مع اقتراب انطلاق دور الانعقاد الجديد لمجلس النواب، يتصاعد الاهتمام الشعبي والبرلماني على حد سواء، وسط توقعات بأن يكون هذا الفصل التشريعي من أكثر الفصول ازدحاماً بالقوانين الجوهرية التي تمس حياة ملايين المصريين.
ويأتي على رأس هذه القوانين ملفا الأحوال الشخصية للمسيحيين والإدارة المحلية وانتخابات المجالس الشعبية، وهما ملفان طال انتظارهما ويحملان أبعاداً اجتماعية وقانونية وسياسية بالغة الأهمية.
أجندة تشريعية مكثفة تحت قبة البرلمان
استعداداً لبدء الفصل التشريعي الجديد، كشفت الدوائر البرلمانية عن تحركات مكثفة داخل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، حيث يجري العمل على جدولة مجموعة من التشريعات الحيوية المؤجلة والملحة.
وتستهدف هذه التشريعات ضبط منظومة العمل التشريعي، وسد الثغرات القانونية في عدد من الملفات التي تلامس حياة المواطن اليومية بشكل مباشر، سواء في الشئون الأسرية أو في منظومة الحكم المحلي.
وتشير المعطيات إلى أن اللجنة تعمل على تنسيق الجهود مع لجان نوعية أخرى، مثل لجنة الشئون الدينية ولجنة الإدارة المحلية، لضمان خروج هذه القوانين بصيغ متوازنة قابلة للتطبيق على أرض الواقع، مع مراعاة الاعتبارات الدستورية والقانونية.
قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يقترب من خط النهاية
فيما يخص قانون الأحوال الشخصية للأخوة المسيحيين، تشير التقديرات البرلمانية إلى وجود توافق شبه نهائي حول بنوده الرئيسية، بعد سلسلة من الحوارات المجتمعية المكثفة بين ممثلي الكنائس المصرية والجهات القضائية والتشريعية.
ويُنتظر أن يُعرض القانون قريباً على الجلسة العامة للمجلس لإقراره بصيغته النهائية.
ويهدف التشريع إلى تنظيم قضايا الزواج والطلاق والحضانة والنفقة والرؤية والولاية، بما يحقق العدالة ويضمن استقرار الأسرة المسيحية، ويواكب التطورات الاجتماعية، مع الحفاظ على الخصوصية العقيدية والطقسية للكنائس.
أبرز القضايا التي يعالجها القانون:
- تنظيم إجراءات الزواج والطلاق وضوابطها الشرعية والقانونية.
- قواعد الحضانة والنفقة وحق الرؤية والاستضافة.
- الولاية والوصاية على القُصّر والأموال.
- تقليص مدة التقاضي في المنازعات الأسرية.
انتخابات المحليات على رادار النواب
على جانب آخر، يعود ملف الإدارة المحلية وانتخابات المجالس المحلية إلى واجهة الأحداث السياسية مرة أخرى، حيث تعتزم اللجان المختصة استكمال مناقشة مشروعات القوانين المتعلقة بتنظيم الإدارة المحلية وتحديد صلاحيات المجالس المنتخبة.
ويأتي هذا التحرك في إطار تهيئة المناخ لإجراء الانتخابات المحلية التي ينتظرها الشارع المصري، والتي يُعوّل عليها لدعم مسار التنمية المحلية وتعزيز الرقابة الشعبية، وتوسيع مشاركة المواطنين في إدارة شئون محافظاتهم ومدنهم وقراهم.
أهمية انتخابات المحليات وتأثيرها:
- تحقيق اللامركزية وتقريب صنع القرار من المواطن.
- تعزيز الرقابة الشعبية على أداء الأجهزة التنفيذية المحلية.
- دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات.
- إتاحة الفرصة للكفاءات الشابة والمرأة للمشاركة في العمل العام.
ملفات أخرى على طاولة البرلمان
لا تقتصر الأجندة التشريعية على الملفين السابقين، إذ تشير التوقعات إلى أن دور الانعقاد الجديد قد يشهد مناقشة عدد من القوانين المرتبطة بالحماية الاجتماعية، وتنظيم الأسواق، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير التعليم والصحة، وهو ما يعكس حرص البرلمان على الاستجابة لأولويات المرحلة.
وبشكل عام، تبدو ملامح دور الانعقاد الجديد حافلة بالاستحقاقات التشريعية، وسط ترقب شعبي واسع لمعرفة ما ستسفر عنه المناقشات البرلمانية، وما إذا كانت هذه القوانين ستُقرّ في توقيتاتها المتوقعة أم ستحتاج مزيداً من الحوار والتوافق.

التعليقات