التخطي إلى المحتوى

مدبولي من منبر الأمم المتحدة: الأمن المائي المصري «قضية وجودية».

والنيل «شريان حياة» لا يقبل المساومة

.

في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81 بنيويورك، وضع رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي ملف المياه في صدارة أولويات الدولة المصرية، مؤكدًا أن الأمن المائي لمصر «قضية وجودية لا تحتمل المساومة»، وأن نهر النيل ليس مجرد مورد اقتصادي، بل «شريان حياة» يرتبط به وجود المجتمع المصري عبر التاريخ.

مصر: لا معارضة للتنمية.

لكن لا ضرر بأحد

.

شدّد مدبولي على أن موارد المياه العابرة للحدود يجب أن تكون مجالًا للتعاون والتكامل لا للصراع، وأن الإرادة السياسية وحسن النوايا شرطان أساسيان للتوفيق بين الأمن المائي والتنمية، لأن «الأمن المائي والتنمية ليسا هدفين متعارضين بل متكاملان إذا توافرت هذه الشروط» [ref:9].

وأوضح أن مصر لا تعارض مساعي التنمية لدى الدول الأخرى، لكنها تدافع عن مبدأ «عادل» يقوم على ألا تُبنى تنمية طرف على حساب إلحاق الضرر بالآخرين، داعيًا إلى اللجوء إلى التعاون وحسن الجوار والتوصل إلى اتفاقيات ملزمة وفق القانون الدولي تحقق مصالح جميع الأطراف، بدلًا من السياسات الأحادية وفرض الأمر الواقع [ref:1,6].

«حق مشروع» في حماية الأمن المائي

وأكد رئيس الوزراء أن مصر «تحتفظ بحقها المشروع والمكفول في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في حماية أمنها المائي والحفاظ على المقدرات الوجودية لشعبها»، في رسالة واضحة شددت من خلالها القاهرة على أن ملف المياه لا يخضع للتفاوض خارج الأطر القانونية الدولية [ref:2,6].

السياق: حصة ثابتة وسكان متزايدون

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتحرك فيه أرقام المياه المصرية في اتجاه مقلق:

  • تبلغ حصة مصر من مياه النيل نحو 55.5 مليار متر مكعب سنويًا، وفقًا لاتفاقية 1959 بين مصر والسودان، وهي حصة ثابتة لم تتغير منذ عقود [ref:21,25].
  • في المقابل يزيد إجمالي الاحتياجات المائية المصرية على 80 مليار متر مكعب سنويًا، ويُسدّ العجز عبر إعادة استخدام المياه وتحلية البحار واستيراد المياه الافتراضية [ref:22].
  • كما تتجاوز المياه الواردة من النيل 90% من الموارد المائية المتاحة في البلاد [ref:26].
  • وتراجع نصيب الفرد إلى ما بين 400 و600 متر مكعب سنويًا، وهو مستوى يضع مصر تحت خط الفقر المائي المعترف به دوليًا [ref:27,28,29].

وإلى جانب مشروع سد النهضة، يجري الحديث عن مشروعات إثيوبية جديدة للتوسع في السدود على النيل الأزرق، وهو ما يزيد من حساسية الملف ويجعل مسألة تبادل معلومات التشغيل على مدار العام مسألة مصيرية لا ترفًا تفاوضيًا [ref:15,20].

السودان: «سند قوي» ومسؤولية إنسانية

ولم تغب الأزمة السودانية عن كلمة مدبولي، حيث لفت إلى أنها تتجاوز حدود المواجهات العسكرية لتطال أمن المدنيين، وتحمل مخاطر تفكيك مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن مصر «سند قوي للسودان وشعبه».

دلالات الخطاب

يُقرأ الخطاب المصري كرسالة مزدوجة: رسالة تفاوض تُبقي الباب مفتوحًا أمام اتفاق قانوني ملزم، ورسالة حزم تؤكد أن أي مساس بحصة مصر المائية يُعد مساسًا بأمن قومي لا يقبل التهاون.

ومع استمرار تعطّل مسارات التفاوض، يبقى السؤال الأهم: هل تنجح الوساطات الدولية في إطار الأمم المتحدة في دفع الأطراف نحو اتفاق ملزم، أم يتجه ملف المياه إلى مزيد من الجمود؟.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *