التخطي إلى المحتوى

رفع حالة التأهب وسط استمرار التحذيرات الجوية

لا تزال مناطق غرب ليبيا وجنوبها تعيش على وقع تداعيات الأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت عدداً من البلديات، مخلفةً خسائر بشرية ومادية متباينة، فيما واصلت الجهات الحكومية رفع مستوى التأهب والجاهزية للتعامل مع الوضع الميداني المتغير، وسط تحذيرات من المركز الوطني للأرصاد الجوية باحتمال تجدد الأمطار الرعدية خلال الساعات المقبلة.ويأتي هذا التطور في وقت تتواصل فيه عمليات حصر الأضرار وفتح الطرق وإجلاء العائلات من المناطق المنخفضة، إلى جانب تنسيق واسع بين وزارة الصحة والجهات الأمنية والخدمية وشركات الكهرباء والإسعاف والطوارئ.

وزارة الصحة: 147 إصابة بينها حالات خطيرة

أعلنت وزارة الصحة في حكومة الوحدة الوطنية تسجيل 147 إصابة مرتبطة بالتقلبات الجوية والسيول، تنوعت بين إصابات بسيطة ومتوسطة وخطيرة، إضافة إلى حالات احتاجت إلى الرعاية الطبية والملاحظة داخل المرافق الصحية.وأكدت الوزارة أن غالبية الحالات غادرت المرافق الصحية بعد تحسن أوضاعها واستقرارها، في حين واصلت الفرق الطبية متابعة الحالات التي استلزمت رعاية إضافية، مع تفعيل غرف المتابعة وتنسيق الاستجابة بين فرق الإسعاف والطوارئ ومركز طب الطوارئ والدعم.

مزدة.

أكثر المناطق تضرراً

سجّل مستشفى مزدة العام العدد الأكبر من الحالات، إذ استقبل 91 مصاباً، بينهم 53 إصابة بسيطة و21 إصابة متوسطة، إضافة إلى خمس إصابات خطيرة وست حالات كسور مختلفة في أنحاء الجسم.واحتاجت أربع حالات إلى الإيواء داخل المستشفى، فيما جرى تحويل حالتين إلى طرابلس لاستكمال العلاج والرعاية الطبية اللازمة.وشهدت مزدة خلال موجة الأمطار تدفقاً قوياً للمياه والسيول، ما أدى إلى دخول المياه إلى عدد من الأحياء والمنازل وإلحاق أضرار بالممتلكات والسيارات، فضلاً عن تضرر شبكة الكهرباء.

وقد تسببت السيول في وقت سابق في عزل البلدية وانقطاع التيار الكهربائي عنها، قبل أن تتحرك فرق الطوارئ والدعم إلى المنطقة للتعامل مع الحالات العالقة والمتضررة.وفي تطور لاحق، أشارت تقارير محلية إلى وفاة شخص وإصابة خمسة آخرين جراء السيول في مزدة، مع العثور على الأشخاص الذين أُبلغ عن فقدانهم خلال ذروة الحالة الجوية.

نسمة.. 45 حالة وإعلان «منكوبة»

وفي بلدة نسمة، استقبل المستشفى المحلي 45 حالة، بينها خمس نساء، فيما سُجلت 20 حالة مرتبطة بنقص الأكسجين، إضافة إلى عشر حالات جروح سطحية وسبع حالات كسور وثلاث حالات كدمات بسيطة.وكانت بلدية نسمة قد أعلنت في وقت سابق المنطقة «منطقة منكوبة» بسبب حجم الأضرار الناجمة عن السيول، مشيرة إلى وقوع أضرار مادية كبيرة في الممتلكات العامة والخاصة، من دون تسجيل إصابات في ذلك الوقت.

وتعرض مستشفى نسمة نفسه لأضرار جراء الأمطار الغزيرة، ما دفع وزير الصحة محمد الغوج إلى متابعة أوضاعه والتوجيه بالإسراع في أعمال الصيانة وإعادة تشغيله بالتنسيق مع الجهات الخدمية المعنية.

بني وليد وغريان.

طرق مغلقة وسيول جارفة

امتدت آثار الحالة الجوية إلى بني وليد وغريان، حيث شهدت مناطق عدة هطول أمطار غزيرة أدت إلى جريان السيول في الأودية.وفي بني وليد، أدت قوة المياه إلى انهيار جزء من الطريق العابر لوادي عنتر تنيناي، فيما أُغلقت طرق أخرى بسبب تدفق المياه.

كما أعلنت مديرية أمن بني وليد إغلاق طريق بني وليد – ترهونة بشكل كامل نتيجة التدفق الجارف لسيول وادي وشتاتة، وحذرت المواطنين والسائقين من الاقتراب من مجاري الأودية أو محاولة عبورها، مع انتشار دوريات أمنية في المناطق المتضررة.وفي غريان، أظهرت مشاهد متداولة تدفق مياه الأمطار في المناطق الجبلية، وسط تحذيرات من استمرار جريان الأودية مع بقاء حالة عدم الاستقرار الجوي.

انقطاع الطرق وإجلاء العائلات في زمزم

لم تقتصر تداعيات السيول على المناطق السكنية، إذ طالت عدداً من الطرق الرئيسية والفرعية.

وفي منطقة زمزم، قال جهاز الإسعاف والطوارئ إن أودية زمزم وتملّة والبغلة وأبونجيم شهدت جرياناً قوياً للسيول، ما أدى إلى قطع الطريق الرابط بين الطريق الساحلي ومدينة سبها وتعطيل حركة السير في عدة نقاط لساعات.كما دخلت المياه إلى عدد من المنازل في أبونجيم، ما استدعى إجلاء بعض العائلات من المناطق المتضررة، بينما غمرت المياه عدداً من السيارات وتراكمت الرمال في أجزاء من الطرق.

وبحسب جهاز الإسعاف والطوارئ، اقتصرت الأضرار في منطقة زمزم، وفق الحصيلة المتاحة، على السيارات وبعض الممتلكات وفقدان عدد من الأغنام، مع عدم تسجيل أضرار بشرية هناك حتى وقت التصريح.

استنفار حكومي واستجابة ميدانية

مع اتساع رقعة الأضرار، رفعت وزارة الصحة حالة التأهب والجاهزية في المناطق المتضررة، خصوصاً مزدة والشقيقة والجبل الغربي والجفرة، مع تفعيل غرف المتابعة وتنسيق الاستجابة بين مختلف الفرق الميدانية.كما وجّهت الحكومة الجهات المختصة إلى رفع مستوى الجاهزية، وتعزيز فرقها ميدانياً، وتسخير الإمكانات اللازمة للاستجابة السريعة، وتأمين المواطنين وتوفير خدمات الإسعاف والطوارئ والإيواء.وشملت التوجيهات العمل على فتح الطرق وإزالة العوائق وتجمعات المياه، وتأمين استمرار خدمات الكهرباء والاتصالات والمياه والصرف الصحي في المناطق المتضررة.

الكهرباء تعالج الأعطال وتستعيد التغذية

أعلنت الشركة العامة للكهرباء تفعيل غرفة المتابعة والطوارئ ورفع جاهزية فرق الصيانة للتعامل مع الأعطال الناتجة عن الأمطار والسيول.وأفادت الشركة لاحقاً بعودة واستقرار التغذية الكهربائية في المناطق التي تأثرت بالأمطار بعد معالجة عدد من الأعطال وتوفير مصادر تغذية بديلة، بينما استمرت فرقها في حصر الأضرار التي لحقت بمكونات الشبكة في مزدة ونسمة.وتُعد البنية التحتية للكهرباء من أكثر القطاعات هشاشة أمام السيول، إذ تتسبب المياه الجارفة في إغراق المحولات وتلف الكابلات، ما يستلزم أعمال صيانة عاجلة وفرقاً ميدانية تعمل على مدار الساعة لاستعادة الخدمة وتقليل انقطاع التيار عن المستشفيات والمرافق الحيوية.

