التخطي إلى المحتوى

في تحول غير مسبوق بالسياسة الأمريكية تجاه الأزمة السودانية، وجّهت وزارة الخارجية الأمريكية انتقادا حادا وغير معتاد لكلا الطرفين المتحاربين في السودان، مؤكدة أن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع فشلا فشلا ذريعا في تقديم أي التزام جدي وملموس بوقف إطلاق النار، وهو ما يضع مستقبل البلاد برمته على المحك ويفاقم المعاناة اليومية للمدنيين العزل الذين يدفعون الثمن الأكبر.

واشنطن تسحب الشرعية من أطراف الصراع

أوضحت الخارجية الأمريكية في بيانها الأخير أن الأطراف المتحاربة على الأرض لم تعد تمتلك أي غطاء للشرعية، معتبرة أن كلا من الجيش وقوات الدعم السريع لا يمكن اعتباره حكومة شرعية يُعوَّل عليها في إدارة شؤون البلاد في هذه الظروف الاستثنائية.

ويأتي هذا الموقف في لحظة تبحث فيها واشنطن عن أدوات ضغط جديدة، سواء عبر العقوبات الاقتصادية أو تجميد الأصول أو تقييد حركة قادة الصراع، لإجبار الطرفين على العودة إلى طاولة المفاوضات.

تداعيات الفشل في الالتزام بالهدنة

تشير التحليلات السياسية إلى أن تكرار الخروقات للهدنات المتعاقبة يعكس انقساما حادا وانعدام الإرادة السياسية الحقيقية لإنهاء صراع دموي أدى إلى انهيار المؤسسات وتشظي البنية الاقتصادية ونزوح ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها.

وتؤكد واشنطن أن استمرار الحرب بعيدا عن الحلول الدبلوماسية لا يخدم مصلحة الشعب السوداني، بل يزيد من تعقيد المشهد الإنساني ويفتح الباب أمام تدخلات إقليمية ودولية متعددة تهدد أمن المنطقة بأسرها.

خلفية الصراع وأرقام الأزمة

اندلع القتال في السودان في أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، ليتحول سريعا إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى نزوح أكثر من عشرة ملايين شخص داخل السودان وخارجه، في حين يواجه ملايين آخرون خطر المجاعة وانعدام الرعاية الصحية والمياه النظيفة، مع تدمير واسع للمستشفيات والمدارس والبنية التحتية الحيوية.

الموقف الدولي والمساعي الدبلوماسية

لعبت الولايات المتحدة دورا محوريا في رعاية جولات التفاوض بين الطرفين، أبرزها محادثات جدة التي استضافتها السعودية بمشاركة الوساطة الأمريكية، وصولا إلى مبادرات إقليمية تقودها منظمة الإيجاد والاتحاد الأفريقي.

لكن تعثر هذه المساعي وغياب آلية رقابة فعلية على الهدن يجعل التصريح الأمريكي الأخير بمثابة تحذير صريح بأن واشنطن قد تنتقل من دور الوسيط إلى فرض عقوبات على من يعرقلون السلام، وسط قلق دولي متزايد من تحول السودان إلى ساحة لتصفية حسابات إقليمية ودولية.

ما الذي ينتظر السودان؟

يرى مراقبون أن نزع الشرعية عن طرفي الصراع قد يمهد لمرحلة جديدة تركز على المسارات المدنية والحلول السياسية الشاملة، لكنه في المقابل يحمل مخاطر فراغ السلطة وتعميق الانقسام.

ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح الضغوط الدولية في دفع الطرفين إلى وقف فعلي للقتال، أم أن الشعب السوداني سيظل يدفع فاتورة صراع تتقاسم فيه الأطراف المسؤولية عن تدمير الدولة؟.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *