تتواصل دار الإفتاء المصرية في الرد على استفسارات المواطنين حول المسائل الشرعية الأكثر تداولاً، خاصة ما يتعلق بأمور الطهارة والعبادات اليومية، ومدى التوافق بين أحكام الشريعة ومستجدات التكنولوجيا الحديثة في أداء الفرائض المالية.
وقد حسمت الدار الجدل حول عدد من المسائل المهمة التي تكرر طرحها خلال الساعات الماضية، لتوضيح الصورة الشرعية الصحيحة للمسلمين بكل سهولة ويسر.
حقيقة إبطال الوضوء عند قص الأظافر أو الشعر
من أبرز التساؤلات التي ترد باستمرار إلى لجان الفتوى علاقة نظافة الجسم الشخصية بصحة الطهارة؛ حيث يتساءل الكثيرون عما إذا كان قص الأظافر أو تقصير الشعر ينقض الوضوء ويوجب إعادته.
وقد أكدت دار الإفتاء بشكل قاطع أن إزالة الأظافر أو الشعر لا علاقة لها بنقض الوضوء نهائياً، فوضوء المسلم يظل صحيحاً وثابتاً، ولا يجب عليه إعادة الوضوء لمجرد القيام بهذه السنن أو أعمال النظافة الشخصية.
وأوضحت أن نواقض الوضوء معروفة ومحددة شرعاً، ولا يندرج تحتها قص الأظافر أو الحلق أو التقصير، وإنما تنحصر في الخارج من السبيلين، وزوال العقل، والنوم العميق، ولمس الفرج، وغير ذلك من النواقض المتواترة في كتب الفقه.
وأشارت إلى أن قص الأظافر أو الشعر يُستحب فعله في حالة الطهارة، اتباعاً لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه ليس شرطاً ولا مؤثراً في صحة الوضوء، لأن العبرة في العبادة بالنية والطهارة المعتبرة، لا بوجود ظاهر الأظافر أو الشعر.
طريقة حساب وقضاء الصلوات الفائتة لمن فاتته سنوات
وفي ملف العبادات أيضاً، يواجه الكثير من التائبين أو الأشخاص الذين انقطعوا عن الصلاة لفترة طويلة حيرة كبيرة في كيفية تعويض ما فاتهم من فروض، خاصة عندما تتجاوز المدة سنوات عديدة.
وأوضحت الإفتاء أن المنهج الأيسر هو الاجتهاد في قضاء الصلوات الفائتة مع كل صلاة حاضرة قدر المستطاع، بحيث يصلي العبد مع صلاة الظهر مثلاً ظهراً آخر فائتاً، وهكذا حتى يغلب على ظنه براءة ذمته.
ويشترط الفقهاء في هذه الحالة الترتيب بين الصلوات الفائتة، مع الحرص على أدائها على صفتها الكاملة من حيث الأركان والسنن قدر الإمكان.
كما أكدت الدار على أمرين مهمين: الأول أن يعقد العبد العزم الصادق على الاستمرار في القضاء وعدم اليأس مهما بلغ عدد الصلوات الفائتة، لأن التوبة تجُبّ ما قبلها، والثاني أن يكثر من التوبة والاستغفار والسنن والنوافل لتعويض ما فاته، مع الثقة في سعة رحمة الله وعفوه.
ونبهت إلى أن الأعمال التي توصل إلى براءة الذمة مطلوبة، والقصد فيها الإتيان بما أمكن دون تكلف أو وسواس.
استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في حساب الزكاة
ومع الثورة التكنولوجية الهائلة ودخول التقنيات الحديثة في كل تفاصيل الحياة، يتساءل أصحاب الأموال والتجار عن جواز الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي وبرمجيات الحاسوب في حساب مقدار الزكاة الواجب إخراجها.
وقد أفادت الفتوى بأن الاستعانة بهذه الوسائل الذكية جائزة شرعاً ومفيدة جداً، شريطة أن يتم إدخال البيانات المالية بدقة صحيحة، وأن تُراعى الأحكام الفقهية للأنصبة والحول، معتبرة أن التكنولوجيا هنا أداة مساعدة تسهل على المزكي أداء فريضته بدقة متناهية.
وشددت على أن الحساب الإلكتروني لا يُعفي المسلم من التحقق من النتيجة أو مراجعة أهل العلم عند الالتباس، لأن الأصل في إخراج الزكاة أن يكون عن علم واقتناع، لا عن تقليد أعمى للبرنامج.
ويستحب كذلك أن يختار المزكي برنامجاً موثوقاً مبنيّاً على معايير فقهية معتبرة يشرف عليها متخصصون، لضمان دقة الأنصبة ومقادير الزكاة في الأموال النقدية والتجارية والذهب والفضة وغيرها.
وتؤكد دار الإفتاء من حين لآخر على أن باب الفتوى مفتوح لكافة التساؤلات، وأن الاجتهاد الجماعي معتمد على الأدلة الشرعية والنصوص المعتبرة، لتيسير أمور المسلمين وإعانتهم على أداء عباداتهم بشكل صحيح ميسر.

التعليقات