تشهد مصر تحولاً استراتيجياً في إدارة ملف الأمن المائي، حيث أصبحت تحلية مياه البحر محوراً رئيسياً في خطط الدولة لمواجهة التحديات المائية المتزايدة واستقطاب الاستثمارات الأجنبية.
وقد تصدرت تصريحات وزير الكهرباء حول هذا الملف المشهد الاقتصادي والنيابي، مؤكدة أن قطاع التحلية يمثل ركيزة أساسية للتنمية المستدامة في المرحلة المقبلة.
تحلية المياه كأداة استراتيجية لجذب الاستثمارات
أوضح وزير الكهرباء أن قطاع تحلية المياه يمتلك اليوم مقومات تجعله في مقدمة القطاعات الجاذبة للاستثمارات الدولية، خاصة مع التوجه العالمي نحو المشروعات الصديقة للبيئة.
وتقوم هذه الرؤية على الربط بين التوسع في مشروعات التحلية واستخدام تقنيات الطاقة المتجددة، مما يخلق بيئة استثمارية جاذبة في الأسواق الناشئة مثل مصر.
وتُعد مصر من الدول الأكثر عرضة للإجهاد المائي، إذ يقترب نصيب الفرد السنوي من المياه من خط الفقر المائي العالمي البالغ 1000 متر مكعب.
وتستهدف الدولة رفع الطاقة الإنتاجية من المياه المحلاة إلى أكثر من 3 ملايين متر مكعب يومياً بحلول عام 2050، ضمن خطة طموحة تشمل إنشاء محطات تحلية تعمل بالطاقة الشمسية في محافظات الساحل الشمالي وسيناء والبحر الأحمر.
الطاقة المتجددة: شريك أساسي في منظومة التحلية
يعتمد التوجه المصري على دمج محطات التحلية مع مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وهو ما يخفض تكلفة التشغيل بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالمحطات التقليدية.
كما يتيح هذا النهج تقليل الانبعاثات الكربونية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، مما يعزز جاذبية المشروعات أمام صناديق الاستثمار الخضراء العالمية.
مطالب برلمانية بخارطة طريق شاملة
من جانبهم، لم يقتصر أعضاء مجلس النواب على الإشادة بالخطوة الاستراتيجية، بل طالبوا بوضع خارطة طريق شاملة تتضمن التفكير خارج الصندوق.
وشدد النواب على ضرورة عدم الاعتماد الكلي على مسار واحد، مؤكدين على أهمية:.
- البحث عن مصادر بديلة للمياه، بما في ذلك حصاد مياه الأمطار وإعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة.
- استخدام تكنولوجيات متطورة لترشيد الاستهلاك وتقليل الفاقد في شبكات التوزيع.
- تحديث التشريعات المنظمة لقطاع المياه لاستيعاب الاستثمارات الخاصة.
- تذليل العقبات أمام الشركات العالمية الراغبة في ضخ استثماراتها في هذا القطاع الحيوي.
- ضمان استدامة الموارد المائية للأجيال القادمة.
تحديات تواجه التوسع في قطاع التحلية
رغم التفاؤل الواسع، يواجه القطاع تحديات عدة أبرزها الارتفاع الكبير في تكاليف الإنشاء والتشغيل، والحاجة إلى نقل التقنيات المتقدمة مثل التناضح العكسي عالي الكفاءة.
كما تتطلب المشروعات بنية تحتية قوية للكهرباء وشبكات توزيع حديثة، وهو ما يستدعي تنسيقاً كاملاً بين وزارات الكهرباء والري والإسكان والبيئة.
ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح مصر في تحويل أزمة المياه إلى بوابة استثمارية واعدة تعزز اقتصادها وتؤمن مستقبل مواردها المائية؟

التعليقات