أعاد الدبلوماسي المصري المخضرم عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، فتح ملف التسلح النووي في الشرق الأوسط من زاوية تقوم على المساواة في المعايير ورفض الانتقائية في التعامل مع هذا الملف شديد الحساسية.
وجاءت مواقفه لتؤكد أن أي نقاش جاد حول الأمن الإقليمي لا يمكن أن ينجح ما لم يشمل جميع الأطراف دون استثناء.
ورأى موسى أن التعامل مع البرنامج النووي الإيراني لا ينبغي أن ينفصل عن ضرورة إخضاع إسرائيل أيضًا للالتزامات الدولية نفسها، معتبرًا أن الحديث عن نزع السلاح النووي يجب أن يكون جزءًا من مقاربة شاملة لا تستثني أي دولة تمتلك قدرات نووية أو ترفض الانضمام إلى منظومة الرقابة الدولية.
وأوضح أن المبدأ الأهم هو تحقيق العدالة في التطبيق، لأن ازدواجية المعايير تعمّق الشكوك وتزيد من التوترات السياسية.
وأضاف أن القلق الدولي من السياسات الإقليمية الإيرانية وتدخلاتها في عدد من الملفات العربية لا يلغي الحاجة إلى معالجة أصل المشكلة الأمنية في المنطقة، وهو انتشار السلاح النووي وغياب الشفافية في بعض الترسانات.
وأشار إلى أن استمرار هذا الوضع يجعل فكرة شرق أوسط خالٍ من أسلحة الدمار الشامل هدفًا مؤجلًا، رغم أنها تظل الخيار الأكثر واقعية لضمان الاستقرار طويل الأمد.
ويكتسب هذا الطرح أهمية خاصة في ظل تعقيد المشهد الإقليمي، حيث تتداخل الأزمات السياسية مع سباقات النفوذ والتحالفات العسكرية، ما يجعل الملف النووي واحدًا من أكثر الملفات ارتباطًا بمستقبل الأمن الجماعي.
كما أن الدعوة إلى معاهدة أو آلية إقليمية أكثر صرامة للرقابة قد تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول بناء الثقة، والحد من التصعيد، وتخفيف المخاطر الاستراتيجية التي تهدد دول المنطقة.
ويخلص موسى في رؤيته إلى أن أمن الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق عبر الضغط على طرف واحد فقط، بل عبر تطبيق قواعد موحدة على الجميع، بما يضمن بيئة أكثر توازنًا ويمنح فرصًا حقيقية لإطلاق مسار سياسي وأمني أكثر استقرارًا.

التعليقات