كشفت هيئة البث الإسرائيلية “كان 11” أن تل أبيب تواجه صعوبة في الحصول على إجابات رسمية واضحة من القاهرة بعد اعتقال ثلاثة إسرائيليين من بدو النقب داخل الأراضي المصرية بتهم تتعلق بالأمن القومي المصري.
اعتراف رسمي متأخر ورد غير كافٍ
أفادت الهيئة بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية ردّت للمرة الأولى على قضية المعتقلين الثلاثة، مؤكدة أنها لم تتلقَّ حتى الآن رداً رسمياً كافياً من السلطات المصرية يوضح ملابسات الاحتجاز.
وأوضحت الوزارة أنها تواصلت، إلى جانب جهات إسرائيلية أخرى، مع نظيرتها المصرية طلباً لمعلومات رسمية بشأن المعتقلين، وهم:.
- بليال مسعوديان الوليدي
- بيلال الأفشق
- أحمد أدوجي
اعتقال داخل سياق أمني غامض
أشارت هيئة “كان 11” إلى أن المعتقلين الثلاثة من بدو النقب محتجزون في مصر منذ نحو نصف عام في ظروف غير واضحة، بعد أن تلقت عائلاتهم رسائل تفيد بأن الاعتقال لا يتعلق بخلفية جنائية، بل بقضايا تتصل بالأمن القومي المصري — وهو تصنيف يمنح السلطات المصرية صلاحيات واسعة في التحقيق والاحتجاز بموجب قوانين الطوارئ والتشريعات ذات الصلة.
تسلسل زمني للواقعة
وفق المعلومات المتوفرة، خرج الشبان الثلاثة في إجازة إلى مصر في شهر مارس الماضي، حيث جرى اعتقالهم من قِبل السلطات في معبر طابا أثناء عودتهم إلى إسرائيل.
ويُعد معبر طابا المنفذ البري الوحيد الفاصل بين سيناء وإسرائيل، ويخضع لإجراءات تفتيش أمني مشددة في الاتجاهين.
وذكرت العائلات أن أبناءها تواصلوا معهم حتى اللحظات التي سبقت الاعتقال مباشرة، قبل أن ينقطع الاتصال بهم بالكامل.
ولم تتأكد العائلات من وقوع الاعتقال إلا بعد جهود بذلها محامٍ إسرائيلي، أبلغته وزارة الخارجية الإسرائيلية رسمياً بوجودهم داخل السجون المصرية.
رواية “معاريف” وتحرك العائلات
من جهتها، ذكرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن رد وزارة الخارجية جاء على الأرجح في ضوء رسالة وجّهتها عائلات الشبان الثلاثة مساء أمس إلى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر.
وقالت الصحيفة إن الوزارة نفت وصول أي معلومات إليها بشأن المفقودين الثلاثة، مؤكدة أن عائلاتهم تعيش في “ظلام دامس” منذ انقطاع الاتصال في 20 مارس 2026.
واختتمت “معاريف” تقريرها بأن العائلات تسعى للحصول على إجابات عن جملة أسئلة محورية، أبرزها: هل الشبان رهن الاعتقال أم التوقيف؟ وهل مثُلوا أمام جهات إنفاذ القانون؟ وهل تمكّنت السلطات المصرية من تحديد مكان وجودهم؟ كما دعت الوزير إلى التحرك عبر التمثيل الإسرائيلي في القاهرة لتحقيق اختراق يكشف مصير أبنائها، وإعطاء معنى عملي لمفهوم “المواطن الإسرائيلي” بأن تقف الدولة إلى جانب مواطنيها حتى خارج الحدود.
أبعاد أوسع للقضية
تكتسب هذه الواقعة أهمية مضاعفة لعدة أسباب:
- البُعد الجغرافي: انتماء المعتقلين إلى بدو النقب يطرح تساؤلات حول حركة التنقل عبر الحدود بين إسرائيل وسيناء، وهي مسارات تاريخية للعمل والزيارة العائلية.
- البُعد القانوني: غياب التبليغ الرسمي المباشر للعائلات يثير إشكالات تتعلق بالضمانات القانونية للمحتجزين، وبمدى التزام القانون الدولي بالإخطار القنصلي.
- البُعد الدبلوماسي: تصاعد الملف في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية-الإسرائيلية توتراً واضحاً على خلفية ملفات إقليمية عدة، من بينها الحرب في غزة وأمن الحدود ومستقبل معبر رفح.
ووفق متابعات إعلامية، ربطت بعض التقديرات بين توقيت الاعتقال ومحاولات مصرية لتفعيل ضغوط متبادلة على ملفات أمنية حساسة، وهو ما لم يصدر بشأنه أي تأكيد رسمي حتى الآن.
ما التالي؟
يبقى السؤال المفتوح: هل تنجح الوساطات الدبلوماسية والمحامية في كسر حاجز الصمت الرسمي، أم أن مصير المعتقلين الثلاثة سيظل غامضاً لشهور إضافية؟ المؤكد أن قضية بدو النقب باتت اختباراً ملموساً لمدى قدرة إسرائيل على حماية مواطنيها خارج حدودها، ولطبيعة التنسيق الأمني الفعلي مع القاهرة.
المصدر: هيئة البث الإسرائيلية “كان 11” + صحيفة “معاريف”

التعليقات