الأمن المائي المصري.
قضية وجودية لا تقبل المساومة.
في تصريحات وُصفت بـ”النارية” وعكست نبض الشارع المصري وحرص الدولة على مقدراتها، شدد الإعلامي أحمد موسى على أن الدولة المصرية ترفض بشكل قاطع أي محاولات تهدف إلى التحكم في مواردها المائية أو المساس بحصتها التاريخية من مياه نهر النيل.
وأكد موسى أن ملف المياه ليس مجرد قضية فنية أو تقنية، بل هو قضية وجودية ترتبط بشكل مباشر بالأمن القومي للبلاد، وتتعلق بحياة أكثر من 100 مليون مواطن يعتمدون على النيل كمصدر رئيسي للمياه العذبة.
مواجهة التحديات المائية والمخاطر المستقبلية
أشار موسى خلال برنامجه إلى أن التداعيات المترتبة على حجز المياه لسنوات طويلة قد تحمل في طياتها مخاطر جسيمة، مشدداً على أن مصر تمتلك كافة الأدوات والخيارات السياسية والدبلوماسية لحماية حقوقها المائية.
وأضاف أن القيادة السياسية تتابع الملف بدقة متناهية، وتعتمد استراتيجية واضحة توازن بين الرغبة في التنمية للجميع وبين الحفاظ على حقوق الشعب المصري الأصيلة في شريان الحياة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تحديات مائية متزايدة تواجهها مصر، من أبرزها الفجوة المائية التي تتجاوز 20 مليار متر مكعب سنوياً، والتي تسدها الدولة عبر إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي وتحلية مياه البحر.
كما تعتمد مصر على نهر النيل لتوفير نحو 97% من احتياجاتها المائية، ما يجعله قضية أمن قومي بالمعنى الدقيق للكلمة.
تحذيرات من تداعيات المساس بنهر النيل
وتطرق موسى إلى خطورة الممارسات التي قد تؤدي إلى تقليص تدفقات المياه، موضحاً أن أي تغير في هذا الملف الحيوي قد يلقي بظلاله على الخطط التنموية المستقبلية، بما يشمل مشروعات التوسع الزراعي والاستصلاح الزراعي والمدن الجديدة التي تعتبر عموداً فقرياً لرؤية مصر 2030.
واختتم الإعلامي حديثه بالتأكيد على أن الثوابت المصرية في هذا الملف لم ولن تتغير، وأن السيادة على الموارد المائية تظل أولوية قصوى لا تقبل المساومة، داعياً المجتمع الدولي إلى إدراك مدى حساسية هذا الملف بالنسبة للقاهرة، وضرورة الالتزام بمبادئ القانون الدولي التي تحكم استخدامات المجاري المائية العابرة للحدود.
الحلول والاستراتيجيات الوطنية لمواجهة الأزمة
وفي سياق متصل، كثفت مصر خلال السنوات الأخيرة جهودها لترشيد استهلاك المياه عبر تحديث نظم الري الحقلي وتحويلها من الري بالغمر إلى الري الحديث، وتنفيذ محطات معالجة ثلاثية لمياه الصرف الزراعي والصحي، إضافة إلى مشروعات ضخمة مثل محطة بحر البقر والحمام لمعالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها.
وتُعد هذه الخطوات جزءاً من استراتيجية وطنية شاملة للموارد المائية حتى عام 2050، تستهدف رفع كفاءة استخدام المياه وتنويع مصادرها لمواجهة الزيادة السكانية والتغيرات المناخية.
ويبقى الموقف المصري واضحاً: التفاوض نعم، والمساس بالحقوق التاريخية لا.
فحياة المصريين مرتبطة بقطرة ماء واحدة، وهو ما يجعل هذا الملف حاضراً دائماً على رأس أولويات الدولة، داخلياً وخارجياً.

التعليقات