الدعم الرئاسي.
رسالة استراتيجية تتجاوز البروتوكول.
أكد الكاتب الصحفي حلمي النمنم، وزير الثقافة الأسبق، أن الدعم الرئاسي الذي يوليه الرئيس عبد الفتاح السيسي لمؤتمر الهوية الوطنية يمثل رسالة قوية تعكس إدراك القيادة السياسية لعمق التحديات الثقافية في العصر الراهن، مشدداً على أن هذا الاهتمام ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو استراتيجية متكاملة لتعزيز الشخصية المصرية في مواجهة المتغيرات العالمية المتسارعة.
بناء الإنسان.
أولوية رئاسية في قلب الجمهورية الجديدة.
وفي تصريحات خاصة، أوضح النمنم أن الدولة المصرية تضع «بناء الإنسان» على رأس أولوياتها، حيث إن الهوية الوطنية تعد حجر الزاوية في أي مشروع تنموي حقيقي.
وأضاف أن مؤتمر الهوية الوطنية يكتسب أهميته القصوى من كونه منصة تجمع العقول المستنيرة لمناقشة كيفية الحفاظ على الموروث الثقافي الأصيل بالتوازي مع الانفتاح على معطيات الحداثة، لضمان نشأة أجيال تعتز بجذورها وتواكب طموحات المستقبل.
تعزيز الوعي القومي ومواجهة التحديات الثقافية
وأشار الوزير الأسبق إلى أن رعاية الرئيس لهذا الحدث تعكس إيمانه العميق بأن الوعي القومي هو خط الدفاع الأول عن استقرار الدولة.
وتابع قائلاً إن الحفاظ على الهوية لا يعني الانغلاق، بل يعني التمسك بالقيم المصرية الراسخة التي تشكل جوهر الشخصية المصرية عبر العصور، مع العمل على تطوير الأدوات الثقافية والتعليمية التي تساعد في تشكيل وعي الشباب وتزويدهم بالحصانة الفكرية اللازمة لمواجهة الأفكار الهدامة.
الهوية المصرية.
نسيج حضاري يمتد لسبعة آلاف عام.
ويرى خبراء الثقافة والتاريخ أن الهوية المصرية تمثل حالة فريدة في التاريخ الإنساني، إذ تشكلت عبر أكثر من سبعة آلاف عام من التراكم الحضاري الذي شمل الفنون والعمارة واللغة والعادات والتقاليد.
ومن أبرز مكوناتها:.
- العمق التاريخي: امتداد الحضارة المصرية القديمة بمعبوداتها وعلومها وهندستها.
- البعد اللغوي: اللغة العربية بوصفها وعاء الفكر والذاكرة الجماعية وأداة التواصل الحضاري.
- التنوع الثقافي: القبطي والإسلامي والأفريقي والمتوسطي في نسيج واحد متجانس.
- القيم المجتمعية: التكافل، والانتماء، واحترام الأسرة، والإيمان بأهمية العلم والعمل.
- الموقع الجغرافي: مصر كملتقى حضارات وطرق تجارة وحلقة وصل بين الشرق والغرب.
مؤتمر الهوية الوطنية.
أهداف ومرتكزات رئيسية.
ويستهدف المؤتمر مجموعة من الأهداف التي تتكامل مع الاستراتيجية الوطنية لبناء الإنسان المصري، ومن أبرزها:
- صياغة رؤية وطنية شاملة لحماية الهوية الثقافية في ظل العصر الرقمي.
- تعزيز قيم الانتماء والولاء لدى الفئات العمرية الصغيرة والنشء.
- وضع آليات عملية لدمج التراث الثقافي في المناهج التعليمية والمحتوى الرقمي.
- بناء شبكة من الباحثين والمفكرين والمثقفين لمناقشة قضايا الهوية بشكل دوري.
- مواكبة التحول الرقمي عبر إنتاج محتوى وطني يواكب منصات التواصل الاجتماعي.
الجمهورية الجديدة.
فلسفة بناء الوعي والمواطن.
ويشير مراقبون إلى أن مفهوم «الجمهورية الجديدة» يقوم على ربط التنمية الاقتصادية والعمرانية ببناء المواطن فكرياً وثقافياً، وهو ما يتجلى في مشروعات ثقافية وطنية عديدة مثل تطوير قصر الثقافة والفنون، ومشروع تطوير المتحف المصري الكبير، والمشروعات الرامية لتحديث المكتبات العامة وإتاحة المعرفة للشباب.
وتتواءم هذه الجهود مع استراتيجية التنمية المستدامة «رؤية مصر 2030» التي تضع محور «العدالة الاجتماعية» و«بناء الإنسان» ضمن أهدافها الأساسية، إيماناً بأن نهضة الأمم لا تقاس بحجم المدن وحدها، بل بمستوى وعي مواطنيها واعتزازهم بهويتهم.
الهوية في مواجهة الحرب الثقافية والمنصات الرقمية
وفي ظل الانفتاح الرقمي غير المسبوق، يواجه الشباب المصري تدفقاً هائلاً من المحتوى الأجنبي الذي قد يحمل قيماً مغايرة للموروث المحلي.
ولذلك باتت الحاجة ملحة إلى «حصانة فكرية» تُبنى عبر:.
- تنمية التفكير النقدي وتمحيص المعلومات ومواجهة الشائعات.
- تعزيز الإنتاج الثقافي الوطني بلغة العصر والوسائط الحديثة.
- توفير بدائل ترفيهية وتعليمية جاذبة تدعم الانتماء.
- إشراك الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية في هذه المنظومة.
الخلاصة
إن رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي لمؤتمر الهوية الوطنية، بحسب قراءة حلمي النمنم، ليست حدثاً عابراً، بل إعلان عن سياسة دولة تعتبر بناء الإنسان وحماية وعيه القومي خط الدفاع الأول عن استقرار الوطن ومقدراته، وضمانة لمواصلة مسيرة التنمية نحو الجمهورية الجديدة.
الوسوم: #حلمي النمنم #الهوية الوطنية #بناء الإنسان #الرئيس السيسي #أخبار مصر

التعليقات