التخطي إلى المحتوى

حكم تاريخي في قضية “مستريح العقارات”: 48 عاماً خلف القضبان بعد خداع عشرات الأسر في النزهة

في واحدة من أكبر قضايا النصب العقاري التي شهدتها محاكم مصر خلال السنوات الأخيرة، أسدلت محكمة جنح السلام الستار على ملف القضية المتهم فيها رجل الأعمال المعروف إعلامياً بـ”مستريح العقارات”، بعد أن أصدرت حكماً بالسجن لمدة 48 عاماً، في قرار وصفه المراقبون بأنه رسالة حاسمة لكل من تسول له نفسه التلاعب بأموال المواطنين وأحلامهم.

كيف بدأت خيوط عملية الاحتيال؟

وتعود تفاصيل القضية إلى شكاوى متتالية تقدّم بها عشرات المواطنين إلى الأجهزة الأمنية في منطقة النزهة، بعد اكتشافهم أنهم دفعوا مبالغ مالية كبيرة مقابل وحدات سكنية لم تكن موجودة أصلاً أو كانت مبيعة لغيرهم.

وكشفت التحقيقات الأولية أن المتهم أنشأ شركة عقارية صورية، واستخدم مكتباً مجهزاً بمظاهر الفخامة لإيهام ضحاياه بجدية نشاطه، مستعيناً بمنشورات دعائية وإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي تروج لوحدات سكنية بأسعار تقل بكثير عن متوسط أسعار السوق.

ومع تزايد عدد الضحايا، تشكّلت قائمة المطالبات التي دفعت النيابة العامة إلى إحالة المتهم إلى المحاكمة بتهم متعددة شملت النصب والاحتيال وخيانة الأمانة وتزوير المحررات الرسمية.

أسلوب إجرامي مدروس: بيع الوحدة الواحدة لأكثر من مشترٍ

اعتمد المتهم، وفق ما ورد في أوراق القضية، على طريقة احتيالية محكمة التخطيط؛ إذ كان يبيع الوحدة السكنية نفسها لأكثر من شخص في توقيت متقارب، مستغلاً عدم دراية الضحايا بالإجراءات القانونية الصحيحة، وحاجتهم الملحّة إلى السكن في ظل ارتفاع الأسعار.

وكان يوهم المشترين بأن الأوراق مكتملة والتسليم سيتم خلال أسابيع، ثم يختفي أو يماطل بحجج واهية حتى تتكدّس الشكاوى ضده.

ووفق تقديرات المحكمة، بلغ إجمالي المبالغ التي تحصّل عليها المتهم من ضحاياه ملايين الجنيهات، وهو ما يمثل مدخرات عمر عشرات الأسر التي وقعت فريسة لأسعار “الوحدات المغرية” التي طرحها.

حكم بالسجن عام كامل عن كل ضحية

وفي جلسة مطولة شهدت حضور عدد من الضحايا وأسرهم، قضت هيئة المحكمة بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة سنة عن كل قضية من قضايا النصب المسندة إليه، ليصل مجموع الأحكام التراكمي إلى 48 سنة.

وأكدت المحكمة في حيثيات قرارها أن العقوبة تأتي لتتناسب مع حجم الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالضحايا، وتؤكد على مبدأ سيادة القانون وعدم الإفلات من العقاب.

وتجدر الإشارة إلى أن الأحكام التراكمية بهذا الشكل تعكس تعدد المجني عليهم وتنوع الاتهامات، وتعد من أطول العقوبات الصادرة في قضايا النصب العقاري خلال الفترة الأخيرة، ما دفع عدداً من الخبراء القانونيين إلى اعتبارها سابقة قضائية يمكن البناء عليها لردع المحتالين.

إرشادات قانونية للمواطنين قبل الشراء

وفي هذا السياق، يوصي الخبراء القانونيون المواطنين بضرورة:

  • التحقق من السجل العقاري وشهر العقاري قبل دفع أي مبالغ، والتأكد من أن الوحدة مسجلة باسم البائع فعلاً.
  • عدم الاعتماد على الوعود الشفهية أو الإعلانات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي.
  • الاستعانة بمحامٍ مختص لمراجعة العقود والتأكد من صحتها قبل التوقيع.
  • مقارنة الأسعار المعروضة بأسعار السوق الحقيقية، فالسعر المنخفض بشكل غير منطقي قد يكون علامة تحذيرية.
  • طلب رقم التسجيل الضريبي والرخصة التجارية للشركة العقارية قبل التعامل معها.
  • الإبلاغ الفوري عن أي محاولة نصب عبر الخطوط الساخنة للجهات المعنية.

دلالات الحكم وأثره على السوق العقاري

يعكس هذا الحكم تصاعد جهود الدولة في مكافحة جرائم النصب العقاري التي شهدت انتشاراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة مع ارتفاع الطلب على السكن.

كما يوجه رسالة لشركات التطوير العقاري الشريفة بضرورة الالتزام بالشفافية، ويدعو المواطنين إلى توخي الحذر عند التعامل مع أي طرف غير معروف، حمايةً لأموالهم وحقوقهم القانونية.

ويبقى السؤال الأهم: هل يكفي هذا الحكم لإعادة الثقة إلى سوق العقارات، أم أن الضحايا سيظلون يطالبون باسترداد أموالهم المنهوبة؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *