التخطي إلى المحتوى

في تصعيد جديد يعكس استمرار سياسة التهرب من المسؤولية الجنائية والسياسية، أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موجة واسعة من الاستنكار والدهشة على المستويين العربي والدولي، بعد تصريحات اعتُبرت محاولة صارخة للتقليل من حجم الجرائم والاعتداءات الدموية التي يرتكبها المستوطنون المتطرفون بحق المدنيين الفلسطينيين العزل في الأراضي المحتلة.

ادعاءات مضللة وتبرير للانتهاكات

وخلال تصريحات رصدتها وكالات الأنباء العالمية، زعم نتنياهو أن أعمال العنف المنهجية التي تمارسها عصابات المستوطنين لا توجد إلا في نطاق ضيق للغاية، مدعياً أنها لا تتسبب سوى في وقوع إصابة أو اثنتين أو ثلاث كحد أقصى على مدار العام بأكمله، في محاولة واضحة لتجميل الصورة وتبرير الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني بشكل يومي.

وتتناقض هذه الادعاءات جذرياً مع الأرقام الموثقة، إذ تشير بيانات منظمات حقوق الإنسان إلى تسجيل مئات حالات الاعتداء سنوياً في الضفة الغربية، تشمل إحراق المنازل والمزارع، واقتلاع أشجار الزيتون، وتخريب الممتلكات، إضافة إلى هجمات مباشرة على المدنيين أسفرت عن إصابات ووفيات، فضلاً عن عمليات تهجير قسري في مناطق رعوية وبدوية.

تجاهل دولي لتقارير حقوق الإنسان

وقوبلت ادعاءات رئيس الوزراء الإسرائيلي بموجة غضب عارمة من المنظمات الحقوقية والدولية التي وثقت مئات الاعتداءات والهجمات المسلحة التي تشنها بؤر الاستيطان بحماية قوات الاحتلال، مما يؤكد زيف الأرقام التي ساقها نتنياهو، والتي يهدف من خلالها إلى تغطية الانتهاكات المتصاعدة وتوفير غطاء سياسي وقانوني لمرتكبي تلك الجرائم.

كما يرى مراقبون أن هذه التصريحات تأتي في إطار مساعٍ أوسع لتخفيف الضغوط الدولية، لا سيما مع تزايد الدعوات لفرض عقوبات على قادة المستوطنين وتصنيف بعض الجماعات المتطرفة كتنظيمات إرهابية، وسط تحذيرات من أن التصريحات المتهاونة قد تشجع على مزيد من التصعيد وتعميق حالة الإفلات من العقاب.

خلفية وتداعيات

ويأتي هذا الجدل في ظل تصاعد ملحوظ في وتيرة الاعتداءات خلال الأعوام الأخيرة، حيث يربط حقوقيون بين هذا التصاعد وبين طبيعة الخطاب السياسي الذي يمنح ضوءاً أخضر ضمنياً للمهاجمين.

ويؤكد مختصون أن إنكار حجم المعاناة أو التقليل منها يضر بمصداقية أي مسار سياسي، ويقوّض فرص التوصل إلى تهدئة، ويزيد من مخاطر انفجار أوسع في الأراضي المحتلة.

وفي المقابل، شددت عائلات الضحايا والفصائل الفلسطينية على أن التبرير المتكرر لا يعفي أحداً من المساءلة، داعية المحكمة الجنائية الدولية إلى توسيع نطاق تحقيقاتها لتشمل المسؤولين السياسيين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *