يواصل مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف جهوده الرامية إلى تفكيك الشبهات وتصحيح المفاهيم المغلوطة، إذ يستعد لاستقبال الجمهور في ملتقى توعوي جديد يُنتظر أن يشهد حضورًا كثيفًا من الشباب والباحثين وطلاب العلم الشرعي.
الملتقى الثامن ضمن سلسلة «شُبُهات وردود»
يأتي هذا اللقاء في إطار سلسلة اللقاءات التوعوية التي دأب المجمع على تنظيمها تحت عنوان «شُبُهات وردود»، وقد باتت هذه السلسلة علامة بارزة على انفتاح المؤسسة الأزهرية على الجمهور ومناقشة ما يشغل أذهانهم من قضايا فكرية وعقدية، بدلًا من الاكتفاء بالطرح النظري في القاعات المغلقة.
موعد اللقاء ومكانه
أعلن مجمع البحوث الإسلامية أن فعاليات الملتقى تنطلق غدًا الأحد فور أداء صلاة المغرب مباشرة، على أن يحتضن اللقاء رحاب مدينة البعوث الإسلامية.
وقد رُوعي في اختيار التوقيت والمكان أن يكونا ملائمين لجمهور واسع من الطلاب والباحثين، بما يضمن مشاركة حاشدة وتفاعلًا مباشرًا مع العلماء.
محور الجلسة: الحكمة من ترتيب سور القرآن الكريم
تتناول جلسة هذا الأسبوع واحدًا من أكثر الموضوعات التي يكثر حولها الجدل والنقاش، وهو الحكمة والسر الكامن وراء الترتيب الحالي لسور القرآن الكريم.
ويقدّم علماء الأزهر خلال الملتقى ردودًا علمية منهجية مستندة إلى الأدلة القاطعة والفهم الصحيح للنصوص الشرعية، مع تفصيل المسائل المتعلقة بتوقيفية الترتيب، والفرق بين ترتيب النزول وترتيب المصحف، والحِكَم البلاغية والتربوية التي ترتبت على هذا الترتيب.
ومن أبرز ما يُطرح في هذا السياق أن ترتيب السور جاء توقيفيًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، نقلته الأمة جيلًا بعد جيل نقلًا متواترًا لا مجال فيه للاجتهاد الشخصي، وهو ما يقطع الطريق على كثير من الشبهات المثارة حول الموضوع.
كما يتناول العلماء التناسب البديع بين خواتيم السور وافتتاحيات ما بعدها، وهو ما يُعرف بعلم المناسبة بين السور، والذي ألّف فيه كبار المفسرين مثل الإمام البقاعي في كتابه «نظم الدرر»، والإمام الزركشي في «البرهان في علوم القرآن»، والراغب الأصفهاني في «جامع التفاسير».
ويُبرز المحاضرون كذلك أن ترتيب المصحف يعكس منهجًا إلهيًا في بناء الخطاب القرآني، ينتقل من الأصول إلى الفروع، ومن الإجمال إلى التفصيل، ومن التشريع إلى القصص والعبر، بما يحقق مقاصد التربية والتزكية لدى المتلقي.
جهود اللجنة العليا لشئون الدعوة
يندرج هذا الملتقى ضمن الخطة الشاملة التي تتبناها اللجنة العليا لشئون الدعوة بمجمع البحوث الإسلامية، والتي تسعى إلى النزول إلى الشارع ولقاء الجمهور وجهًا لوجه، ومواجهة الفكر المتطرف والشبهات الهادمة، وتوفير مظلة فكرية آمنة وموثوقة لكل من يبحث عن الحقيقة والطمأنينة في قضايا الدين والحياة.
وتستهدف هذه اللقاءات فئة الشباب بوجه خاص، لما يحيط بهم من مؤثرات رقمية وتيارات فكرية متضاربة، إذ تعمل المؤسسة الأزهرية على تقديم خطاب وسطي معتدل يقوم على العلم والدليل، ويصون العقول من الانزلاق خلف الشبهات أو الانغلاق الفكري.
يُذكر أن سلسلة «شُبُهات وردود» قد حققت صدى واسعًا في الأوساط الطلابية والمجتمعية، وأصبحت منصة دورية يجتمع فيها المتخصصون والجمهور لمناقشة القضايا المثارة على الساحة الفكرية والدينية بأسلوب علمي موضوعي.

التعليقات