التخطي إلى المحتوى

في إطار التزامه الثابت بالمبادئ الأممية، جدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، تأكيد عزم المملكة المغربية على تفعيل الإعلان الأممي بشأن الحق في التنمية، بوصفه إطارًا مرجعيًا يضع الإنسان وكرامته في قلب كل مسار تنموي.

جاء ذلك في كلمة ألقاها الوزير، الأربعاء 23 سبتمبر 2026، خلال اجتماع رفيع المستوى عُقد بنيويورك على هامش أشغال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، احتفاءً بالذكرى الأربعين لاعتماد إعلان الحق في التنمية، وهو الإعلان الذي شكّل منذ عام 1986 ركيزة أساسية في منظومة حقوق الإنسان والتنمية.

إنجازات وطنية تستند إلى كرامة الإنسان

واستعرض ناصر بوريطة ما اعتبره حصيلة متقدمة حققها المغرب في مجالي التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مبرزًا أن السياسات العمومية الوطنية تستند إلى مبادئ صون الكرامة الإنسانية والإنصاف والعدالة الاجتماعية والمجالية وتكافؤ الفرص، بما يعكس مقاربة شمولية تربط بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

التعاون جنوب–جنوب خيار استراتيجي

وجدد الوزير التأكيد على أن التعاون جنوب–جنوب يمثل خيارًا استراتيجيًا راسخًا للمغرب، يقوم على قيم التضامن والتنمية المشتركة، مع تركيز خاص على تعزيز الشراكات والمبادرات مع الدول الإفريقية، انطلاقًا من قناعة بأن التنمية المستدامة لا تتحقق إلا عبر تعاون متكافئ ومتبادل المنفعة.

دعوة لمرحلة جديدة من العمل الجماعي

ودعا بوريطة إلى اعتبار الذكرى الأربعين لاعتماد إعلان الحق في التنمية محطة مفصلية لانطلاق مرحلة جديدة من العمل الجماعي، تقوم على تعزيز القدرات الوطنية، وتبنّي سياسات تنموية تراعي خصوصية السياقات الوطنية لكل دولة، إلى جانب مواكبة منظومة الأمم المتحدة لهذه الجهود ودعمها.

وشدد في السياق ذاته على أهمية الوفاء بالتعهدات المرتبطة بتمويل التنمية، معتبرًا أن التمويل ليس مجرد نفقة، بل استثمار حقيقي في الاستقرار والرفاه والمستقبل المشترك للشعوب.

كما دعا إلى تسريع وتيرة مكافحة التفاوتات والإقصاء، من خلال التحول الرقمي وضمان الوصول العادل إلى التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي، لما لذلك من أثر مباشر في تقليص الفجوات التنموية.

إفريقيا في صلب التعاون الدولي

وأكد الوزير ضرورة وضع القارة الإفريقية في صلب التعاون الدولي من أجل التنمية، عبر شراكات قائمة على التضامن وتعبئة الموارد والقدرات، بما يمكن القارة من تجاوز التحديات الهيكلية وتحقيق طموحاتها التنموية.

واختتم بوريطة كلمته بالتأكيد على أن تحويل الحق في التنمية إلى إطار عمل شامل يقتضي توحيد جهود مختلف الفاعلين، وجعل الكرامة الإنسانية محورًا لسياسات التنمية والتعاون، بما يسهم في تحقيق تنمية عادلة وشاملة ومستدامة للجميع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *