يحيي الشعب المغربي، اليوم الاثنين، الذكرى الثامنة والعشرين لوفاة الملك الحسن الثاني، في مناسبة وطنية تستعيد فيها المملكة أبرز المحطات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي طبعت عهد الراحل، إلى جانب حضوره الفاعل في القضايا العربية والإسلامية والإفريقية والدولية.
ويترأس الملك محمد السادس، اليوم الاثنين، بضريح محمد الخامس بالرباط، حفلًا دينيًا إحياءً للذكرى الـ28 لوفاة والده الملك الحسن الثاني، الذي وافته المنية في 23 يوليو 1999.
مسيرة حكم امتدت منذ 1961
تُعد هذه الذكرى فرصة لاستذكار مسار الملك الحسن الثاني، الذي اعتلى العرش عام 1961، وعمل خلال عقود حكمه على ترسيخ مؤسسات الدولة وتعزيز استقرار المملكة، وإطلاق مشاريع تنموية كبرى تركت بصمات واضحة على الاقتصاد والمجتمع المغربي.
استكمال الوحدة الترابية ومحطات خالدة
شهد عهد الملك الحسن الثاني محطات مفصلية في مسار استكمال الوحدة الترابية للمملكة، من أبرزها استرجاع إقليم سيدي إفني عام 1969، ثم وادي الذهب عام 1979.
وشكّل تنظيم المسيرة الخضراء في السادس من نوفمبر 1975 علامة فارقة في تاريخ المغرب، بوصفه تحركًا جماهيريًا سلميًا ارتبط بملف الصحراء.
«سياسة السدود» وبناء الأسس التنموية
على الصعيد الاقتصادي والتنموي، أطلق الملك الحسن الثاني عام 1966 ما عُرف بـ«سياسة السدود»، التي تُعد من أبرز المشاريع الاستراتيجية في المغرب، لما أسهمت به في دعم القطاع الفلاحي وتأمين الموارد المائية، خصوصًا في مواجهة فترات الجفاف وندرة المياه.
كما عرفت تلك المرحلة اهتمامًا خاصًا بتطوير الزراعة والسكن الاجتماعي وتعزيز التماسك الاجتماعي، إلى جانب إطلاق أوراش مرتبطة بحقوق المرأة والأسرة وحقوق الإنسان والتعددية.
حضور دبلوماسي وازن على الساحة الدولية
عزّز المغرب، خلال حكم الملك الحسن الثاني، حضوره في المحافل الإقليمية والدولية، وشارك في ملفات وقضايا متعددة، من بينها الصراع العربي الإسرائيلي وعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، إلى جانب المساهمة في تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية التي شكلت لاحقًا نواة للاتحاد الإفريقي، فضلًا عن المشاركة في تأسيس اتحاد المغرب العربي.
واتسمت السياسة الخارجية المغربية في تلك المرحلة بالانفتاح على الدول الغربية والحداثة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الهوية العربية والإسلامية والإفريقية والمتوسطية للمملكة.
تقدير إفريقي لجهود توحيد القارة
وفي الشأن الإفريقي، نالت جهود الملك الحسن الثاني في دعم قضايا التحرر والوحدة الإفريقية تقديرًا دوليًا، حيث مُنح في الأول من نوفمبر 2022 جائزة إفريقية من إثيوبيا تقديرًا لإسهاماته في توحيد القارة ودعم تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية.
استمرارية المسار التنموي
وتأتي الذكرى الـ28 لوفاة الملك الحسن الثاني في وقت يواصل فيه المغرب تنفيذ مشاريع تنموية واستراتيجية كبرى في عهد الملك محمد السادس، ضمن مسار يستهدف تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتطوير البنية التحتية، وترسيخ حضور المملكة على المستويين الإقليمي والدولي.

التعليقات