التخطي إلى المحتوى

في واحدة من أكثر الفصول إيلاماً في سجل الحرب على شمال قطاع غزة، أعلنت المصادر الطبية والمحلية صباح اليوم عن استشهاد نجل الدكتور منير البرش، مدير عام وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت محيط مخيم جباليا للاجئين شمال القطاع.

ولم يتوقف النزيف عند هذا الحد، إذ أكدت التقارير الميدانية استشهاد طفلة صغيرة كانت متواجدة على مقربة من موقع الاستهداف، لتضاف إلى قائمة ضحايا تتسع يوماً بعد يوم في ظل استمرار العمليات العسكرية.

تصعيد ميداني واسع في محيط جباليا

شهدت الساعات الأخيرة سلسلة من الغارات الجوية العنيفة التي طالت أحياء متفرقة في محيط مخيم جباليا، وهو أحد أكبر المخيمات المكتظة بالسكان في قطاع غزة، ويضم عشرات الآلاف من النازحين الذين لجأوا إليه بحثاً عن ملاذ آمن لم يجدوه.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاستهداف طال مبانٍ سكنية ومحيط مرافق خدمية، ما أسفر عن دمار واسع في البنية العمرانية وارتفاع ملحوظ في أعداد الشهداء والجرحى.

ويرى مراقبون أن استهداف عائلة الدكتور منير البرش، وهو شخصية طبية بارزة تدير المنظومة الصحية في ظروف استثنائية بالغة التعقيد، يمثل مؤشراً إضافياً على حجم المخاطر التي تواجه الكوادر الطبية وعائلاتهم في القطاع، حيث لا تفرق الصواريخ بين طبيب يؤدي واجبه المهني ومدني أو طفل يبحث عن الأمان.

الدكتور منير البرش: رمز للصمود الصحي

يعد الدكتور منير البرش من أبرز الأسماء الطبية في قطاع غزة، وقد تولى إدارة المنظومة الصحية في واحدة من أحلك الفترات التي مر بها القطاع، مسخراً جهده لمواصلة تشغيل المستشفيات والمراكز الصحية رغم النقص الحاد في الإمكانات.

وتكرر استهداف الكوادر الطبية وعائلاتهم في الأشهر الماضية، وسط تأكيدات منظمات حقوقية وإنسانية على ضرورة توفير حماية خاصة للعاملين في المجال الصحي بموجب القانون الدولي الإنساني، الذي يحظر استهداف الطواقم الطبية والمرافق الصحية في أوقات النزاعات المسلحة.

انهيار قطاع الصحة وحالة من الفوضى الإنسانية

تأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه المستشفيات شمال قطاع غزة من تدهور غير مسبوق في قدراتها التشغيلية.

فقد خرجت معظم المرافق الصحية عن الخدمة كلياً أو جزئياً، بعد نفاد الوقود وتدمير الأجزاء الكبيرة من البنية التحتية ونقص حاد في المستلزمات الطبية والأدوية الأساسية، بما في ذلك أدوية الطوارئ والتخدير والعلاجات المزمنة.

وهذا الواقع يجعل مهمة إنقاذ المصابين من تحت الأنقاض عملية بالغة التعقيد، إذ تفتقر فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الركام، كما تفتقر إلى سيارات الإسعاف العاملة والوقود الكافي لتشغيلها.

ويجد الطواقم الإسعافية أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الموت أثناء محاولاتهم انتشال الضحايا، في ظل استمرار الغارات واستحالة الوصول إلى كثير من المناطق المستهدفة.

تحذيرات دولية من كارثة وشيكة

ويتصاعد التحذير الأممي والدولي من كارثة إنسانية محققة في شمال القطاع، حيث تشير تقديرات المؤسسات الإنسانية إلى أن مئات الآلاف من المدنيين يعيشون في ظروف توصف بأنها غير قابلة للحياة، مع غياب المياه النظيفة والغذاء والرعاية الصحية والكهرباء.

وتؤكد المنظمات الدولية أن استمرار هذا الوضع قد يدفع نحو انهيار اجتماعي وصحي شامل، مع تفشي الأوبئة والأمراض المعدية بين النازحين الذين يعيشون في ملاجئ مكتظة.

ويطالب المجتمع الدولي بضرورة فتح ممرات إنسانية آمنة، وإدخال المساعدات الطبية والغذائية دون عوائق، والامتثال لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تكفل حماية المدنيين والمرافق الصحية والطواقم الطبية، في وقت تتضاعف فيه معاناة السكان المدنيين الذين لا يملكون سوى الانتظار وسط مشهد من الدمار والخوف.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *