التخطي إلى المحتوى

تثير المحليات الصناعية المستخدمة على نطاق واسع في الأطعمة والمشروبات تساؤلات متزايدة حول تأثيرها في صحة الإنسان، لا سيما بعد أن أظهرت دراسة أُجريت على البشر أنها قد تغيّر توازن البكتيريا في الأمعاء وتؤثر في طريقة تعامل الجسم مع الغلوكوز.

تفاصيل الدراسة

أجرى الدراسة باحثون من مختبر “إيليناف” في معهد وايزمان للعلوم، بمشاركة 120 شخصا ثبت أنهم لا يستهلكون أطعمة أو مشروبات تحتوي على محليات صناعية.

وقسم الباحثون المشاركين إلى ست مجموعات، تلقت أربع منها أحد أربعة أنواع من المحليات، هي السكارين والسكرالوز والأسبارتام والستيفيا، بينما لم تتلق المجموعتان الأخريان أي محليات.

وبعد أسبوعين، وجد الباحثون أن المحليات الأربعة أحدثت تغيرات في تكوين ووظيفة الميكروبيوم المعوي، وهي مجموعة الكائنات الدقيقة التي تعيش في الأمعاء وتؤدي دورا مهما في وظائف الجسم، مثل الهضم وتنظيم المناعة وإنتاج بعض الفيتامينات.

كما اختلفت طبيعة هذه التغيرات من نوع إلى آخر ومن شخص إلى آخر، ما يشير إلى أن استجابة الجسم للمحليات تحمل طابعا فرديا واضحا.

السكارين والسكرالوز: التأثير الأبرز على الغلوكوز

أظهرت النتائج أن السكارين والسكرالوز أثرا بشكل ملحوظ في قدرة الجسم على تحمل الغلوكوز واستقلابه، وهي تغيرات قال الباحثون إنها قد ترتبط بأمراض التمثيل الغذائي، مثل السكري من النوع الثاني والسمنة.

ويرى بعض العلماء أن هذه النتائج قد تفسر التناقض الظاهر في الدراسات السابقة، حيث لاحظ بعض المشاركين ارتفاعا في مستويات الغلوكوز بعد استخدام المحليات الخالية من السعرات.

وأكد الباحثون أن الآثار الصحية الطويلة المدى لهذه التغيرات لا تزال غير واضحة، وأن نتائج الدراسة لا تعني أن السكر أفضل من المحليات الصناعية، مشددين على الحاجة إلى إجراء دراسات أطول لفهم تأثير المحليات في الصحة بشكل كامل.

رأي البروفيسور تيم سبيكتور

قال البروفيسور تيم سبيكتور، في بودكاست “Zoe Science and Nutrition”، إن السكارين والسكرالوز قد يؤديان بمرور الوقت إلى زيادة خطر الإصابة بمرض السكري، مشيرا إلى أن المحليات الأربعة جميعها أثرت في الميكروبيوم المعوي وتسببت بدرجات مختلفة في ما يعرف بـ”اختلال التوازن الميكروبي”.

وأوضح أن استجابة الجسم للمحليات تختلف من شخص إلى آخر، مضيفا أن استخدام عدة أنواع منها في المنتج الواحد يجعل تجنبها أمرا صعبا على المستهلك الذي يحاول قراءة الملصقات الغذائية.

وقال سبيكتور إن الدراسات تشير إلى أن المحليات ليست مواد خاملة كما كان يعتقد سابقا، بل يمتصها الجسم ويمكن أن تتفاعل معه بطرق يصعب التنبؤ بها، داعيا إلى التعامل معها كمواد فاعلة بيولوجيا وليست مجرد إضافات بلا تأثير.

ماذا تقول الجهات الصحية؟

في المقابل، تؤكد هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) أن المحليات المعتمدة تخضع لتقييمات دقيقة للسلامة قبل السماح باستخدامها، وتعد بديلا آمنا ومقبولا للسكر ضمن الحدود المسموح بها.

وتشير الهيئة إلى أن الأدلة العلمية حول تأثير المحليات في الصحة والوزن متباينة؛ فقد وجدت بعض الدراسات قصيرة المدى أن استبدال المشروبات السكرية بمشروبات تحتوي على محليات خالية من السعرات الحرارية قد يساعد في تقليل السعرات والحد من زيادة الوزن، بينما أعطت الدراسات الطويلة المدى نتائج متضاربة.

من جهتها، تقول كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز إن الأبحاث حول المخاطر الصحية المحتملة للمحليات لا تزال مستمرة، وإن الدراسات التي أجريت على البشر تشير بشكل عام إلى سلامتها عند استخدامها ضمن الحدود اليومية المقبولة، وهي حدود تحددها جهات تنظيمية مثل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) والهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA).

أما السكر، فتوضح الكلية أنه ليس ضارا بطبيعته، إذ يحتاج الجسم إلى الغلوكوز للحصول على الطاقة، لكن المشكلة تكمن في الإفراط في تناول السكر المضاف الموجود بكميات كبيرة في الأطعمة المصنعة، بخلاف السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه مثلا.

وقد يرتبط ذلك بارتفاع سكر الدم، ومقاومة الأنسولين، والسمنة، وتسوس الأسنان، وزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

كيف تقلل المخاطر؟

ينصح الخبراء بالاعتماد على مصادر التحلية الطبيعية باعتدال، مثل العسل أو التمر أو الفواكه، وقراءة الملصقات الغذائية بعناية لرصد المحليات المخفية في المنتجات المصنعة.

ويبقى الماء والشاي غير المحلى الخيار الأفضل للترطيب، ويجب ألا تكون المحليات بديلا عن نظام غذائي متوازن، خصوصا لمرضى السكري الذين ينبغي أن يقرروا نوع المحليات المناسبة بالتشاور مع الطبيب المختص.

وبينما تشير الدراسة إلى تأثيرات قصيرة المدى لبعض المحليات في الميكروبيوم واستجابة الجسم للغلوكوز، فإن تحديد آثارها الصحية على المدى الطويل لا يزال يتطلب مزيدا من البحث.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *