التخطي إلى المحتوى

في مشهد يعكس عظمة الحضارة المصرية القديمة، تتواصل أعمال التطوير والنظافة الدورية في طريق الكباش الفرعوني بمدينة الأقصر، أحد أعظم المعالم التاريخية على وجه الأرض، وأطول طريق مواكب احتفالي عرفته البشرية، حيث يمتد لمسافة تقارب 2.7 كيلومتر ليربط بين معبد الأقصر ومعبد الكرنك.

طريق الكباش: شاهد على تاريخ يمتد لآلاف السنين

يُعد طريق الكباش من أهم الاكتشافات الأثرية في العصر الحديث، إذ يعود تاريخه إلى الأسرة الثامنة عشرة، حيث بدأ الملك أمنحتب الثالث في تشييده، ثم أكمل أعماله الملك أخناتون، قبل أن ينهيه الملك توت عنخ آمون، كما أضاف إليه الملك سيتي الأول ورمسيس الثاني خلال الأسرة التاسعة عشرة.

ويصطف على جانبي الطريق مئات التماثيل الحجرية المصنوعة من الحجر الرملي، والتي تتخذ شكل الأسد بجسد أسد ورأس كبش، رمزاً للإله آمون، ويبلغ عددها في الجزء المكتشف نحو 1057 تمثالاً.

استعدادات دائمة لاستقبال السائحين في الأقصر

تشهد الأقصر خلال الفترة الحالية حالة من النشاط المكثف والعمل المستمر لضمان ظهور طريق الكباش في أبهى حلة ممكنة، حيث تحرص الجهات المعنية على تنفيذ حملات نظافة شاملة ودورية تزيل أي مخلفات وتحافظ على النظافة العامة لهذا الأثر العظيم، وذلك لضمان تجربة سياحية استثنائية ومميزة لكل الوافدين من مختلف دول العالم للاستمتاع بعبق التاريخ المصري القديم.

وتتضمن هذه الجهود أيضاً أعمال تقليم المسطحات الخضراء، وترميم التماثيل المتضررة، وتحسين الإضاءة الليلية التي تضفي على المكان طابعاً ساحراً يخطف أنظار الزائرين، فضلاً عن توفير مسارات مخصصة للمشي ولوحات إرشادية بلغات متعددة.

الحفاظ على التراث الحضاري للمحروسة

تأتي هذه الخطوات المتواصلة ضمن خطط شاملة ترعاها الدولة للارتقاء بالخدمات المقدمة في المناطق الأثرية المختلفة بالمحافظات السياحية، وتحديداً في الأقصر التي تعد متحفاً مفتوحاً يضم ثلث آثار العالم، حيث تمثل أعمال الصيانة والنظافة الدورية ركيزة أساسية لحماية الإرث الفرعوني الفريد ونقل صورة حضارية راقية تعكس عظمة التاريخ المصري العريق وتلبي تطلعات الزائرين.

إنجاز عالمي وأثر سياحي واقتصادي

جاء افتتاح طريق الكباش في نوفمبر 2021 بعد سنوات من أعمال الترميم والتطوير ليمثل حدثاً عالمياً أبهر العالم، وقد ساهم هذا الافتتاح في مضاعفة أعداد الزائرين للأقصر بشكل ملحوظ، إذ أصبح الطريق مزاراً رئيسياً ضمن البرامج السياحية، لا سيما مع إحياء احتفالية “الأوبت” الفرعونية القديمة التي كانت تُقام سنوياً لنقل تماثيل آمون من الكرنك إلى الأقصر وسط مواكب مهيبة.

ويؤكد الخبراء أن الحفاظ على هذا الصرح العظيم لا يقتصر على بعده الأثري فحسب، بل يمتد ليصبح ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي، حيث يوفر فرص عمل لأبناء الأقصر، ويدعم قطاعات الفندقة والصناعات الحرفية والتراثية المرتبطة بالسياحة الثقافية.

الأقصر: متحف مفتوح يستقبل العالم

مع استمرار هذه الجهود، تبقى الأقصر وجهة أولى لعشاق الحضارة الفرعونية من كل أنحاء العالم، حيث يتجول الزائرون بين الكباش الخالدة ليستشعروا روح مصر القديمة، ويلمسوا عن قرب كيف صنع الأجداد مجداً ما زال يضيء حتى اليوم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *