احتلت دولة الإمارات العربية المتحدة صدارة أسواق دول مجلس التعاون الخليجي في الجاهزية للتنقل الكهربائي، بعدما جاءت في المرتبة الثانية والعشرين عالمياً برصيد 53 نقطة، وذلك وفق تقرير «مؤشر الجاهزية العالمية للتنقل الكهربائي – GEMRIX 2026» الصادر عن شركة آرثر دي ليتل.
ويخلص التقرير إلى رؤية محورية مفادها أن نجاح التحول إلى المركبات الكهربائية لم يعد مرهوناً بتطور تكنولوجيا المركبات في حد ذاتها، بل أصبح يعتمد بصورة متزايدة على تكامل المنظومة الداعمة بمكوناتها كافة: البنية التحتية، والسياسات، والحوافز، والأطر التنظيمية.
وهذا ما يفسر الفوارق المتسعة بين الأسواق العالمية.
الصين والنرويج: تجاوز عتبة التكافؤ الكامل
من أبرز ما توصل إليه التقرير أن الصين والنرويج تجاوزتا المرحلة التي تتحقق فيها المركبات الكهربائية تكافؤاً كاملاً مع المركبات العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي، وهو ما يعكس النضج المتقدم لسوقي التنقل الكهربائي في البلدين، ويميّز بين أسواق جاهزة للتحول وأخرى لا تزال تتعامل مع فجوات هيكلية تعيق انتشار المركبات الكهربائية.
منهجية التقرير: 31 سوقاً وخمسة محاور
يُعد «GEMRIX 2026» من أكثر الدراسات شمولاً في قطاع التنقل الكهربائي، إذ يقيّم 31 سوقاً عبر خمسة محاور رئيسية هي:
- العوامل الاقتصادية الكلية
- سوق المركبات الكهربائية ومستوى المنافسة
- جاهزية المستهلكين
- البنية التحتية لمحطات الشحن العامة
- التكلفة الإجمالية للملكية والأطر التنظيمية
ويشير بلوغ 100 نقطة في المؤشر إلى تحقق تكافؤ كامل في جاهزية السوق بين المركبات الكهربائية ونظيراتها التقليدية العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي.
ثلاث نتائج رئيسية
1.
مجموعة محدودة من الأسواق تتصدر التحول.
كانت الصين (106 نقاط) والنرويج (103 نقاط) السوقين الوحيدتين اللتين تخطتا حاجز 100 نقطة، تلتهما سنغافورة (96 نقطة) وهولندا (90 نقطة).
ويؤكد التقرير أن استدامة تبني المركبات الكهربائية لا تتحقق بعامل واحد، بل عبر تكامل مجموعة من العوامل الداعمة للسوق.
2.
وتيرة ومسارات متباينة بين الأسواق.
في وقت تتسارع فيه وتيرة النمو في أوروبا، تواصل تركيا وتايلاند وفيتنام وإندونيسيا والبرازيل تحقيق تقدم لافت عبر مزيج متنوع من عوامل القدرة الشرائية والبنية التحتية والسياسات الصناعية ودعم الشركات المحلية.
ويتوقع التقرير أن انتشار المركبات الكهربائية العاملة بالبطاريات لن يتحقق بالمعدل نفسه في جميع الأسواق، مع استمرار المركبات الهجينة القابلة للشحن ومركبات المدى الممتد في أداء دور مرحلي في عدد من الدول.
3.
التنافسية تتجاوز حدود المركبة.
تضع الصين المعيار العالمي من خلال مزيج يجمع التطور التقني للمركبات، والقدرات التصنيعية واسعة النطاق، وسلاسل إمداد البطاريات والمكونات، وحلول المركبات المعتمدة على البرمجيات، والتوسع في شبكات الشحن، وكفاءة منظومة الطاقة، والحوافز التنظيمية.
كما يبرز التوسع المتزايد للشركات الصينية في الأسواق الناشئة كيف يمكن لتكامل المنظومة، وتوفير حلول بأسعار مناسبة، وسرعة التنفيذ أن تتفوق على قوة العلامات التجارية التقليدية.
الإمارات بالأرقام: نمو مطّرد وأهداف طموحة
بلغت حصة المركبات الكهربائية في الإمارات نحو 9% من إجمالي مبيعات المركبات الجديدة خلال عام 2025، في حين استحوذت المركبات الكهربائية العاملة بالبطاريات على ما بين 6% و8% من المبيعات، مقابل 2.5% للمركبات الهجينة القابلة للشحن.
وشهدت البنية التحتية للشحن توسعاً ملحوظاً، ليصل عدد نقاط الشحن إلى نحو 2,800 نقطة، تشمل قرابة 1,250 نقطة شحن بالتيار المستمر و350 وحدة شحن عالية القدرة.
وتسعى الدولة إلى تحقيق أهداف طويلة الأمد في مجال التنقل المستدام، إذ تستهدف أن تكون 50% من المركبات على الطرق إما كهربائية أو هجينة بحلول عام 2050، فيما تستهدف دبي رفع حصة المركبات الكهربائية في أسطولها إلى أكثر من 15% بحلول عام 2030.
خبراء آرثر دي ليتل: الأفضلية للمنظومات المتكاملة
يقول ألكسندر كروغ، الشريك في قطاع السيارات والسلع الصناعية لدى آرثر دي ليتل: «لن يحدث التحول إلى التنقل الكهربائي بوتيرة موحدة في جميع الأسواق، ولن يتبع مساراً واحداً.
وستكون الأفضلية للأسواق والجهات القادرة على بناء منظومات متكاملة والاستفادة من الفرص مبكراً قبل أن تصبح واضحة للجميع».
ويضيف جوزيف سالم، الشريك في قطاع السفر والنقل والضيافة لدى آرثر دي ليتل: «يؤكد تصنيف الإمارات في تقرير GEMRIX 2026 التقدم المتواصل الذي تحققه الدولة في سوق المركبات الكهربائية، في ظل وجود توجه واضح لتطوير منظومة متكاملة تدعم نمو القطاع.
ومع استمرار التوسع في البنية التحتية للشحن وتبني أهداف طموحة للتنقل المستدام، تبرز أهمية تعزيز التكامل بين البنية التحتية وتوافر المركبات ومتطلبات المستخدمين لضمان تسريع وتيرة النمو وتوسيع نطاق انتشار المركبات الكهربائية في السوق».
ويؤكد الدكتور فيليب سايدل، مدير أول في قطاع السيارات والسلع الصناعية لدى آرثر دي ليتل: «أصبحت المنافسة في سوق المركبات الكهربائية اليوم مرتبطة بكفاءة المنظومة المتكاملة أكثر من ارتباطها بتكنولوجيا المركبة نفسها.
ويبرهن نجاح الصين على أهمية المواءمة بين الابتكار في المنتجات، والقدرات التصنيعية، وسلاسل الإمداد، والبنية التحتية للشحن، ومنظومة الطاقة، والأطر التنظيمية.
ونتيجة لذلك، باتت الشركات الصينية توسع حضورها في الأسواق العالمية من خلال تصدير منظومات متكاملة للتنقل الكهربائي إلى جانب المركبات».

التعليقات