في إطار سعيها المتواصل لتعزيز موقعها كمركز إقليمي رائد للاستثمار ورؤوس الأموال، أعلنت الحكومة المصرية، ممثلة في الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، عن استراتيجية طموحة تهدف إلى استثمار كافة المقومات الاقتصادية والموارد الطبيعية والبشرية التي تتمتع بها البلاد، بما يدعم مسيرة التنمية المستدامة وفق رؤية مصر 2030، ويجذب المزيد من الشراكات الاستراتيجية التي تخدم الاقتصاد الوطني وتوفر فرص عمل جديدة للأجيال القادمة.
دور محوري لسيدات الأعمال العرب في دعم الاقتصاد
جاءت هذه التصريحات خلال مشاركة الدكتور محمد عوض، الرئيس التنفيذي لهيئة الاستثمار، في فعاليات الاجتماع الدوري الثامن لمجلس سيدات الأعمال العرب، والذي شهد مناقشات موسعة حول سبل تعزيز التعاون الاقتصادي العربي المشترك، ودعم الدور المتزايد للمرأة في قيادة المشروعات الاستثمارية والتجارية في مختلف أنحاء المنطقة العربية.
ويُعد مجلس سيدات الأعمال العرب منصة رئيسية تجمع رائدات الأعمال وصاحبات المشروعات في العالم العربي، بهدف تبادل الخبرات وبناء شبكات علاقات تجارية عابرة للحدود، وهو ما يتوافق مع توجهات الدولة المصرية نحو تمكين المرأة اقتصادياً، حيث تشغل نحو 15% من عضوية مجالس إدارات الشركات المقيدة في البورصة المصرية، وتمثل المرأة نسبة متنامية من أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
تسهيلات غير مسبوقة للمستثمرين في السوق المصري
وأكد المسؤولون خلال الاجتماع أن الدولة لا تدخر جهداً في تذليل العقبات التي قد تواجه المستثمرين، من خلال إطلاق حزم تحفيزية وتسهيلات إدارية وتشريعية، من أبرزها:
- ميكنة إجراءات تأسيس الشركات وتسجيلها إلكترونياً عبر بوابة الهيئة، بما يقلص زمن التأسيس إلى أيام معدودة.
- منح حوافز ضريبية وغير ضريبية للمشروعات في القطاعات ذات الأولوية، مثل الصناعة والتكنولوجيا والطاقة المتجددة والتصدير.
- توسيع نطاق المناطق الحرة والمناطق الاقتصادية الخاصة لجذب الاستثمارات الموجهة للأسواق الخارجية.
- تذليل العقبات أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال وربطهم بسلاسل التوريد الكبرى.
- توفير خدمات شباك واحد لاختصار الإجراءات البيروقراطية وتقليل تكاليف التأسيس.
وتفتح هذه التسهيلات آفاقاً رحبة أمام قطاعات الأعمال المختلفة لتوسيع نشاطها داخل مختلف المحافظات المصرية، بما ينعكس إيجاباً على معدلات التشغيل وتوفير فرص العمل للشباب، خاصة في قطاعات الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والخدمات.
مقومات تعزز تنافسية السوق المصري
وتعتمد الاستراتيجية على مجموعة من المقومات التي تمنح مصر ميزة تنافسية إقليمية، أبرزها موقعها الجغرافي المتميز الذي يربط بين ثلاث قارات ويطل على قناة السويس، وهي واحدة من أهم الممرات الملاحية العالمية، إضافة إلى بنية تحتية متطورة في مجال النقل واللوجستيات، وسوق استهلاكية كبيرة تضم أكثر من 105 ملايين نسمة، واتفاقيات تجارية تمنح النفاذ التفضيلي لأسواق إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
كما تسعى الدولة إلى جذب الاستثمارات العربية والأجنبية المباشرة عبر إتاحة الفرص في مشروعات كبرى في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة، والهيدروجين الأخضر، والتصنيع الزراعي، والصناعات الدوائية، والتحول الرقمي، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات العالمية ورفع معدلات النمو.
نظرة مستقبلية
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن هذا التحرك يعكس إدراكاً رسمياً لأهمية القطاع الخاص والعربي في دفع عجلة النمو، لا سيما مع تزايد التوجه نحو توطين الصناعة وتعظيم الاعتماد على الإنتاج المحلي.
ومن المتوقع أن تسهم الشراكات العربية، خاصة مع دول الخليج، في ضخ استثمارات جديدة وتعزيز التكامل الاقتصادي العربي، إلى جانب نقل الخبرات والتقنيات الحديثة.
ويبقى التحدي الأبرز في سرعة تنفيذ هذه الإصلاحات، وضمان استدامة السياسات الاستثمارية واستقرارها، بما يعزز ثقة المستثمرين ويجعل من مصر وجهة أولى للمستثمرين العرب والأجانب خلال الفترة المقبلة.

التعليقات