في إطار سعيها المتواصل لترسيخ مكانتها كجسر ثقافي يربط شمال القارة بجنوبها، استقبلت وزارة الثقافة المصرية وفداً رفيع المستوى من دولة أنجولا، في لقاء حمل دلالات استراتيجية تتجاوز حدود البروتوكول الدبلوماسي، ليؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الفنية والتراثية بين البلدين.
لقاء الزمالك.
مباحثات موسعة بروح إفريقية.
عقد الدكتور عبد العزيز قنصوة، القائم بأعمال وزير الثقافة، جلسة مباحثات موسعة بمقر الوزارة بالزمالك مع نظيره الأنجولي فيليب سيلفينو دي بينا زاو، بحضور عدد من القيادات الثقافية وممثلي القطاعات الفنية في الجانبين.
وتناولت الجلسة رؤية مشتركة لتفعيل الدبلوماسية الثقافية كأداة فاعلة في تقريب الشعوب الإفريقية، بعيداً عن القوالب التقليدية للتعاون الرسمي.
محاور رئيسية على طاولة النقاش
- التبادل السينمائي: دراسة إمكانية تنظيم أسابيع سينمائية متبادلة تعرض إنتاجات البلدين، مع بحث فرص المشاركة في المهرجانات الدولية التي يستضيفها كل طرف.
- المعارض التراثية المشتركة: إقامة معارض تُبرز التشابه والتنوع في الهوية الإفريقية بين الحضارة المصرية القديمة والتراث الأنجولي، بما يعكس عمق الجذور المشتركة للقارة.
- التبادل الفني: تبادل الفرق الفنية والموسيقية والعروض الاستعراضية، والاستفادة من الثراء البصري والسمعي للحرف التقليدية في البلدين.
- الصناعات الإبداعية: بحث آليات دعم الاقتصاد الإبداعي كمصدر للتنمية المستدامة، بما يشمل الحرف اليدوية والتصميم والأزياء التراثية.
مذكرة تفاهم ترسم ملامح شراكة مستقبلية
توجت المباحثات بتوقيع مذكرة تفاهم رسمية بين الطرفين، تُشكّل إطاراً تنفيذياً متكاملاً لأنشطة ثقافية مشتركة، وتضع جدولاً زمنياً لتفعيلها.
وتنص المذكرة على تيسير حركة الفنانين والمبدعين والباحثين بين البلدين، وتبسيط إجراءات التأشيرات وبرامج الإقامة الفنية، إلى جانب تدريب الكوادر البشرية في قطاعات الحفاظ على التراث وإدارة المكتبات والأرشيفات.
بنود تنفيذية بارزة
- بناء برامج تدريبية متبادلة لخبراء الترميم وإدارة المتاحف.
- رقمنة المقتنيات التراثية وتبادل قواعد البيانات بين المؤسسات المعنية.
- تنظيم ورش عمل مشتركة في مجالات المسرح والفنون البصرية والأدب.
- تشجيع الترجمة الأدبية بين اللغتين العربية والبرتغالية لفتح قنوات معرفية جديدة.
- دعم مشاركة الشباب والفنانين الناشئين في برامج المنح والتبادل الإبداعي.
دلالات استراتيجية.
مصر بوابة إفريقيا الثقافية.
يعكس هذا التحرك حرص القاهرة على تعميق حضورها الإفريقي من بوابة الفن والثقافة، مستفيدة من موقعها الجغرافي والتاريخي وعلاقاتها الممتدة مع دول القارة.
وتُعد أنجولا، بموقعها في جنوب غرب إفريقيا وإرثها الثقافي المتنوع الذي يمزج التأثيرات البانتو والبرتغالية، شريكاً مثالياً لتنويع شبكة العلاقات الثقافية المصرية.
ويُنظر إلى هذا التعاون أيضاً في سياق أوسع يتصل بجهود تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، حيث تعمل الثقافة كمدخل ناعم لتعزيز التقارب الاقتصادي والسياسي، وبناء جسور من الثقة المتبادلة بين شعوب القارة.
آفاق قادمة
من المتوقع أن يشهد الأشهر المقبلة تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة تنفيذ بنود المذكرة، وإعداد أجندة ثقافية سنوية تتضمن الفعاليات المتبادلة.
كما يُنتظر أن تمتد مجالات التعاون لاحقاً إلى قطاعات جديدة مثل السياحة الثقافية، والتراث غير المادي، والفنون الرقمية، بما يعزز القوة الناعمة للبلدين ويمنح الشراكة الإفريقية بعداً مستداماً.

التعليقات