تصدّر اسم الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة، بعد تصريحات دينية أثارت تفاعلاً واسعاً بين المتابعين، حذّر فيها تحذيراً شديد اللهجة من الغفلة عن ذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم أو التساهل في الإكثار من الصلاة عليه في الحياة اليومية، مؤكداً أن هذا التقصير تُرتّب عليه عواقب روحية وخيمة تعود بالضرر المباشر على المسلم في دينه ودنياه.
لماذا وصف علي جمعة تارك الصلاة على النبي بالبخيل؟
أوضح فضيلة الشيخ خلال حديثه الديني أن الإعراض عن الصلاة على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يُعدّ دلالة واضحة على الشح والبخل المعنوي، لا المادي، مستشهداً بالأحاديث النبوية الشريفة التي تنذر من هذا الفعل، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «البخيل من ذُكرت عنده فلم يصلِّ عليّ»، فبيّن أن البخيل الحقيقي ليس من يمسك ماله فحسب، بل من يمسك لسانه عن الصلاة على النبي حين يُذكر أمامه.
وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن هذا التقصير يحرم الإنسان من خيرات عظيمة وبركات واسعة كانت ستتوالى على حياته ورزقه وعمله، إذ إن الصلاة على النبي باب من أبواب الفرج لا يدرك قيمته إلا من داوم عليه وحافظ على إلفه بلسانه وقلبه معاً.
فضائل الصلاة على النبي وثمراتها في حياة المسلم
ولم يقتصر حديث عضو هيئة كبار العلماء على التحذير من الترك، بل حرص على بيان عظيم الأجر والثواب المترتب على هذه العبادة الجليلة، مستنداً إلى نصوص شرعية ثابتة في فضلها، ومن أبرز هذه الفضائل:
- استجابة الدعاء وبركة الوقت: فالصلاة على النبي من أعظم ما يُقدَّم بين يدي الدعاء، وهي سبب لتيسير الأمور وقضاء الحاجات.
- مضاعفة الأجر: فقد ورد أن الصلاة الواحدة تُكتب بها عشر حسنات، وتُحط بها عشر سيئات، وتُرفع بها عشر درجات.
- شفاعة النبي يوم القيامة: فأولى الناس بالنبي يوم القيامة أكثرهم عليه صلاة.
- دفع البلاء وزوال الهم: فالمداومة على الصلاة والسلام تفرّج الكرب وتشرح الصدور وتُنزل السكينة على القلب.
- جلب الرزق وسعة العيش: فذكر النبي باب مفتوح لكل مغلق، وسبب لانشراح الصدر وحلّ العُقد في الرزق والعمل.
فوات البركات والخيرات بسبب الغفلة
وأكد الدكتور علي جمعة أن المداومة على الصلاة والسلام على سيد المرسلين ليست مجرد أوراد تُقضى بها الحاجات فحسب، بل هي مفتاح لكل باب مغلق وسبب رئيسي لجلب الرزق ودفع البلاء وانشراح الصدور، وحذّر من أن ترك هذه العبادة العظيمة يؤدي إلى زوال النعم وفوات البركات من البيوت والأعمار، ودعا جموع المسلمين إلى ضرورة جعل ألسنتهم رطبة بذكر النبي طوال اليوم وعدم الغفلة عن هذا الفضل العظيم.
كيف تُداوم على الصلاة على النبي في يومك؟
وقدّم أهل العلم العديد من الوسائل العملية التي تعين المسلم على المداومة على هذه العبادة، ومنها: تحديد وِرد يومي من الصلاة على النبي بعد كل صلاة مكتوبة، والحرص على إدراجها في أذكار الصباح والمساء، والتعويد على قولها عند ذكره صلى الله عليه وسلم في أي مجلس أو حديث، إضافة إلى الالتزام بها يوم الجمعة وليلتها فإن ذلك من آكد السنن، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإكثار من الصلاة عليه فيها.
ويبقى جوهر الرسالة التي أراد الدكتور علي جمعة إيصالها أن الصلاة على النبي ليست مناسبة موسمية أو عادة عابرة، بل صلة حب وامتثال وبركة تُلازم المسلم في كل حين، بها تُفتح المغاليق وتُدفع المكاره وتُستنزل الرحمات.

التعليقات