التخطي إلى المحتوى

لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للخبر أو مرآة تعكس ما يدور في المجتمع، وإنما تحول إلى قوة مؤثرة وفاعلة في تشكيل الوعي الجماعي، وصناعة الرأي العام، وبناء الثقافة المجتمعية، فضلا عن دوره المحوري في حماية المجتمع من الشائعات والمعلومات المضللة التي تنتشر بوتيرة متسارعة في الفضاء الرقمي.

ومع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، والثورة الهائلة في تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، بات تطوير منظومة الإعلام المصري ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة وحجم التحديات، ولم يعد ترفا أو خيارا، بل أصبح استحقاقا وطنيا يرتبط بمستقبل الدولة ومكانتها الإقليمية والدولية.

ويأتي هذا التطوير في ظل ما يشهده المشهد الإعلامي العالمي من تغيرات جذرية، إذ لم يعد الجمهور متلقيا سلبيا ينتظر نشرة الأخبار أو الصحيفة الورقية ليعرف ما يحدث، وإنما أصبحت المعلومة في متناول يده على مدار الساعة عبر الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي.

وقد أدى ذلك إلى تحول عميق في علاقة الإعلام بالمتلقي، حيث أصبح التفاعل والمشاركة جزءا أصيلا من العملية الإعلامية، ما فرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في أساليبها وأدواتها ورسائلها.

وقد كان الرئيس عبدالفتاح السيسي حريصا على تطوير منظومة الإعلام بما يتواكب مع متطلبات الجمهورية الجديدة، من خلال تحديث أدوات العمل الإعلامي، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والمنصات الرقمية، مع التأكيد المستمر على أن التطوير الحقيقي لا يقاس فقط بسرعة نشر المعلومة، وإنما بمدى دقتها ومصداقيتها ومهنيتها وقدرتها على خدمة المواطن والمجتمع.

فالإعلام المسؤول هو الذي يوازن بين سرعة الخبر وصحته، وبين حرية النشر ومسؤولية الكلمة.

وفي هذا الإطار، عهد إلى وزير الدولة للإعلام الدكتور ضياء رشوان بتنظيم مؤتمر للإعلام في الثالث من ديسمبر، سيتم خلاله طرح رؤى متعددة لتطوير العمل الإعلامي ومواكبة التحولات التي طرأت على صناعة الأخبار وطرق الحصول عليها.

ويمثل هذا المؤتمر فرصة وطنية مهمة لجمع خبرات الإعلاميين والأكاديميين والمتخصصين في مجال الاتصال، للخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ تسهم في الارتقاء بمستوى المحتوى الإعلامي المصري.

ويعد تطوير الإعلام المصري مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود المؤسسات الرسمية والخاصة والمجتمع المدني، إلى جانب إعداد كوادر إعلامية مدربة قادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي والتحليل البياني وصحافة البيانات، مع الالتزام بأخلاقيات المهنة ومعايير المصداقية.

كما يتطلب الأمر بناء ثقة متجددة بين الإعلام والجمهور، عبر الشفافية والانفتاح على قضايا المواطنين والتعبير عن تطلعاتهم.

إن إعلاما مصريا قويا ومواكبا للعصر ليس مطلبا نخبويا، بل حاجة وطنية تسهم في تحصين المجتمع ضد الشائعات، وتعزيز الوعي بالقضايا الكبرى، ودعم مسيرة التنمية والبناء في الجمهورية الجديدة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *