يشهد سوق السيارات الليبي خلال الأشهر الأخيرة موجة اهتمام متصاعدة بالسيارات المزوّدة بتقنيات السير الكهربائي، وفي مقدمتها الهايبريد والـ PHEV، في تحوّل إيجابي يقوده وكلاء السيارات لتهيئة السوق لاستقبال هذا النوع من المركبات التي تجمع بين النظافة البيئية وكفاءة استهلاك الطاقة.
ويأتي ذلك في وقت بدأ فيه المواطن الليبي يدرك تدريجياً أهمية امتلاك واستخدام هذه الفئة المتطورة من السيارات، لا سيما مع تنامي الوعي النسبي بأهمية التعامل مع مراكز خدمة ما بعد البيع لدى الوكلاء والموزعين الرسميين، باعتبارهم الأقدر على متابعة وصيانة هذه النوعية من المركبات.
وإذا رصدنا أبرز الشركات التي اتخذت هذه الخطوة الإيجابية، نجد البداية مع شركة أجود المحركات، وكيل سيارات كيا في السوق الليبية، وشركة الشرق الأوسط الدولي، وكيل سيارات هونشي، وكلتاهما قدّمت طرازات كهربائية بالكامل.
في المقابل، فضّلت شركات أخرى البدء بسيارات هايبريد أو PHEV، مثل تويوتا ليبيا (وكيل تويوتا)، وشركة ألفا موتورز (وكيل GAC)، وشركة KGM (وكيل جيتور وسوإيست)، ووكالة ROX ليبيا.
وتستعد شركات أخرى لدخول المضمار ذاته، منها مجموعة الامتياز (وكيل شيري في ليبيا)، إلى جانب الدخول المنتظر لوكالة BMW وMINI من مجموعة ماضي القابضة، وغيرها من الشركات.
ورغم ذلك، يبقى هناك رأي يرى أن انتشار السيارات الكهربائية في ليبيا يحتاج مزيداً من الوقت.
وهو ما يعبّر عنه محمد كارة، رئيس مجلس إدارة كيا ليبيا وشانجان ليبيا، بقوله: “أرى في ليبيا أن انتشار السيارات الكهربائية سيحتاج إلى مزيد من الوقت، ليس فقط بسبب الحاجة إلى تطوير البنية التحتية لمحطات الشحن واستقرار شبكة الكهرباء، بل أيضاً بسبب عامل اقتصادي مهم يتمثل في انخفاض سعر الوقود نتيجة الدعم الحكومي.
فعندما يكون البنزين من بين الأرخص في العالم، يصبح الدافع الاقتصادي للانتقال إلى سيارة كهربائية أقل مقارنة بالأسواق التي ترتفع فيها أسعار الوقود.
لكنني أعتقد أن المرحلة القادمة في ليبيا ستكون أكثر ملاءمة للسيارات الهجينة (Hybrid)، باعتبارها تمثل مرحلة انتقالية عملية تجمع بين تقليل استهلاك الوقود وسهولة الاستخدام دون الحاجة إلى بنية تحتية متطورة للشحن”.
وإلى جانب ما ذكره كارة، هناك تحدّيان يمكن أن يسرّعا وتيرة استيراد السيارات الكهربائية، ومن ثم الهايبريد، إلى السوق الليبية:
- الأزمات المتلاحقة في نقص الوقود: يعاني السوق الليبي من نقص شبه متكرر في البنزين والديزل، وهي مسألة لا يعالجها رخص السعر، حتى لو ارتفع لاحقاً.
ومن ثم، ستجد السيارات الكهربائية أو REEV أو PHEV سوقاً واعدة في ليبيا خلال المرحلة المقبلة.
.
- الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي: تتكرر الانقطاعات الكبيرة، وأحياناً لساعات طويلة، بهدف تخفيف الأحمال، وخاصة في فصل الصيف.
لكن المواطنين سيتمكنون من شحن سياراتهم الكهربائية، أياً كانت فئتها، خلال فترات توافر التيار.
أما ما يتعلق بالمسافات، فأغلب الليبيين يستخدمون سياراتهم لمسافات محدودة نسبياً، ويمكنهم بسهولة الاعتماد على سياراتهم التقليدية الأخرى عند السفر بين المدن لمسافات طويلة.
علاوة على أن البنية التحتية، رغم أهميتها، لن تشكل عائقاً كبيراً، لأن أغلب المواطنين يفضلون السكن في فيلات خاصة، وهو ما يشجع على تركيب شواحن منزلية لخدمة شحن سياراتهم.
.
نعم، إن الحلم بالتحول إلى استخدام المركبات النظيفة، وليس سيارات الركوب الخاصة فقط، ليس سريع التحقق.
لكن عندما يرتفع صوت الحاجة إلى هذا التحول، مع تهيئة الظروف ومعقولية الأسعار، سينطلق السوق بوتيرة متسارعة لتحقيق تلك الأحلام وتحويلها إلى واقع ملموس.

التعليقات