وجّهت الحرب الجوية في أوكرانيا ضربة قاسية جديدة إلى سلاح الجو الأوكراني، بعد أن أعلنت السلطات العسكرية في كييف، يوم الخميس، عن مصرع أحد أبرز طياريها وتحطم مقاتلة حربية من طراز «ميج 29» أثناء تنفيذها مهام قتالية ضد القوات الروسية، في حادث وقع وسط تعتيم استراتيجي على موقعه الجغرافي الدقيق.
خسارة في صفوف النخبة الجوية
يُعد الطيار المفقود من العناصر المدربة على أعلى مستوى في صفوف القوات الجوية الأوكرانية، وتحمل هذه الخسارة أثراً مضاعفاً لأن تكوين طيار مقاتل يستغرق سنوات من التدريب المكثف، ولا يمكن تعويضه بسهولة في ظل الظروف الحالية.
وتأتي الواقعة لتلقي بظلالها الثقيلة على القدرات الدفاعية والهجومية للجيش الأوكراني، الذي يعتمد بشكل أساسي على أسطول من الطائرات السوفيتية المحدثة مثل «ميج 29» و«سوخوي 27» لاعتراض الهجمات الروسية.
لماذا يبقى موقع الحادث سرياً؟
رفضت السلطات الكشف عن الموقع الجغرافي الدقيق لسقوط المقاتلة، وهي ممارسة معتادة تحرص عليها الأطراف المتحاربة، إذ تكشف الإحداثيات عن مواقع تحصينات جوية وبطاريات دفاع، مما يمنح الخصم فرصة لاستهدافها.
ورغم ذلك، أشارت تقارير عسكرية إلى أن الاشتباكات الجوية والأرضية في المنطقة التي شهدت الواقعة كانت على درجة عالية من الضراوة، ما يرجّح أن الطائرة أُسقطت خلال مهمة دعم أو اعتراض قريبة من خطوط التماس.
المشكلة الأعمق: نقص الطائرات والطيارين
لا تقتصر الأزمة على فقدان مقاتلة ثمينة، بل تتعداه إلى استنزاف العنصر البشري الأكثر ندرة في هذه الحرب.
ووفق تقديرات غربية، تعاني كييف من عجز مزدوج: أسطول جوي يتراجع بوتيرة أسرع من قدرة الحلفاء على تعويضه، وعدد محدود من الطيارين المؤهلين لقيادة الطائرات الحديثة.
وفي هذا السياق، يبرز المطلب الأوكراني المتكرر من حلفاء غربيين لتسريع توريد مقاتلات «إف 16» و«ميراج 2000» وتوسيع برامج تدريب الطيارين.
ويحتاج الانتقال من «ميج 29» إلى «إف 16» إلى تدريب مكثف على اللغة الإنجليزية وأنظمة السلاح الغربية، وهو ما دفع بعض الدول إلى استقبال دفعات من الطيارين الأوكرانيين ضمن برامج تدريب متعددة المراحل.
حرب استنزاف بفاتورة باهظة
تتكشف المعارك المحتدمة يومياً عن كلفة بشرية ومادية ضخمة يدفعها الطرفان في حرب استنزاف لا تلوح لها نهاية قريبة.
ويعتمد الجيش الروسي على مزيج من الدفاعات الجوية المتطورة والصواريخ بعيدة المدى لاستنزاف الطيران الأوكراني، بينما تحاول كييف الحفاظ على ما تبقى من أسطولها وتطوير قدراتها على استخدام المسيّرات لتعويض تراجع الطيران المأهول.
ويبقى السؤال المطروح: إلى أي مدى يمكن لكييف أن تحتمل خسائر جديدة في نخبة طياريها قبل أن يتحول النقص إلى خلل عملياتي واسع في سماء المعارك؟

التعليقات