احتضنت كنيسة السيدة العذراء مريم مساء اليوم فعاليات اجتماع الأربعاء الروحي، ذلك الموعد الأسبوعي الذي يحرص عليه الأقباط للاستزادة من الإرشاد الروحي والتعاليم الكنسية.
وقد ترأس قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، العظة الأسبوعية وسط حضور واسع من الآباء الكهنة وأبناء المجتمع الكنسي، في لقاء يجمع الرعاة والرعية على مائدة الكلمة والتأمل.
مواصلة سلسلة «قوانين روحية للحياة»
واصل قداسة البابا خلال العظة تقديم سلسلته العظية الحالية التي تحمل عنوان «قوانين روحية للحياة»، وهي السلسلة التي نالت اهتماماً كبيراً ومتابعة دقيقة من أبناء الكنيسة داخل مصر وخارجها.
ويعود هذا الإقبال إلى ما تقدمه السلسلة من قواعد عملية ومبادئ إيمانية مباشرة تعين المؤمنين في حياتهم اليومية، وتساعدهم على ضبط سلوكياتهم وتوجيه خطواتهم في مسارها الصحيح.
وقد حرص قداسة البابا في حلقات هذه السلسلة على الربط بين التعاليم اللاهوتية والواقع المعاش، بحيث لا تبقى المفاهيم الروحية مجرد أفكار نظرية، بل تتحول إلى أدوات يومية يواجه بها الإنسان ضغوط الحياة ومتغيراتها.
تأملات عميقة في «الاستنارة بالصليب»
خصص قداسة البابا محور عظته هذه المرة للحديث عن مفهوم «الاستنارة في الصليب»، مستعرضاً أبعاده الروحية العميقة ودلالاته الإيمانية.
وتوقف عند كيفية استقاء الإنسان المسيحي للنور والقوة والصبر من الصليب، واتخاذه سبيلاً لمواجهة تحديات الحياة وصعابها اليومية، مؤكداً على أهمية التأمل المستمر في هذه المعاني السامية لما لها من أثر في ترسيخ السلام الداخلي والمحبة في القلب.
ويشكل موضوع الصليب محوراً مركزياً في اللاهوت القبطي الأرثوذكسي، حيث يُنظر إليه لا كرمز للألم فحسب، بل كمصدر للرجاء والتجدد وقوة تُعين المؤمن على الاحتمال.
ويرى المتأملون في هذه المدرسة الروحية أن الاستنارة بالصليب تعني تحويل الألم إلى معنى، والضعف إلى قوة، والظلمة إلى نور يهدي خطوات الإنسان.
لقاء أسبوعي يجمع الرعية على مائدة الكلمة
يُعد اجتماع الأربعاء واحداً من أبرز العلامات الرعوية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إذ يجتمع فيه الشعب حول راعيه الأعلى ليستمع إلى تعليم أسبوعي متجدد، ويتبادل الحضور معاني الشركة الروحية.
كما تحرص أعداد كبيرة من الأقباط في المهجر على متابعة هذه العظة عبر الوسائط الإلكترونية والقنوات الكنسية، بما يعكس امتداد الرسالة الرعوية خارج حدود الوطن.
وتأتي هذه اللقاءات في إطار الحرص المستمر للكنيسة على تقديم توجيه روحي يراعي احتياجات الإنسان المعاصر، ويجيب عن أسئلته، ويعينه على الثبات في إيمانه وسط تسارع الحياة وتحدياتها المتجددة.

التعليقات