حرب النفقة تشتعل في أروقة محكمة الأسرة بأكتوبر
لم تنتهِ قصة الانفصال عند حدود الطلاق، بل امتدت لتصبح معركة قانونية ومالية طويلة الأمد تشهدها محاكم الأسرة المصرية يومياً.
وفي واحدة من أبرز هذه القضايا، تحوّلت أروقة محكمة الأسرة بمدينة السادس من أكتوبر إلى ساحة مواجهة مباشرة بين زوجين سابقين، اتهم فيها كل طرف الآخر بتحميله أعباء مالية تفوق قدرته الحقيقية.
ويُعد نزاع النفقة من أكثر النزاعات شيوعاً بعد الطلاق، إذ يشكّل مصدر ضغط نفسي واقتصادي على الطرفين، لا سيما مع تباين تقديرات الدخل بين ما يُعلنه الزوج أمام المحكمة وما يملكه فعلياً، وهو ما يفتح الباب أمام سلسلة طويلة من الدعاوى والطعون.
تفاصيل دعوى تخفيض النفقة
بدأت القصة عندما تقدم المواطن “بدوي” بدعوى رسمية أمام محكمة الأسرة بأكتوبر، اعتراضاً على المبالغ المالية الكبيرة التي ألزمته بها أحكام سابقة متعلقة بالنفقة الشهرية لصالح مطلقته وأبنائه.
وأوضح في عريضة دعواه أن الأعباء المالية الحالية باتت تفوق قدرته الاستيعابية، مؤكداً أن الأرقام المفروضة لا تتناسب مطلقاً مع دخله الحقيقي، ما دفعه للجوء إلى القضاء أملاً في إعادة تقدير الوضع بما يتناسب مع إمكانياته الفعلية.
وينص القانون المصري للأحوال الشخصية على إمكانية تعديل قيمة النفقة صعوداً أو هبوطاً إذا تغيّرت أحوال المحكوم عليه أو المستفيد منها، وهو ما يستند إليه الزوج في دعواه.
اتهامات متبادلة وإخفاء مصادر الدخل
ولم تقتصر عريضة الدعوى على الجانب المالي فحسب، بل تضمنت اتهامات مباشرة للزوجة بالتحايل وإخفاء مصادر دخلها الحقيقية عن المحكمة.
وأكد الزوج في مذكرته أن طليقته تتعمد إخفاء تفاصيل عملها ومكاسبها المادية بهدف تضخيم قيمة النفقة المطلوبة والحصول على مبالغ غير مستحقة، مطالباً الهيئة القضائية بفحص الدخل الفعلي للزوجة والتحري عنه لضمان تحقيق العدالة ورفع ما وصفه بالظلم المالي الواقع عليه.
كيف تقيس محكمة الأسرة التحري عن الدخل؟
يعتمد القضاء في مثل هذه القضايا على مجموعة من الأدلة، منها:
- التحقيق الاجتماعي الذي يُجريه المكتب الفني بالمحكمة للوقوف على مستوى المعيشة الفعلي للطرفين.
- كشوف الحسابات البنكية والإقرارات الضريبية إن وُجدت.
- شهادات أصحاب العمل أو السجلات التجارية في حال العمل الحر.
- قرائن الإنفاق الظاهري، كمستوى السكن والمركبات وأسلوب الحياة.
أثر نزاعات النفقة على الأبناء
لا يقتصر الضرر الناتج عن هذه المعارك على الطرفين فقط، بل يمتد إلى الأبناء الذين يجدون أنفسهم في قلب صراع لا ذنب لهم فيه.
ويؤكد المختصون أن استمرار الخلافات أمام المحاكم قد يترك آثاراً نفسية عميقة على الأطفال، ويدفعهم للشعور بالذنب أو الانفصال العاطفي عن أحد الوالدين، ما يستوجب إعطاء مصلحة الأبناء أولوية مطلقة في أي تسوية أو حكم قضائي.
خلاصة القضية
تواصلت جلسات القضية أمام محكمة الأسرة بأكتوبر وسط حالة من الجدل بين المترددين على المحكمة، الذين اعتبروا أن مثل هذه النزاعات باتت سمة شبه دائمة لما بعد الطلاق في مصر.
ويبقى السؤال المطروح: كيف يمكن تحقيق التوازن بين حق الزوجة والأبناء في نفقة عادلة، وحق الزوج في ألا يُثقل بأعباء تفوق طاقته؟.

التعليقات