التخطي إلى المحتوى

في خطوة تعزز الحضور البحثي الدولي لجامعة كفر الشيخ، شاركت الجامعة في تدشين المختبر المصري الصيني المشترك للرصد الذكي للتلوث البلاستيكي البحري (China-Egypt Joint Laboratory for Intelligent Monitoring of Marine Plastic Pollution) بمدينة شنغهاي الصينية، بالتعاون مع جامعة شرق الصين (East China Normal University) وشركة Shanghai Readearth Information Technology Co., Ltd.، وذلك ضمن برامج التعاون العلمي والتكنولوجي الدولية في إطار مبادرة الحزام والطريق.

يتزامن إطلاق المختبر مع احتفال مصر والصين بالذكرى السبعين لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ومع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر يومي 1 و2 سبتمبر 2026، التي شددت خلالها القيادتان على ضرورة تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة وتوسيع مجالات التعاون، خصوصًا في العلوم والتكنولوجيا ونقل التكنولوجيا.

من التعاون التقليدي إلى شراكات بحثية متقدمة

يمثل المشروع نقلة نوعية في العلاقات المصرية الصينية، إذ ينتقل بها من آفاق التعاون التقليدي إلى شراكات علمية وبحثية متقدمة تستهدف إنتاج المعرفة وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لمواجهة التحديات العالمية، بما يعزز دور الجامعات ومؤسسات البحث العلمي في دعم التنمية المستدامة وحماية البيئة.

ويُدار المشروع بقيادة جامعة شرق الصين بشنغهاي، من خلال فريق البروفيسور Li Daoji في المختبر الوطني الرئيسي لأبحاث مصبات الأنهار والسواحل، وبمشاركة جامعة كفر الشيخ إلى جانب شركة Shanghai Readearth Information Technology Co., Ltd.

الذكاء الاصطناعي في خدمة العلوم البحرية

يستهدف المختبر توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية في العلوم البحرية، مع التركيز على الرصد الذكي للتلوث البلاستيكي في البيئات البحرية، وتحليل البيانات البيئية، وتطوير تطبيقات بحثية وتكنولوجية تساعد في فهم مصادر التلوث وانتشاره، ودعم جهود حماية النظم البيئية البحرية.

ويعكس اختيار جامعة كفر الشيخ شريكًا في هذا المشروع الدولي ما تمتلكه من خبرات بحثية وإمكانات علمية في مجالات العلوم والبيئة والمياه والسواحل والدلتا، إضافة إلى انفتاحها المتزايد على الشراكات البحثية الدولية والمشروعات متعددة الأطراف التي تربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع والتحديات العالمية.

رئيس الجامعة: البحث العلمي أداة فاعلة لمعالجة التحديات العالمية

أكد الدكتور يحيى زكريا عيد، رئيس جامعة كفر الشيخ، أن مشاركة الجامعة في إطلاق المختبر المشترك تمثل إضافة جديدة إلى سجل إنجازاتها البحثية وعلاقاتها الدولية، وتعكس حرصها على بناء شراكات علمية نوعية مع المؤسسات والجامعات العالمية.

وأوضح رئيس الجامعة أن هذه المشاركة تؤكد أن البحث العلمي بالجامعة لم يعد محصورًا في الإطار الأكاديمي، بل أصبح أداة فاعلة للمشاركة في معالجة التحديات العالمية وصناعة حلول علمية وتكنولوجية قابلة للتطبيق.

وأضاف الدكتور يحيى زكريا عيد أن التعاون المصري الصيني يشهد مرحلة متقدمة من الشراكة الاستراتيجية، وأن الجامعات المصرية والصينية تمثل أحد أهم الجسور التي تترجم هذه الشراكة إلى تعاون علمي وبحثي مستدام، مؤكدًا أن الجامعة تضع توسيع التعاون الدولي في مقدمة أولوياتها، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الباحثين وأعضاء هيئة التدريس والطلاب.

وأشار إلى أن اختيار التلوث البلاستيكي البحري موضوعًا للمشروع يعكس أهمية توجيه البحث العلمي نحو القضايا البيئية ذات الأولوية، موضحًا أن حماية البحار والمسطحات المائية والحفاظ على التنوع البيولوجي تتطلب تكامل العلوم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والعمل البحثي المشترك بين الدول.

وشدد رئيس الجامعة على حرص جامعة كفر الشيخ على تعظيم الاستفادة من الشراكات الدولية، وتحويل الاتفاقيات والتعاون البحثي إلى مشروعات حقيقية ذات أثر علمي ومجتمعي، بما يعزز مكانة الجامعة وقدرتها على المشاركة في المبادرات الدولية المرتبطة بالتنمية المستدامة وحماية البيئة.

وأشاد بما يمثله التعاون مع جامعة شرق الصين من فرصة مهمة لتعزيز تبادل الخبرات والمعارف والتقنيات في مجالات العلوم البحرية والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات البيئية، مؤكدًا تطلع الجامعة إلى توسيع نطاق التعاون البحثي مع الجانب الصيني خلال المرحلة المقبلة.

امتداد لخبرات دلتا النيل ومصبات الأنهار

من جانبه، أكد الدكتور علاء سالم، أستاذ الجيولوجيا بكلية العلوم والباحث الرئيسي للمشروع من الجانب المصري، أن المشروع يمثل امتدادًا للتعاون البحثي في مجالات البيئة البحرية ومصبات الأنهار والدلتا، وهي مجالات تتقاطع مباشرة مع طبيعة البيئة المصرية ودلتا النيل، بما يتيح فرصًا لتبادل الخبرات والبيانات والمنهجيات العلمية بين الباحثين من الجانبين.

وأشار الدكتور علاء سالم إلى أن المشروع يكتسب أهمية إضافية في ظل التوجه نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في الرصد والتحليل البيئي، بما يفتح المجال أمام تطوير أدوات أكثر كفاءة لمتابعة التغيرات البيئية ورصد مصادر التلوث ودراسة تأثيراتها، بما يدعم صانعي القرار والجهات المعنية بالبيئة والموارد البحرية.

وأضاف أن المختبر المشترك يستهدف بناء منصة طويلة الأمد ومفتوحة للتعاون المصري الصيني في العلوم والتكنولوجيا البحرية، مع إمكانية توسيع نطاقها مستقبلًا لتشمل تعاونًا أوسع مع دول إفريقية وعربية ودول الجنوب العالمي في مجالات الذكاء الاصطناعي والعلوم والتكنولوجيا البحرية وحماية النظم البيئية والموارد الطبيعية والتعليم.

سياق تاريخي: 70 عامًا من العلاقات المصرية الصينية

يأتي هذا الإنجاز في سياق تاريخي للعلاقات المصرية الصينية؛ ففي عام 2026 تحتفل الدولتان بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية، وكانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية عام 1956، فيما أكدت الرئاسة المصرية خلال زيارة الرئيس شي جين بينج الأخيرة أهمية الارتقاء بالتعاون بين البلدين، خاصة في مجالات العلوم والتكنولوجيا ونقل التكنولوجيا.

تدويل البحث العلمي

وتؤكد جامعة كفر الشيخ، من خلال مشاركتها في هذا المشروع الدولي، استمرار توجهها نحو تدويل البحث العلمي، وبناء شراكات بحثية مؤثرة، وربط قدراتها العلمية بالقضايا العالمية، وتعظيم الاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في خدمة البيئة والتنمية المستدامة.

ويمثل إطلاق المختبر المصري الصيني المشترك خطوة جديدة تعزز موقع جامعة كفر الشيخ كشريك بحثي فاعل في مشروعات التعاون الدولي، وتؤكد أن الجامعة تواصل الانتقال من المشاركة في الأنشطة العلمية إلى صناعة شراكات ومشروعات بحثية دولية تستهدف إنتاج حلول حقيقية لتحديات المستقبل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *