التخطي إلى المحتوى

شهدت قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة احتفالية كبرى نظمتها كلية دار العلوم، جمعت بين فرحة تخريج دفعة 2025/2026 والاحتفاء بمرور ثمانين عامًا على انضمام الكلية إلى جامعة القاهرة، في مشهد يجسد امتداد رسالة عريقة في خدمة اللغة العربية وآدابها والعلوم الإسلامية.

تكريم استثنائي لمسيرة علمية ملهمة

وفي لفتة إنسانية وعلمية لافتة، كرمت الكلية الدكتورة آمال إسماعيل، التي حصلت على درجة الدكتوراه في الآداب في سن الثالثة والثمانين، وذلك تقديرًا لمسيرتها العلمية الحافلة وإصرارها على مواصلة التحصيل الأكاديمي في مرحلة عمرية متقدمة، في رسالة واضحة بأن العلم لا يعرف حدودًا للعمر.

«الاستسلام ليس حلًا».

رسالة آمال إسماعيل للشباب

.

ووجهت الدكتورة آمال إسماعيل كلمة مؤثرة إلى الشباب قالت فيها إن الاستسلام ليس حلًا لأي أزمة، وإن الإيمان بالله يمنح الإنسان قوة للاستمرار ويجعله قادرًا على تجاوز المحن.

وشددت على أهمية التمسك بالأمل والدعاء وعدم فقدان الثقة في إمكانية تجاوز الصعوبات، مضيفة أن الإنسان يجب أن يظل متمسكًا بأحلامه، وأن تحقيق الطموحات لا يرتبط بعمر معين، فالفرصة تظل قائمة أمام الإنسان ما دام قادرًا على العمل والسعي.

دفعة تحمل اسم الراحل أحمد درويش

وحملت دفعة 2025/2026 اسم الراحل الدكتور أحمد درويش، أحد أعلام كلية دار العلوم وأبرز رموزها العلمية والأدبية، تقديرًا لمسيرته وإسهاماته في خدمة اللغة العربية والأدب والنقد، وتخليدًا لأثر أحد أبناء الكلية الذين تركوا بصمة ممتدة في الحياة الأكاديمية والثقافية.

حضور رسمي وأكاديمي واسع

أقيمت الاحتفالية تحت رعاية الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، وحضرها الدكتور أحمد رجب نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، والدكتور أحمد بلبولة عميد كلية دار العلوم، ووكلاء الكلية، والدكتورة صبورة السيد عضو مجلس الكلية وعضو مجلس النواب، والدكتور أسامة طلعت رئيس دار الكتب والوثائق القومية، والدكتورة إيمان كريم المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، والدكتور سلامة داود رئيس جامعة الأزهر السابق، ولفيف من أعضاء هيئة التدريس، إلى جانب الخريجين وأسرهم.

فعاليات الحفل

بدأت الفعاليات بالتقاط صورة جماعية للخريجين أمام مبنى قبة جامعة القاهرة، ثم انطلقت المراسم داخل القاعة الكبرى بالسلام الجمهوري وتلاوة آيات من القرآن الكريم، تلاها كلمات ممثلي الخريجين والكلية وضيوف الاحتفالية وأساتذتها، قبل تكريم عدد من علماء الكلية الراحلين وضيوف الشرف، وتكريم الحاصلين على درجات الدكتوراه والماجستير والليسانس، إلى جانب فقرات فنية شارك فيها الطلاب.

«التخرج بداية لا نهاية»

ونقل الدكتور أحمد رجب تهنئة رئيس الجامعة إلى الخريجين وأسرهم، مؤكدًا أن يوم التخرج يمثل بداية مرحلة جديدة من المسئولية والعمل والعطاء، وليس نهاية رحلة التعلم.

