شراكة استراتيجية بين مصر وأوزبكستان في قلب الصحراء
في خطوة تعكس عمق العلاقات الدبلوماسية والزراعية بين البلدين، استقبل مركز بحوث الصحراء وفداً حكومياً أوزبكياً رفيع المستوى؛ لبحث آفاق التعاون المشترك في قطاعات حيوية تمس الأمن الغذائي، وعلى رأسها تقنيات استصلاح الأراضي القاحلة وتطوير قطاع الإنتاج الحيواني.
نقل الخبرات المصرية في تحدي التصحر
شهد اللقاء استعراضاً شاملاً لأحدث الأبحاث العلمية والتطبيقات الميدانية التي ينفذها مركز بحوث الصحراء في مصر.
وقد أبدى الجانب الأوزبكي اهتماماً كبيراً بالنموذج المصري في إدارة الموارد المائية المحدودة، وكيفية تحويل التربة الصحراوية إلى مساحات خضراء منتجة، مؤكدين أن التجربة المصرية تعد مرجعاً إقليمياً في التعامل مع التغيرات المناخية وتحديات الجفاف.
ويُعدّ التصحر أحد أخطر التحديات البيئية التي تواجه المنطقة العربية وآسيا الوسطى على حد سواء، حيث تفقد الأراضي المنتجة قدرتها على العطاء سنوياً بفعل عوامل طبيعية وبشرية متشابكة.
وفي هذا السياق، طوّر مركز بحوث الصحراء على مدار عقود منظومة متكاملة تشمل تقنيات حصاد مياه الأمطار، وأنظمة الري المطوّر، وأساليب معالجة ملوحة التربة، وزراعة نباتات متحملة للجفاف مثل الهالوفيتات والأعشاب الرعوية، وهي حلول أثبتت نجاحها في صحاري مصر الشرقية والغربية وسيناء.
آفاق جديدة للتعاون الزراعي والحيواني
اتفق الطرفان على ضرورة تبادل الخبرات في مجالات تحسين السلالات الحيوانية، وتطبيق أنظمة ري حديثة ترفع من كفاءة الإنتاج، وذلك في إطار خطة طموحة تهدف إلى تعزيز التعاون الزراعي بين القاهرة وطشقند.
هذا التعاون لا يقتصر فقط على الجانب البحثي، بل يمتد ليشمل الشق التطبيقي الذي يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية والحيوانية في كلا البلدين.
وتشمل مجالات التعاون المرتقبة تبادل البصمات الوراثية للسلالات المحلية المتميزة، وتدريب الكوادر الفنية من الجانبين، وإنشاء حقول إرشادية مشتركة، فضلاً عن تنظيم ورش عمل دورية حول الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.
كما يجري بحث إمكانية إطلاق برامج بحثية ممولة بشكل مشترك تستهدف تطوير أصناف محسّنة من المحاصيل الاستراتيجية تتحمل الملوحة وقلة المياه.
أهمية الشراكة على المستوى الإقليمي والدولي
تمثل هذه الشراكة نموذجاً للتعاون جنوب-جنوب، وتندرج ضمن مساعي أوزبكستان لتنويع شراكاتها الزراعية، خصوصاً في ظل تشابه التحديات المناخية بين البلدين: من جفاف وقلة أمطار وارتفاع ملوحة التربة.
وتعكس هذه الزيارة توجهاً متزايداً لدى الدول النامية نحو تبادل الحلول العملية بدلاً من الاستيراد الكامل للتكنولوجيا، وهو ما يعزز الاستدامة ويخفض التكاليف.
ومن المتوقع أن تسهم مخرجات هذا التعاون في دعم مبادرات الأمن الغذائي الوطنية، وزيادة إنتاجية الثروة الحيوانية، وتحسين دخل المزارعين، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ورؤى التنويع الاقتصادي في كلا البلدين.
تواصل القاهرة وطشقند خطواتهما نحو تعميق الشراكة الزراعية، وسط ترقب لتوقيع بروتوكولات تنفيذية محددة خلال الفترة المقبلة، تشمل برامج تدريبية وتبادل علمي وتنفيذ مشروعات نموذجية على الأرض، بما يحوّل التفاهمات النظرية إلى نتائج ملموسة تعود بالنفع على شعبي البلدين.

التعليقات