أكد الدكتور أحمد الزيات، الباحث الاستراتيجي، أن تعظيم عائد مصر من قطاع التعدين يتوقف على قدرتها على تجاوز مرحلة استخراج الخامات نحو تصنيعها وتحويل الموارد المعدنية إلى صناعات ومنتجات ذات قيمة مضافة تدعم الإنتاج وتفتح أسواقا جديدة أمام الصادرات المصرية.وأشار الزيات إلى أن منتدى مصر الخامس للتعدين يمثل فرصة مهمة أمام القطاع لإعادة صياغة دوره داخل الاقتصاد المصري، في ظل ما تتمتع به مصر من تنوع في الثروات المعدنية وموقع جغرافي متميز وبنية أساسية وخبرات وكوادر بشرية يمكن توظيفها لجذب مزيد من الاستثمارات.وشدد على أن التعدين لا ينبغي أن ينتهي عند حدود المنجم، معتبرا أن القيمة الاقتصادية تتضاعف عندما تنتقل الخامات إلى مراحل المعالجة والتصنيع، بما يخلق سلسلة إنتاج تمتد من الاستكشاف والاستخراج إلى المنتج النهائي والتصدير.وأوضح أن التوسع في الصناعات التحويلية القائمة على الخامات المحلية يمكن أن يدعم الصناعة الوطنية ويخلق فرص عمل وينشط الصناعات والخدمات المرتبطة بالتعدين، فضلا عن تعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.ولفت الباحث الاستراتيجي إلى أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في افتتاح المنتدى تعكس أهمية قطاع التعدين ضمن توجهات الدولة لتعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية ودعم القطاعات الإنتاجية، مؤكدا أن تحويل الإمكانات التعدينية إلى مشروعات حقيقية يتطلب بيئة استثمارية أكثر وضوحا وكفاءة.وأكد أن توفير بيانات جيولوجية دقيقة ومحدثة يمثل عنصرا رئيسيا في جذب المستثمرين، إلى جانب تطوير التشريعات المنظمة للنشاط وتبسيط الإجراءات بما يساعد الشركات على تقييم الفرص وتقليل مخاطر الاستثمار في مراحل الاستكشاف والإنتاج.ودعا إلى بناء شراكة أكثر تكاملا بين الدولة والقطاع الخاص والشركات المتخصصة والمؤسسات البحثية والعلمية، مع توظيف التكنولوجيا الحديثة والخبرات الوطنية لرفع كفاءة عمليات الاستكشاف والاستخراج والتصنيع.واختتم الزيات بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي أمام التعدين المصري لا يتمثل في زيادة ما يُستخرج من باطن الأرض فحسب، وإنما في زيادة ما يضيفه هذا الخام إلى الاقتصاد بعد استخراجه من صناعة واستثمار وتشغيل وتصدير.

التعليقات