وأوضح أن جامعة القاهرة تحرص على إعداد خريجين يمتلكون المعرفة والمهارات والقدرة على المنافسة في سوق العمل، مع الوعي بمسئوليتهم تجاه وطنهم ومجتمعهم، من خلال تطوير تجربة الطالب بصورة متكاملة تجمع بين التحصيل الأكاديمي وبناء الشخصية وتنمية المهارات وتعزيز المشاركة في الحياة الجامعية.

ودعا نائب رئيس الجامعة الخريجين إلى مواصلة مسيرتهم العلمية والمهنية بروح من الطموح والإصرار، والاستمرار في التعلم وتطوير مهاراتهم لمواكبة المتغيرات المتسارعة في سوق العمل، وأن يحملوا معهم قيم جامعة القاهرة ورسالتها أينما كانوا، وأن يكونوا نماذج مشرفة في مختلف مواقع العمل والعطاء، مشيرًا إلى أن الانتماء إلى الجامعة وكلية دار العلوم يمثل مسئولية بقدر ما يمثل مصدرًا للاعتزاز.

80 عامًا من العطاء العلمي

ومن جانبه، أكد الدكتور أحمد بلبولة، عميد الكلية، أن الاحتفال بتخريج دفعة جديدة يتزامن هذا العام مع مناسبة ذات دلالة خاصة، وهي مرور ثمانين عامًا على انضمام دار العلوم إلى جامعة القاهرة، بما يعكس مسيرة ممتدة من العطاء العلمي والفكري والثقافي، ودور الكلية في خدمة اللغة العربية والعلوم الإسلامية وإمداد مصر والعالم العربي بأجيال من العلماء والباحثين والمفكرين.

وأوضح عميد الكلية أن إطلاق اسم الراحل الدكتور أحمد درويش على دفعة 2025/2026 يأتي تقديرًا لمسيرته العلمية والأدبية وإسهاماته في خدمة اللغة العربية والأدب والنقد.

وأضاف أن الكلية تستهدف إعداد خريج متخصص في اللغة العربية وآدابها والعلوم الإسلامية، يمتلك القدرة على توظيف اللغة وتعليم متونها قراءة وكتابة واستماعًا ومحادثة، ويكون مؤهلًا للبحث الأكاديمي في مجالات تخصصه، وقادرًا على دراسة قضايا المجتمع والإسهام في معالجة مشكلاته اللغوية والأدبية والشرعية والفكرية والتاريخية.

وأشار الدكتور أحمد بلبولة إلى أن رسالة دار العلوم لا تقتصر على نقل المعرفة، وإنما تمتد إلى بناء شخصية علمية واعية قادرة على حمل رسالة اللغة العربية، والحفاظ على الهوية والتراث، والتفاعل الواعي مع قضايا العصر ومتغيراته، داعيًا الخريجين إلى مواصلة التعلم والتطوير والتمسك بالقيم والأخلاق، وأن يكونوا سفراء حقيقيين للكلية والجامعة في مواقع عملهم.

كلمة الخريجين

وفي كلمة الخريجين، أعربت الخريجة رانا هاني عن اعتزازها وزملائها بالتخرج في كلية دار العلوم، مؤكدة أن هذه اللحظة تتوج سنوات من الدراسة والاجتهاد، ووجهت الشكر إلى أساتذة الكلية وإدارة الجامعة لما قدموه من علم ودعم ورعاية، وإلى أسر الخريجين على مساندتهم طوال المسير الدراسي، داعية زملاءها إلى الحفاظ على ارتباطهم بكليتهم وجامعتهم وأن يكونوا خير سفراء لها.

تكريمات ختامية

واختتمت الاحتفالية بتكريم ضيوف الشرف وأسماء عدد من علماء الكلية الراحلين، وتكريم الحاصلين على درجات الدكتوراه والماجستير والليسانس، وسط أجواء احتفالية جمعت الخريجين وأسرهم وأساتذتهم، في تأكيد جديد على أن دار العلوم تظل قادرة على الجمع بين الحفاظ على التراث والانفتاح على قضايا العصر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *