التخطي إلى المحتوى

129 عاماً من الإعلان في مصر: رحلة محمد شومان في تشكيل الوعي والذائقة الاستهلاكية

في حدث ثقافي وأكاديمي لافت، أثرت المكتبة العربية بإصدار جديد للدكتور محمد شومان، أستاذ الإعلام والحائز على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية.

الكتاب، الذي حمل عنوان «تحولات الخطاب الإعلاني في مصر»، يمثل إضافة نوعية للمكتبة الإعلامية، إذ يقدم قراءة نقدية عميقة تمتد لأكثر من 129 عاماً من تاريخ الإعلان في مصر، متتبعاً كيف تشكّلت عقول المستهلكين وأذواقهم عبر الرسائل الإعلانية المتعاقبة.

رحلة عبر 129 عاماً: من الصحافة الورقية إلى المنصات الرقمية

لا يقتصر الكتاب على كونه سرداً تاريخياً للإعلانات، بل هو دراسة تحليلية ترصد التحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي انعكست على مضمون الإعلان المصري وشكله.

ومن خلال منهجه في التحليل النقدي للخطاب، يفتح الدكتور شومان نافذة أمام القارئ لفهم كيف انتقلت الرسالة الإعلانية من لغة مباشرة وبسيطة في مطلع القرن العشرين إلى منظومة إقناعية معقدة تستند إلى نظريات علم النفس والاجتماع والسلوك الاستهلاكي.

الإعلان كمرآة للمجتمع: قراءة في تحولات الهوية والذائقة

يتناول العمل، الصادر عن دار ليدرز بالقاهرة، كيف تمكنت العلامات التجارية من التوغل في نسيج الحياة اليومية للمصريين.

ويقارن الكتاب بين الإعلانات الورقية في الصحف العتيقة والحملات الرقمية التي تهيمن اليوم على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن الإعلان لم يكن يوماً مجرد أداة للبيع، بل كان مرآة تعكس طموحات المجتمع وتغيّر الأدوار الجندرية والتحولات الاقتصادية التي شهدتها مصر منذ أواخر القرن التاسع عشر حتى العصر الرقمي.

لماذا يهم هذا الكتاب اليوم؟

يأتي هذا الإصدار في وقت تتسارع فيه وتيرة الإعلان الرقمي وتتقاطع فيه الحدود بين المحتوى والتسويق.

ويقدم الكتاب أدوات تحليلية تساعد القارئ على تفكيك الرسائل الإعلانية وفهم الآليات الخفية للتأثير.

كما يعد مرجعاً للباحثين في علوم الإعلام والتسويق، ومصدر إلهام للممارسين في صناعة الإعلان والعلامات التجارية، وإضافة معرفية لكل قارئ مهتم بفهم كيف تشكّلت ذائقته الاستهلاكية عبر أكثر من قرن.

بهذا العمل، يضيف الدكتور محمد شومان إسهاماً جديداً إلى مشروعه في نقد الخطاب الإعلامي، مؤكداً أن فهم الماضي الإعلاني هو مفتاح لقراءة الحاضر واستشراف مستقبل الإقناع في العصر الرقمي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *