التخطي إلى المحتوى

حجر صلاح: صخرة عادية تتحول إلى معلم سياحي في تركيا

في واحدة من أغرب ظواهر السياحة الحديثة، تحول حجر عادي يقع على مرتفعات مدينة طرابزون شمال شرق تركيا إلى مزار سياحي شهير يُعرف بـ“حجر صلاح” أو (Salahtaşı)، وذلك بعد أن جلس عليه النجم المصري محمد صلاح والتقط صورة ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

كيف بدأت الحكاية؟

انتشرت صورة محمد صلاح أثناء زيارته إلى هضبة “كورتديري” (Kürtdere) في ولاية طرابزون بشكل واسع على مواقع التواصل، وتحولت الصورة إلى ظاهرة غير مسبوقة.

وبدأ المعجبون والسياح، وخاصة أنصار نادي طرابزون سبور، بالتوافد على المكان والاصطفاف في طوابير طويلة لتكرار الجلسة نفسها والتقاط صورة مماثلة لصورة النجم المصري.

ولم تقتصر الظاهرة على الجماهير المحلية، بل امتدت لتشمل زواراً من مختلف المدن التركية وحتى من خارج تركيا، الذين أرادوا التقاط صورة “على خطى صلاح” في نفس المكان.

تدخل بلدي لتنظيم الزيارة

نظراً للإقبال السياحي الكبير والتدفق غير المسبوق للزوار، تدخلت بلدية طرابزون الكبرى وقامت بتركيب مقاعد خشبية ووضع إرشادات رسمية لتنظيم الزيارة وتوفير سبل الراحة للزوار.

كما تم تخصيص مسارات محددة للوصول إلى الصخرة، ووضع لافتات إرشادية تسهّل على السياح الوصول إلى الموقع.

وقد ساهم هذا التدخل في تحويل الموقع من مجرد صخرة عادية إلى نقطة جذب سياحي منظمة، تتوفر فيها أبسط الخدمات للزوار.

جدل واسع: بين الإعجاب والانتقاد

لم تمر هذه الظاهرة دون إثارة جدل واسع في الأوساط العربية والتركية.

فبينما رأى البعض أنها مجرد ظاهرة عفوية تعكس شعبية محمد صلاح الجارفة، رأى آخرون أنها تجاوزت حدود المعقول ووصلت إلى حد “تقديس الحجارة”.

وفي هذا السياق، نشر ممدوح عباس، رئيس نادي الزمالك المصري الأسبق، تغريدة عبر حسابه على منصة “X” انتقد فيها زيارة المعجبين للصخرة التي جلس عليها صلاح.

نص التغريدة

وقال ممدوح عباس: “لم يكن لديّ قناعة ولم أقتنع بسياحة الحجارة بعدما زرت الهرم الأكبر في سن 8 سنوات، كانت الأهرام والمعابد بالنسبة لي صك على العبودية والمذلة وانتهاك الآدمية أمر لشعب لا يستحق هذا”.

وأضاف: “فوجئت بأن الشعوب المسلمة تقدس صخرة في تركيا وتجعلها مزاراً سياحياً يزوره بالآلاف يومياً من أبناء الشعب التركي، فهنيئاً لك يا نجريج بابنكم الذي أصبح أيقونة في تركيا”.

واختتم ممدوح عباس تغريدته قائلاً: “أدعو الله أن يعود للأتراك رشدهم وعقلهم”.

من هو محمد صلاح؟

محمد صلاح، المولود في قرية نجريج بمحافظة الغربية في مصر عام 1992، هو واحد من أبرز لاعبي كرة القدم في العالم.

يلعب حالياً في صفوف نادي ليفربول الإنجليزي، ويُعد من أكثر اللاعبين شعبية في العالم العربي وأفريقيا.

كما يُعتبر صلاح سفيراً غير رسمي لبلده مصر، حيث تصل شعبيته إلى أبعد من الملاعب الرياضية لتؤثر في مجالات السياحة والاقتصاد.

محمد صلاح وسياحة تركيا

لم تكن هذه الزيارة الأولى من نوعها لصلاح إلى تركيا، حيث سبق له أن زار البلاد عدة مرات، وهو ما يعكس الروابط الثقافية والتاريخية بين مصر وتركيا.

وتُعد مدينة طرابزون من أجمل المدن التركية على ساحل البحر الأسود، وتشتهر بطبيعتها الخلابة ومرتفعاتها الخصبة، مما يجعلها وجهة سياحية مفضلة للعديد من الزوار العرب والأجانب.

ويُذكر أن هضبة كورتديري تُطل على مناظر طبيعية ساحرة للبحر الأسود، وهو ما يجعلها وجهة مثالية للتصوير والاستجمام بعيداً عن ضوضاء المدن.

أثر الزيارة على السياحة المحلية

ساهم انتشار صورة صلاح في زيادة ملحوظة في عدد الزوار إلى المنطقة، حيث أفادت تقارير محلية بزيادة أعداد السياح بنسب كبيرة خلال الفترة التي تلت انتشار الصورة.

كما استفادت محلات المنطقة المحلية والفنادق القريبة من هذا الإقبال، مما يعكس الأثر الاقتصادي الإيجابي للظاهرة السياحية العفوية.

ولكن في المقابل، أثار البعض مخاوف من تحول السياحة إلى ظاهرة “مقلدة” لا تركز على العمق الثقافي والتاريخي للمنطقة، بل على التقليد الأعمى للصورة.

خلاصة

يبقى حجر صلاح في طرابزون نموذجاً معاصراً على قوة تأثير الرياضيين العالميين في تشكيل الوجهات السياحية، وهو ما يفتح نقاشاً واسعاً حول حدود الإعجاب وكيفية التعامل مع الظواهر السياحية العفوية في العصر الرقمي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *