تواصل الدولة المصرية تعزيز مكانتها كفاعل رئيسي في العمل المناخي الإقليمي، إذ عقدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، جلسة مباحثات موسعة مع أمين مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، في خطوة جديدة تهدف إلى بناء شراكات إقليمية ودولية أكثر فاعلية لحماية البيئة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
توحيد الرؤى لمواجهة التحديات المناخية
استهدفت المباحثات بلورة رؤية مشتركة تدعم خطط التعاون البيئي على مستوى المنطقة، بما يتناسب مع حجم التحديات المناخية الراهنة التي تواجه الدول العربية، ومن أبرزها ارتفاع درجات الحرارة، وشح المياه، وتزايد موجات الجفاف، والتصحر، والعواصف الرملية والترابية التي باتت تهدد الأمن الغذائي والمائي في كثير من الدول.
وتندرج مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، التي أطلقتها المملكة العربية السعودية عام 2021، ضمن أضخم المبادرات الإقليمية لمكافحة التغير المناخي، إذ تستهدف زراعة نحو 50 مليار شجرة على مستوى المنطقة، وخفض انبعاثات الكربون بما يعادل 10% من الإسهامات العالمية، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي في مجالات الطاقة النظيفة والاستدامة البيئية.
رؤية مصرية طموحة للعمل المناخي
أكدت الدكتورة منال عوض أن الدولة المصرية تولي ملف التغيرات المناخية اهتماماً بالغاً، مشددة على حرص الوزارة على دمج الجهود الوطنية وتكاملها مع الأهداف الاستراتيجية للمبادرة.
ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية وطنية شاملة تتبناها الحكومة للحد من الانبعاثات الكربونية والتعامل الفعّال مع الظواهر المناخية الحادة، بما ينسجم مع رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة الأممية.
وتُعد مصر من الدول الرائدة في المنطقة في مجال العمل المناخي، بعد استضافتها لمؤتمر الأطراف COP27 في شرم الشيخ عام 2022، وإطلاقها الاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050، وبرنامج «نُوَفِّي» لتمويل مشروعات الطاقة المتجددة والأمن الغذائي والمائي، إلى جانب جهود التحول نحو النقل النظيف والهيدروجين الأخضر.
التوسع في الغطاء النباتي ومكافحة التصحر في صدارة الأجندة
أوضحت الوزيرة أن المباحثات تركزت بشكل أساسي على وضع أطر تنفيذية لتعزيز مشروعات التوسع في المسطحات الخضراء وزيادة الغطاء النباتي في مختلف أنحاء الجمهورية، إلى جانب تكثيف الجهود المشتركة لمكافحة زحف الرمال وظاهرة التصحر التي تشكل تحدياً جسيماً أمام القطاع الزراعي والتنمية العمرانية المستدامة في المنطقة.
وتضطلع مبادرة «100 مليون شجرة» التي أطلقتها مصر بدور محوري في هذا السياق، إذ تستهدف مضاعفة نصيب الفرد من المساحات الخضراء، وخفض درجات الحرارة في المدن، وتحسين جودة الهواء، والحد من مخاطر التصحر والزحف العمراني على الأراضي الزراعية.
كما تعمل الوزارة على تعزيز تجارب الحماية الطبيعية مثل مشروع «حزام الأشجار» حول المدن الكبرى، ومشروعات تثبيت الكثبان الرملية في المناطق الصحراوية والساحلية.
نحو دعم فني وتمويلي موسّع
تسعى الوزارة من خلال هذه الشراكات إلى تبادل الخبرات الفنية والتكنولوجية مع الدول الشقيقة، وتأمين دعم إضافي للمشروعات البيئية القومية، عبر آليات التمويل المناخي والمنح الدولية والشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الإقليمية والدولية.
وبذلك تتواصل جهود مصر لترسيخ مكانتها في منظومة العمل البيئي الإقليمي، ولتعزيز التعاون مع مبادرة الشرق الأوسط الأخضر في مجالات التشجير ومكافحة التصحر وإدارة الموارد الطبيعية، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويحقق تنمية مستدامة شاملة تحافظ على حق الأجيال القادمة في بيئة نظيفة وآمنة.

التعليقات