في حديث مؤثر مليء بالصدق والحنين، عاد الفنان المصري رامي وحيد بالذاكرة إلى اللحظات الأولى التي خطت فيها قدماه أرضية أستوديو التصوير، حيث وقف طفلاً صغيراً أمام أسماء لامعة صنعت تاريخ السينما المصرية، ليكشف عن مشاعر مختلطة بين البراءة والرهبة وعدم الإدراك الكامل لحجم تلك اللحظة التاريخية.
بدايات استثنائية في مدرسة الكبار
أوضح رامي وحيد أن انطلاقته الفنية جاءت في سن مبكرة للغاية، وهي مرحلة جعلته يرى تجربته الأولى من زاوية مختلفة تماماً عن زاوية النضج الفني الذي يملكه اليوم.
ففي ذلك الوقت، كان التمثيل بالنسبة له مغامرة طفولية وحلم يتحقق، لا فرصة نادرة يقف فيها وجهاً لوجه أمام عمالقة الفن.
ويرى الفنان المصري اليوم أن الوقوف أمام نجوم بحجم نجلاء فتحي وفاروق الفيشاوي في بدايات المشوار هو امتياز لا يناله كثيرون، وهو ما يدركه الآن بعد مرور سنوات على تلك التجربة الثرية.
ندم لطيف… ووعي متأخر بقيمة النجوم
بصراحة لافتة، اعترف رامي وحيد أنه لم يكن مدركاً بالقدر الكافي لحجم وقامة الأسماء الكبيرة التي شاركته المشاهد على أستوديو التصوير، مؤكداً أن صغر سنه وقلة خبرته حالا دون استيعابه الحقيقي لثقل تلك الأسماء اللامعة في تاريخ الفن المصري والعربي.
ويصف حالة الندم هذه بأنها “لطيفة”، لأنها وليدة الحنين لا الخطأ، فالطفل الذي كان يقف أمام نجلاء فتحي لم يكن يعلم أنه يقف أمام أيقونة سينمائية، ولا أن زميله الراحل فاروق الفيشاوي سيصبح أحد أعمدة الدراما المصرية الخالدة.
نجلاء فتحي… أيقونة الأنوثة والرقي الفني
تعد نجلاء فتحي واحدة من أبرز نجمات جيلها، صاحبة حضور طاغٍ وأداء يجمع بين الرقة والقوة، وشاركت في عشرات الأعمال السينمائية والدرامية التي تركت بصمة واضحة في وجدان الجمهور العربي.
الوقوف أمامها في بدايات المشوار يمنح أي ممثل شاب درساً عملياً في الاحتراف والانضباط والإخلاص للفن.
فاروق الفيشاوي… مدرسة في التجريب والجرأة
أما الراحل فاروق الفيشاوي، فقد كان نموذجاً للفنان الشامل الذي لم يخشَ التجريب وخلق حالة فنية متفردة طوال مسيرته، حتى رحيله عام 2019.
وكان حضوره أمام كاميرات السينما والتلفزيون درساً في الكاريزما والقدرة على التنوع بين الأدوار الرومانسية والدرامية والإنسانية.
لماذا يتحدث الفنان عن بداياته الآن؟
يأتي هذا الاعتراف ضمن موجة من المصارحة التي يقدمها نجوم الفن المصري عن كواليس مشوارهم الأول، مؤكدين أن النجاح الحقيقي لا يكتمل إلا بالنظر إلى الوراء وتقدير كل خطوة صغيرة قادت إلى الطريق الكبير.
وهذه الشهادات لا تروي سيرة فرد واحد، بل توثق تاريخاً فنياً كاملاً يقف خلفه جيل كامل من العمالقة.
رسالة إلى المواهب الشابة
تحمل تجربة رامي وحيد درساً واضحاً لكل موهبة صاعدة: التقدير الحقيقي للفرص لا يأتي دائماً في وقتها، لكن العبرة أن تعي قيمة من يقف بجانبك على خشبة العمل، وأن تستثمر كل لحظة في التعلم من أصحاب الخبرة قبل أن تصبح أنت نفسك مصدر إلهام لجيل جديد.
بهذه المصارحة، يمنح رامي وحيد جمهوره لمحة إنسانية نادرة عن بداياته، ويؤكد أن الفن الحقيقي لا يحتاج فقط إلى موهبة، بل إلى وعي وإدراك بمن يصنعون الطريق من حولك.

التعليقات