المحصلة النهائية على أرض الملعب لا تعكس هذا الإنفاق الكبير، مما يضع علامات استفهام حول جدوى هذه الاستثمارات.
ويرى قطاع واسع من المتابعين أن هذه السياسة تمثل إهداراً غير مبرر لموارد الأندية المالية، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية التي تضغط على ميزانيات الأندية وتحد من قدرتها على التحرك بحرية في السوق.
لماذا تتكرر صفقات “الشهرة” دون جدوى؟
يرتبط الجدل المثار بظاهرة اعتماد بعض الأندية على صفقات تعتمد على الأسماء اللامعة أو الزخم الإعلامي أكثر من الحاجة الفنية الحقيقية.
وتتعدد أسباب هذه الظاهرة بين:.
- ضغوط جماهيرية وإعلامية: تدفع الإدارات إلى إبرام صفقات سريعة لإرضاء الجماهير دون دراسة كافية.
- غياب لجان تخطيط محترفة: في كثير من الأحيان تُتخذ قرارات التعاقد دون تقارير فنية دقيقة أو تحليل لاحتياجات الفريق الفعلية.
- غياب معايير تقييم موضوعية: يغلب الطابع العاطفي أو الانتقائي على بعض اختيارات اللاعبين بدلاً من الاعتماد على بيانات الأداء والمؤشرات الفنية والبدنية.
- ضعف البنية التحتية للاحتراف: تفتقر بعض الأندية إلى أنظمة عقود واضحة وآليات مساءلة عند فشل الصفقات.
ردود فعل واسعة وتصاعد النقاش الجماهيري
فتحت تصريحات الغندور الباب أمام نقاشات صاخبة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد يطالب بإعادة هيكلة سياسة التعاقدات، ومعترض يرى أن الإعلام يضخّم الأزمات.
غير أن القاسم المشترك بين أغلبية التعليقات كان المطالبة بضرورة إعادة النظر في تقييم صفقات اللاعبين، والاعتماد على أسس علمية ومادية دقيقة قبل إتمام أي تعاقد جديد.
وطرح كثيرون تساؤلات حول مدى كفاءة لجان التخطيط والتعاقدات داخل الأندية، وهل تمتلك فعلاً مؤشرات قياس واضحة لأداء اللاعبين قبل وبعد الانضمام؟ كما طالب البعض بضرورة وضع آليات شفافة للنشر المالي المتعلق بالصفقات، خصوصاً تلك التي تحظى باهتمام جماهيري كبير.
تجارب عربية وعالمية كنموذج للإصلاح
في هذا السياق، يمكن الاستفادة من تجارب أندية عربية وعالمية نجحت في بناء منظومة تعاقدات قائمة على:
- إدارة رياضية متخصصة: تعتمد على مدير رياضي ذي صلاحيات واضحة في تحديد الاحتياجات.
- التحليل بالبيانات: استخدام برامج تقييم الأداء لمتابعة اللاعبين قبل التعاقد معهم.
- التخطيط متعدد السنوات: رسم رؤية فنية تتجاوز الحلول الآنية لضمان استقرار الفريق.
- الربط بين الجانب الفني والاقتصادي: تقييم الصفقة وفق مردودها الرياضي وقيمتها التسويقية وإمكانية إعادة بيعها.
ماذا يعني ذلك لمستقبل الكرة المصرية؟
يضع هذا الجدل الكرة المصرية أمام اختبار حقيقي: إما الاستمرار في نمط الإنفاق العشوائي القائم على ردود الفعل، أو التحول نحو منظومة احترافية متكاملة تُقيّم الصفقات بناءً على الحاجة الفنية والقدرة المالية والقيمة المستقبلية.
ويبدو أن المطالبات الجماهيرية بإصلاح سياسة التعاقدات باتت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، خاصة مع تزايد التنافس الخارجي وارتفاع التحديات الاقتصادية على الأندية.
خلاصة الأمر أن قضية صفقات الأندية وإهدار الأموال لم تعد قضية إعلامية عابرة، بل باتت ملفاً استراتيجياً يحتاج إلى معالجة جذرية تبدأ من لجان التخطيط، وتمتد إلى الإدارات والجماهير، لضمان عدم تكرار أخطاء الماضي وبناء أساس متين لكرة مصرية أكثر كفاءة واستدامة.

التعليقات