وزارة الصحة تتابع المرافق المتضررة

في إطار متابعة تداعيات السيول، تفقد وزير الصحة بحكومة الوحدة الوطنية محمد الغوج مستشفى مزدة العام للاطلاع على مستوى جاهزيته واحتياجاته، كما تابع أوضاع مستشفى نسمة الذي تعرض لأضرار جراء الأمطار الغزيرة.ووجّه الوزير بالإسراع في تنفيذ أعمال الصيانة وإعادة تشغيل مستشفى نسمة، بالتنسيق مع الجهات الخدمية المعنية، لضمان استعادة الخدمات الصحية في المنطقة.

تحذيرات من استمرار الأمطار والسيول

لا تزال الحالة الجوية غير مستقرة، إذ حذر المركز الوطني للأرصاد الجوية من استمرار فرص هطول أمطار رعدية متفاوتة الشدة، قد تكون غزيرة أو شديدة الغزارة محلياً.وتشمل مناطق التحذير جبل نفوسة وجنوبه، العربان، القريات، بني وليد، مزدة، ترهونة، سرت وجنوبها، إضافة إلى بعض المناطق الساحلية.كما أشارت تقارير الأرصاد والمتابعة الجوية إلى احتمال استمرار تأثير الحالة على مناطق من جنوب غرب ليبيا خلال السبت والأحد، مع إمكانية هطول أمطار رعدية غزيرة تؤدي إلى جريان السيول وتجمع المياه في الطرق والمناطق المنخفضة.

حصيلة مفتوحة وتحديات ميدانية

تأتي هذه التطورات فيما تواصل فرق الإسعاف والطوارئ والجهات الأمنية والخدمية عمليات حصر الأضرار وفتح الطرق ومعالجة آثار السيول.وبحسب أحدث البيانات المتاحة، بلغت حصيلة الإصابات التي استقبلتها المرافق الصحية 147 حالة، فيما تتفاوت الأضرار من منطقة إلى أخرى بين أضرار في المنازل والممتلكات والسيارات والطرق، وأعطال في شبكات الكهرباء وبعض المرافق الصحية.وتبقى المخاوف قائمة من تجدد جريان الأودية والسيول في المناطق التي تشهد أمطاراً غزيرة، في ظل استمرار التحذيرات الجوية خلال الساعات المقبلة.

سياق أوسع.

ليبيا ومواجهة تقلبات المناخ

تندرج هذه الموجة ضمن سلسلة موجات جوية متطرفة ضربت ليبيا في السنوات الأخيرة، أبرزها كارثة إعصار «دانيال» الذي اجتاح مدينة درنة عام 2023 وخلف آلاف الضحايا، ما كشف عن هشاشة البنية التحتية وضعف أنظمة الإنذار المبكر وجاهزية الاستجابة في عدد من المدن.وفي هذا السياق، يبرز الحاجة إلى تعزيز شبكات الرصد الجوي، وتطوير منظومات الإنذار المبكر، وتحديث البنية التحتية للصرف الصحي والطرق والجسور، إلى جانب تدريب فرق الطوارئ وتأهيلها للتعامل مع السيول المفاجئة والكوارث الطبيعية.كما يُوصي خبراء الكوارث بضرورة انتظام حملات التوعية المجتمعية حول مخاطر الاقتراب من مجاري الأودية أثناء هطول الأمطار، وتحديد مناطق الإيواء الآمنة مسبقاً، وتفعيل خطط الإخلاء في البلديات الأكثر عرضة للفيضانات، فضلاً عن بناء قواعد بيانات دقيقة لحصر الأضرار وتسريع وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *