صلاة الشروق وصلاة الضحى: الحكم الشرعي والوقت الصحيح
يتزايد بحث المواطنين في مصر خلال الفترة الأخيرة عن التوقيت الدقيق والأحكام الشرعية المتعلقة بما يُعرف شعبياً بـ«صلاة الشروق»، ورغبةً في أداء هذه السنة المستحبة التي تحمل فضلاً عظيماً في بداية النهار.
وقد حرصت المؤسسات الدينية الرسمية على توضيح المسألة للجمهور لمنع أي لبس فقهي قد يقع فيه البعض، وتقديم الإجابة الشرعية الموثوقة بعيداً عن الاجتهادات الشخصية.
هل توجد صلاة تُسمى «صلاة الشروق»؟
في تصريحات توضيحية حاسمة، أكد فضيلة الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن المسمى الدقيق شرعاً للوقت الذي يلي شروق الشمس هو صلاة الضحى، مشيراً إلى أنه لا يوجد في الفقه الإسلامي صلاة مستقلة بذاتها تُعرف رسمياً باسم «صلاة الشروق»، بل هي ذاتها صلاة الضحى التي يبدأ وقتها بعد ارتفاع الشمس بمقدار رمح ويمتد حتى قبيل أذان الظهر بقليل.
ويُقصد بارتفاع الشمس مقدار رمح، أي انقضاء الوقت الذي تُكره فيه الصلاة بعد الشروق مباشرة، وهو ما يقارب ربع ساعة تقريباً، وذلك حتى لا يُصلى في وقت نهى الشرع عن الصلاة فيه، فيصبح الوقت بعد ذلك وقتاً مشروعاً لأداء سنة الضحى كاملة.
عدد ركعات صلاة الشروق والضحى
أوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن المسلم يمكنه التقرب إلى الله بهذه السنة المؤكدة بأداء ركعتين كحد أدنى، بينما ترتفع الدرجات وتتضاعف الفضائل لمن أراد الزيادة، لتصل إلى اثنتي عشرة ركعة لمن أخّرها واقترب وقت صلاة الظهر.
ويُصلى كل ركعتين بتسليمة مستقلة، مما يمنح المسلم مرونة كبيرة في العبادة والذكر خلال ساعات النهار الأولى، لاغتنام البركة والرزق واستثمار الوقت في الطاعة.
فضل صلاة الضحى وثوابها
تحمل صلاة الضحى فضلاً عظيماً وردت به النصوص الشرعية، ومن أبرز ذلك أنها وصية النبي ﷺ لأمته، فقد أوصى بها أبا هريرة رضي الله عنه، كما ورد في الحديث أن من حافظ على صلاة الضحى غُفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر، وأنها تجزيء عن الصدقة التي تُؤدى عن كل سلامى من سلاميات الجسد، ففي كل يوم يمر على الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلًا، يُشرع له صدقة عن كل مفصل، وتكفي عن ذلك ركعتا الضحى.
كما أن صلاة الضحى من صلاة الأوابين، أي الراجعين إلى الله، وقد وصفها النبي ﷺ بأنها صلاة الأوابين حين ترمض الفصال، أي حين تشتد حرارة الشمس على صغار الإبل.
ويُستحب الإكثار منها لما فيها من البركة في الرزق والراحة النفسية والطمأنينة.
أفضل وقت لأداء صلاة الضحى
يتحدد أفضل وقت لأداء صلاة الضحى في الثلث الأخير من وقتها، أي عند اشتداد الحر وارتفاع الشمس، استناداً إلى حديث «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال».
وكلما تأخر المسلم في أدائها إلى قبيل الظهر، زاد الأجر والثواب ما دام أدّى العدد المطلوب في الوقت المشروع.
ضوابط مهمة عند أداء الصلاة
يُنصح المسلم بمراعاة عدة ضوابط عند أداء هذه السنة، منها: تجنب الصلاة في وقت الشروق مباشرة أو قبيل الظهر بقليل حيث يُكره التطوع في هذين الوقتين، والإتيان بكل ركعتين بتسليمة مستقلة، والخشوع في الأداء، والمحافظة عليها يومياً قدر المستطاع، إذ إن المداومة عليها من علامات صلاح القلب وصدق التوجه إلى الله.
خلاصة الفتوى
يمكن إجمال المسألة كالآتي: لا توجد صلاة شرعية مستقلة باسم «صلاة الشروق»، وإنما المقصود صلاة الضحى التي يبدأ وقتها بعد ارتفاع الشمس بمقدار رمح وتنتهي قبيل الظهر، وأدناها ركعتان وأكثرها اثنتا عشرة ركعة تُؤدى مثنى مثنى، وهي سنة مؤكدة لها فضل عظيم وثواب جزيل لمن حافظ عليها.

التعليقات