يشهد السوق العقاري المصري تحولات جوهرية في طبيعة الطلب وآليات المنافسة، إذ لم يعد المشتري يبحث عن وحدة سكنية فحسب، بل أصبح ينظر إلى العقار كمنتج مزدوج يخدم غرض السكن والاستثمار معًا.
هذا التحول انعكس مباشرة على استراتيجيات المطورين، وخطط السداد، وأحجام المنتجات المعروضة، وفق ما يؤكده المهندس مصطفى محسن، رئيس مجلس إدارة شركة إمباير ستيت للتطوير العقاري.
المشتري الجديد: من السكن إلى الاستثمار المزدوج
يوضح محسن أن سلوك المشتري العقاري تغيّر بشكل ملحوظ، فلم يعد قرار الشراء مقتصرًا على توفير مأوى، بل أصبح العميل يبحث عن أصل يحقق له عائدًا مستقبليًا.
وامتد هذا الاهتمام إلى المنتجات التجارية والإدارية كالمكاتب والمحلات، بهدف تأجيرها وتحقيق دخل دوري منها.
الثقة في المطور: العامل الحاسم في قرار الشراء
مع اشتداد المنافسة، باتت الثقة في المطور العقاري عنصرًا محوريًا في معادلة الشراء.
ويشير محسن إلى أن الشركات ذات الأسماء الراسخة وسابقة الأعمال القوية تحظى بميزة تنافسية واضحة، لأن العميل أصبح أكثر حرصًا على معرفة الجهة التي يشتري منها قبل المنتج نفسه.
التسويق العقاري: نقل الهوية وليس مجرد الترويج
يؤكد رئيس إمباير ستيت أن التحدي لم يعد مجرد طرح منتج في السوق، بل تقديم منتج واضح القيمة وقادر على المنافسة.
وهنا يبرز دور التسويق في تعريف العميل بفكرة المشروع وتفاصيله وما يميزه عن غيره.
ويشدد على أن وظيفة التسويق الأساسية هي نقل هوية الشركة وفكرة المشروع بوضوح، ثم يأتي دور المبيعات لتحويل هذا التواصل إلى نتائج ملموسة، مع ضرورة أن تكون كفاءة فرق المبيعات على القدر ذاته من الاحترافية التي يتطلبها التسويق.
أزمة الكفاءات وتكرار الأفكار في السوق
يحذر محسن من أن نقص الكفاءات المتخصصة في بعض إدارات التسويق العقاري يؤدي إلى تكرار الأفكار بين الشركات، خاصة مع اتجاه السوق إلى تقليد التجارب الناجحة.
فعندما تطرح شركة مشروعًا في منطقة معينة أو وفق مفهوم محدد، تتجه شركات أخرى إلى المنطقة والمفهوم ذاتهما، ما يرفع حدة المنافسة وتكلفة التسويق دون ضمان تحقيق المستهدفات.
المسوق المحترف: حامي الهوية وصانع الابتكار
يؤكد محسن أن المسوق العقاري المحترف هو القادر على الحفاظ على هوية الشركة وتقديم أفكار مبتكرة في الوقت نفسه، مشددًا على أن جودة الفكرة هي المحرك الأساسي لبيع المشروع، وأن التسويق لا ينبغي أن يتحول إلى تكرار للأدوات التقليدية، بل يجب أن يعبر عن المنتج والشركة بصورة حقيقية.
التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي: أدوات داعمة لا بديلة
يرى محسن أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة البيع لدى المطور العقاري، بالتوازي مع تطور استخدام الذكاء الاصطناعي في التسويق العقاري.
وتُسهم هذه التقنيات في مساعدة العميل على تخيل شكل وحدته وفهم المنتج بصورة أفضل، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي سيدعم التسويق العقاري ولن يقضي عليه.
إعادة النظر في آليات التسويق التقليدية
يدعو محسن إلى إعادة تقييم بعض آليات التسويق التقليدية، خاصة الإفراط في الاعتماد على اللوحات الإعلانية والحفلات المصاحبة لإطلاق المشروعات.
ويوضح أن سابقة الأعمال والمشروعات التي تم تنفيذها وتسليمها هي الدليل الأكبر على قوة الشركة وأفضل وسيلة لبناء ثقة العميل الجديد، معتبرًا أن الاحتفال يمكن أن يرتبط بنهاية المشروع وتسليمه كتتويج لما تحقق على أرض الواقع.
بناء علامة تجارية لا مجرد بيع عقارات
يشدد محسن على أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على بيع العقارات، بل يمتد إلى بناء علامة تجارية ذات اسم وثقة في السوق.
ويحتاج المطور الساعي لترسيخ مكانته إلى تطوير منتجات وأفكار قادرة على نقله إلى أسواق ومواقع جديدة، بدلًا من الاكتفاء بالمكان الذي اعتاد العملاء تصنيفه ضمنه.
خطر التصنيف الجغرافي للمطورين
يلفت محسن إلى أن تصنيف المطورين باعتبارهم «مطوري العاصمة» أو «مطوري التجمع» أضر ببعض الشركات، لأنه حصرها في نطاق جغرافي واحد وأصبح من الصعب الخروج منه أو تقديم نفسها بصورة أوسع.
وفي المقابل، تعزز قدرة المطور على التحرك وتقديم منتجات في مناطق مختلفة فرصه في النمو والتوسع.
التمويل: التحدي الأكبر أمام المطورين
يعد التمويل أحد أكبر التحديات التي تواجه السوق العقاري حاليًا، إذ أصبح توافر التدفقات النقدية عاملًا حاسمًا أمام المطور، خاصة مع ضرورة التحرك بسرعة لتنفيذ المشروعات وتسليمها.
ويؤكد محسن أن قدرة الشركة على إدارة مواردها والوفاء بالتزاماتها تمثل جزءًا أساسيًا من ثقة العملاء بها.
تجربة مشروع Upmount: منتج مختلف في العاصمة الإدارية
يستعرض محسن تجربته في تنفيذ مشروع Upmount، حيث قدم للسوق منتجًا عقاريًا مختلفًا من نوع «LOFT» في العاصمة الإدارية الجديدة.
ويوضح أن التركيز عند دخول العاصمة الجديدة كان على تقديم منتج عقاري غير موجود بصورة مماثلة لدى المنافسين، مؤكدًا أن الفكرة كانت تقديم منتج له خصوصيته، وليس مجرد طرح مشروع جديد في منطقة تشهد منافسة قوية.
الخصومات غير المدروسة وخطر فقدان الثقة
يحذر محسن من أن الخصومات غير المدروسة قد تؤثر سلبًا على ثقة العملاء، خاصة عندما يحصل العميل في مرحلة جديدة على خصم أكبر من الخصم الذي حصل عليه مشترو المراحل السابقة.
ويوضح أن العميل القديم قد يشعر بأنه خسر في وحدته، ما قد يؤثر على رغبته في الشراء من الشركة مرة أخرى.

التعليقات