التخطي إلى المحتوى

في تصعيد جديد يعكس اتساع رقعة الحرب على الجبهة الاقتصادية، أعلن حاكم مقاطعة روستوف الروسية، يوري سليوسار، يوم الجمعة 25 سبتمبر 2026، تعليق عمليات مصفاة نوفوشاختينسك النفطية مؤقتًا، بعد أن تعرضت لأضرار مباشرة جراء هجوم شنّته طائرة مسيّرة أوكرانية، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز.

نحو 50 مسيّرة فوق روستوف

أوضح سليوسار أن وحدات الدفاع الجوي الروسية تمكنت من تدمير ما يقارب 50 طائرة مسيّرة في أجواء المنطقة خلال ساعات الليل، غير أن إحدى هذه المسيّرات نجحت في اختراق الدفاعات وإلحاق أضرار بالمصفاة، وهو ما استدعى إيقاف عملياتها التشغيلية بالكامل لحين تقييم حجم الخسائر وإجراء أعمال الإصلاح.

توقيت الهجوم: بين طاولة المفاوضات وميدان المعركة

يتزامن هذا الهجوم مع مناقشات جرت في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك حول هدنة محتملة بين كييف وموسكو تشمل منشآت الطاقة، في مسعى لتفادي استهداف البنية التحتية الحيوية للطرفين.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن يوم الثلاثاء أنه بحث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات، بما في ذلك احتمال التوصل إلى وقف إطلاق نار ثنائي يستهدف منشآت الطاقة تحديدًا.

وحذّر زيلينسكي، في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، من أن أوكرانيا سترد بقوة وستجعل الشتاء المقبل «مؤلمًا للغاية» بالنسبة إلى روسيا، إذا لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق بشأن هدنة تستثني منشآت الطاقة قبل حلول فصل البرد.

مصفاة تعتمد أساسًا على التصدير

تُعدّ مصفاة نوفوشاختينسك من المنشآت الحيوية في منظومة التكرير الروسية، إذ تبيع الجزء الأكبر من إنتاجها من الوقود للتصدير بدلًا من السوق المحلية، ما يمنح استهدافها بعدًا اقتصاديًا يتجاوز التأثير المحلي.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية للمصفاة نحو 5 ملايين طن متري، أي ما يعادل قرابة 100 ألف برميل يوميًا، وهو حجم يمنح تعطلها وقعًا مباشرًا على أرقام الصادرات الروسية من المشتقات النفطية.

سلسلة استهدافات تطال عمق روسيا

لم يكن هذا الهجوم معزولًا، إذ كانت أوكرانيا قد شنت في وقت سابق هجمات على مصفاتين رئيسيتين في موسكو وياروسلافل، ما يشير إلى استراتيجية أوكرانية متدرجة تستهدف تعطيل قدرات التكرير والتصدير الروسية، والضغط على موسكو عبر الملف الاقتصادي قبل حلول الشتاء.

ويُتوقع أن تُراقب الأسواق العالمية تداعيات تعليق عمليات المصفاة، لا سيما في ظل حساسية أسعار الطاقة لأي تطورات تمسّ سلاسل الإمداد أو تراجع حجم الصادرات الروسية من الوقود.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *