موجة غضب واسعة في الشارع المصري بعد تصريحات عمرو أديب
اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المصرية خلال الساعات الأخيرة، على خلفية التعليق الناري الذي أطلقه الإعلامي عمرو أديب، موجهاً انتقادات حادة إلى وزارة المالية بسبب الأزمات المتلاحقة التي يواجهها المواطنون مع التطبيق الإلكتروني الجديد المخصص للضرائب العقارية، وهو الملف الذي أثار جدلاً واسعاً حول جدوى التحول الرقمي عندما يتحول إلى عقبة بدلاً من أن يكون حلاً.
تفاصيل هجوم عمرو أديب على وزارة المالية
جاءت تصريحات أديب خلال حلوله ضيفاً على برنامج “الحكاية” المذاع عبر شاشة “إم بي سي مصر”، حيث كشف عن حجم الشكاوى المتدفقة التي تلقتها غرفة العمليات الخاصة بالبرنامج من المواطنين، والتي أجمعت على صعوبة التعامل مع التطبيق الرقمي المستحدث لمنظومة الضرائب العقارية.
وشدد الإعلامي المصري على أن جوهر التحول الرقمي الذي تسعى الدولة إلى تطبيقه يجب أن يكون هدفه الأساسي تيسير حياة المواطنين وتبسيط الإجراءات، لا أن يتحول إلى عبء إضافي يضاعف من معاناتهم ويعطل مصالحهم اليومية ويستنزف وقتهم وجهدهم.
مطالبات عاجلة بتعديل منظومة الضرائب العقارية
وطالب أديب المسؤولين في الحكومة المصرية بضرورة التدخل العاجل لإعادة مراجعة هذه المنظومة الرقمية وتطويرها بشكل يضمن مرونة الاستخدام وسهولة الوصول إلى الخدمات، مشدداً على أهمية الاستماع إلى نبض الشارع المصري والتفاعل الإيجابي مع شكاوى دافعي الضرائب.
وأكد أن نجاح خطط الدولة في مجال التحول الرقمي مرهون بقدرتها على معالجة المشكلات التقنية والإدارية التي تواجه المواطنين، دون إثارة أزمات غير ضرورية قد تضعف الثقة بين المواطن والمؤسسات الحكومية.
ما هو تطبيق الضرائب العقارية الجديد وأهدافه؟
يأتي تطبيق الضرائب العقارية ضمن حزمة من الإجراءات التي تهدف إلى رقمنة الخدمات الحكومية وتسهيل عمليات تقديم الإقرارات الضريبية وسداد المستحقات إلكترونياً، وتقليل الاعتماد على التعاملات الورقية والزيارات الميدانية لمأموريات الضرائب.
ومن المفترض أن يتيح التطبيق للمواطن الاستعلام عن وحدته العقارية، وتحديث بياناتها، وسداد الضريبة المستحقة دون الحاجة إلى الحضور الشخصي، وهو ما يعد خطوة متقدمة في مسار الشمول المالي والتحول الرقمي الذي تتبناه الدولة المصرية منذ سنوات.
أبرز المشكلات التي تواجه مستخدمي التطبيق
- تعقيد واجهة الاستخدام: يصعب على شريحة كبيرة من المواطنين، وخاصة كبار السن وغير المتمكنين من التكنولوجيا، التعامل مع خطوات التسجيل والاستخدام.
- مشكلات تقنية متكررة: تعطل التطبيق أو توقف بعض الخدمات في أوقات الذروة، مما يمنع إتمام المعاملات في الوقت المناسب.
- غياب الدعم الفني الكافي: ضعف قنوات التواصل مع الدعم عند مواجهة مشكلة، وطول زمن الاستجابة.
- الارتباك في البيانات: وجود أخطاء في بعض بيانات الوحدات العقارية أو المستحقات المدرجة، مما يدفع المواطن للجوء إلى المأمورية مرة أخرى.
- الفجوة الرقمية: عدم توفر الإنترنت المستقر أو الهواتف الذكية لدى بعض الفئات، مما يخلق تفاوتاً في الوصول إلى الخدمة.
أهمية الاستماع لشكاوى دافعي الضرائب
يرى خبراء الإدارة العامة والتكنولوجيا أن نجاح أي منظومة رقمية حكومية لا يقاس بعدد الخدمات المطروحة، بل بمدى رضا المستخدمين وسهولة تحقيقهم لأهدافهم عبر المنصة.
ولذلك فإن التفاعل مع ملاحظات المواطنين وتحديث التطبيق بشكل دوري بناءً على تلك الملاحظات يعد شرطاً أساسياً لاستدامة أي مشروع تحول رقمي.
كما يؤكد متخصصون أن التحول الرقمي الناجح يحتاج إلى تدريب مسبق للموظفين، وحملات توعية للمواطنين، وتوفير قنوات دعم فني متعددة، إلى جانب ضمان أمن البيانات وحمايتها من أي اختراق أو تسريب.
خلفية أوسع: التحول الرقمي في مصر بين الطموح والتحديات
تسعى مصر خلال السنوات الأخيرة إلى توسيع نطاق خدماتها الرقمية في مجالات الضرائب والمرور والسجل المدني والتأمينات وغيرها، وهو توجه يأتي ضمن رؤية أوسع لتحسين كفاءة الجهاز الإداري وتقليل الفساد وتوفير الوقت والتكلفة.
غير أن هذه الطموحات تصطدم في كثير من الأحيان بجملة من التحديات، أهمها محدودية البنية التحتية الرقمية في بعض المحافظات، وسهولة الوصول إلى الخدمة، ثم القدرة على معالجة الشكاوى بسرعة وفعالية، وهو ما يجعل الأصوات المنتقدة، ومنها صوت عمرو أديب، بمثابة تحذير من أن الرقمنة حين تُنفذ دون استعداد كافٍ قد تنعكس سلباً على تجربة المواطن.
ردود الأفعال وتفاعل الجمهور
لقي حديث عمرو أديب تفاعلاً واسعاً بين رواد منصات التواصل الاجتماعي، حيث تباينت ردود الأفعال بين مؤيد يرى أن الإعلامي عبر عن هموم المواطنين الحقيقية، وبين من اعتبر أن أي منظومة جديدة تحتاج وقتاً للتطوير والتحسين.
في المقابل، ينصح مختصون بأن تتعامل الوزارة مع الانتقادات بوصفها فرصة للتطوير لا هجوماً يستدعي الدفاع.
الخلاصة
يبقى جوهر الأزمة أن التحول الرقمي وسيلة لا غاية، وأن نجاحه مرهون بقدرته على خدمة المواطن وتخفيف أعبائه.
ومن هنا تبدو مطالب عمرو أديب بمراجعة منظومة تطبيق الضرائب العقارية وتطويرها واستيعاب شكاوى الممولين مطلباً منطقياً، يعكس ضرورة أن تُبنى المنصات الحكومية على أساس تجربة المستخدم أولاً، وبما يحقق التوازن بين حصيلة الضرائب والعدالة والكفاءة وسهولة الإجراءات.

التعليقات