بوريطة يشدد من نيويورك على متانة الشراكة مع إسبانيا
أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، خلال تواجده بنيويورك على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن الشراكة بين المغرب وإسبانيا “لا تبنى على مرافعات لا أساس لها وخطاب عقيم”، وذلك عقب مباحثاته مع نظيره الإسباني السيد خوسي مانويل ألباريس.
وأعرب السيد بوريطة، في تصريح للصحافة، عن أسفه لكون “التصريحات التي أدلى بها فاعلون سياسيون إسبان تظهر، للأسف، أنهم لا يدركون قيمة هذه الشراكة، والأسوأ من ذلك أنهم لا يعرفون مغرب اليوم، ولا دراية لهم بقضية الهجرة وبكيفية تدبيرها”.
الهجرة وحسن الجوار: قضايا لا تُدار بالمزايدات
وشدد الوزير، في هذا الصدد، على أن قضايا الهجرة والشراكة وحسن الجوار “لا تدبر بالمزايدات والمرافعات والاتهامات التي لا أساس لها”، معربا عن أسفه لاستمرار هذا النقاش العقيم إلى اليوم، والذي يغذيه “فاعلون سياسيون من مستوى رفيع يواصلون الانخراط في الجدالات والمرافعات والاتهامات المجانية، والإساءة إلى قيمة هذه الشراكة”.
سياق إقليمي معقد وحصيلة تعاون مثمرة
تأتي هذه التصريحات في ظل سياق إقليمي يتسم بتنامي الخطاب المتشدد تجاه قضايا الهجرة في عدد من العواصم الأوروبية، وهو ما يضع العلاقات المغربية الإسبانية أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على الصمود أمام الضغوط الظرفية.
ويُذكّر المغرب، في هذا الإطار، بأن التعاون الأمني والقضائي بين الرباط ومدريد أسهم خلال السنوات الأخيرة في تفكيك عشرات الخلايا الإرهابية والجريمة المنظمة، كما مكّن من إحباط العديد من محاولات الهجرة غير النظامية، وهي نتائج تعكس عمق التنسيق الثنائي بين البلدين.
وكانت العلاقات بين المغرب وإسبانيا قد عرفت مراحل مد وجزر قبل أن تدخل، منذ عام 2022، مرحلة جديدة من التقارب بعد إعلان مدريد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي كأساس لحل النزاع حول الصحراء المغربية، وهو التحول الذي فتح آفاقا واسعة أمام شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد.
أبعاد اقتصادية واجتماعية للشراكة
وتتجاوز هذه الشراكة الجانب السياسي لتشمل مجالات اقتصادية وتجارية واجتماعية وثقافية واسعة.
وتعتبر إسبانيا أحد أبرز الشركاء التجاريين للمغرب، في وقت يعيش فيه آلاف المغاربة في إسبانيا ويسهمون في دينامية الاقتصاد الإسباني، كما تعتمد منطقة الأندلس وجزر الكناري بشكل كبير على التعاون مع المغرب في ملفات الهجرة والتبادل التجاري.
ويرى مراقبون أن استمرار الجدل السياسي حول الشراكة بدل التركيز على الإنجازات الملموسة، قد يهدد المكتسبات التي تحققت في السنوات الأخيرة، خاصة في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات مشتركة تتطلب تنسيقا أكبر لا مزيدا من الاتهامات.
دعوة إلى تغليب العقل والمسؤولية
بهذه التصريحات، يبعث السيد ناصر بوريطة برسالة واضحة مفادها أن استقرار العلاقات بين الرباط ومدريد يجب أن يُبنى على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والواقعية في التعامل مع الملفات الحساسة، لا على الحسابات الانتخابية والتجاذبات السياسية الظرفية.
ويبقى السؤال مطروحا حول مدى استجابة الطبقة السياسية الإسبانية لهذه الدعوة، في ظل تصاعد الحساسيات السياسية داخل إسبانيا حول ملفات الهجرة والعلاقات مع المغرب، وهي ملفات أصبحت حاضرة بقوة في النقاش العام والاستحقاقات الانتخابية.

التعليقات