التخطي إلى المحتوى

الغردقة.

وجهة عالمية تحولت إلى مدينة روسية على أرض مصرية

.

تُعد مدينة الغردقة واحدة من أبرز المدن السياحية على مستوى العالم، لما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة تجعلها مقصدًا دائمًا للزوار، خاصة في فصل الشتاء الذي يشهد إقبالًا كثيفًا قبل حلول الصيف.

لكن ما يلفت الانتباه خلال السنوات الأخيرة ليس فقط تدفق السياح، بل الطفرة غير المسبوقة في أعداد الأجانب المقيمين داخل المدينة، وعلى رأسهم الجالية الروسية التي تجاوز عددها حاجز الـ 200 ألف نسمة.

استثمارات أجنبية تغيّر خريطة السوق المحلي

لم يقتصر وجود هذه الجالية على الإقامة الموسمية، بل امتد إلى الاستثمارات الخاصة التي أقاموها داخل المدينة، حيث ساهمت بشكل ملحوظ في إغلاق مشروعات خاصة كان يديرها مصريون.

كما اتجه أصحاب الأعمال نحو التعاون مع الأنشطة الأجنبية بشكل متزايد، وهو ما أدى إلى إهمال تدريجي للأعمال المصرية المنافسة وفقدانها قدرتها على الصمود في السوق.

الأعمال الفردية.

منافسة غير متكافئة

.

من أبرز الظواهر المثيرة للجدل، اتجاه أعداد كبيرة من المقيمين الأجانب إلى مزاولة أعمال فردية مثل العمل في محلات الكوافير، وقطاع النظافة، والمطاعم، وغيرها من المهن التي يعمل بها المواطن المصري نفسه.

وقد انعكس هذا الوضع سلبًا على المعدل العام للتوظيف، وساهم في ارتفاع معدل البطالة بين شباب المدينة الذين وجدوا أنفسهم في منافسة غير متكافئة على فرص محدودة.

الإيجارات.

معاناة مضاعفة للمواطنين

.

وتزداد معاناة المواطنين مع الارتفاع المستمر في قيمة الإيجارات، حيث أصبحت المستويات السعرية مطابقة لما يدفعه الأجانب المقيمون بالمدينة.

وهذا بدوره دفع كثيرين إلى العمل في أكثر من وظيفة في الوقت نفسه لتلبية الاحتياجات الأساسية وتغطية تكاليف السكن المتصاعدة.

نظام 51% مقابل 49%.

مطالب شعبية بعودة التنظيم

.

في ضوء هذه التحديات، يطرح أهالي الغردقة سؤالًا محوريًا: لماذا لا تعود الحكومة إلى تطبيق نظام النسب في الشركات والمشروعات، بما يضمن ألا تقل حصة المصريين عن 51% مقابل 49% للأجانب؟ وهو نظام كان معمولًا به لحماية الاقتصاد المحلي وضمان مشاركة المواطنين في المشروعات الاستثمارية، إلا أنه تراجع خلال الفترات الأخيرة.

الجدل حول الجدوى والتوازن

ويرى مؤيدون لعودة هذا النظام أنه سيمنح المصريين حماية قانونية ومساحة أكبر للمشاركة في سوق العمل والاستثمار، بينما يعتبر آخرون أن اقتصادات المدن السياحية تحتاج إلى انفتاح أكبر لجذب رؤوس الأموال والخبرات الأجنبية، وأن الحل يكمن في تنظيم الأنشطة وليس تقييدها، مع تشديد الرقابة على المهن والأنشطة التي يجب أن تُقصر على المصريين، وتفعيل قواعد العمل الرسمية والضرائب والتصاريح.

مستقبل المدينة.

بين الانفتاح والتوازن

.

يبقى السؤال مفتوحًا حول مستقبل الغردقة: هل تستمر في جذب الاستثمارات الأجنبية بسياسات مفتوحة قد تزيد من ضغوط السوق المحلي، أم تتبنى نهجًا يوازن بين الانفتاح الاقتصادي وحماية فرص المواطنين وأعمالهم؟ ما يُجمع عليه الجميع هو أن المدينة بحاجة إلى رؤية تنظيمية واضحة تراعي طبيعة الاقتصاد السياحي، وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق المواطن في العمل والسكن واستقرار الحياة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *