أعلن محمد بن أحمد اليماحي، رئيس البرلمان العربي، أن انتشال مئات الجثامين والرفات البشرية، ومعظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى عائلات كاملة، من تحت أنقاض المباني التي دمرتها الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، يعكس حجم الكارثة الإنسانية والدمار الواسع الذي لحق بالقطاع، ويستدعي فتح تحقيقات مستقلة وشفافة وفعالة لتحديد المسؤوليات القانونية.
وأشار إلى ما ذكره المفوض السامي بشأن انتشال أكثر من 630 جثمانًا ورفاتًا بشرية منذ نوفمبر 2025، في حين لا يزال أكثر من 8 آلاف شخص في عداد المفقودين تحت الأنقاض.
وأكد اليماحي، في بيان صدر اليوم، أن أنقاض غزة ليست مجرد بقايا دمار، بل مواقع قد تحتوي على أدلة مهمة تكشف حجم الانتهاكات والجرائم الجسيمة المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، ما يجعل حمايتها وحفظ ما فيها من أدلة واجبًا قانونيًا وأساسًا لا غنى عنه للوصول إلى الحقيقة وتحقيق العدالة.
ودعا إلى صون مواقع الاستهداف، وحماية الأدلة الجنائية والعينات البيولوجية، وتوثيق أماكن دفن الضحايا، والعمل على تحديد هوياتهم، بما يضمن تمكين أسر المفقودين من معرفة مصير ذويهم وظروف وفاتهم، وفقًا لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وشدد رئيس البرلمان العربي على أن المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة ليست خيارًا سياسيًا، بل التزام قانوني ضروري لإنفاذ العدالة للضحايا.
وحذر من أن مرور الوقت أو أعمال إزالة الأنقاض قد يؤديان إلى طمس الأدلة وتقويض فرص الوصول إلى الحقيقة والمحاسبة.
ودعا المجتمع الدولي إلى التجاوب العاجل مع دعوة المفوض السامي، وضمان وصول المحققين والخبراء الدوليين إلى مختلف مناطق قطاع غزة بشكل آمن ومستقل ودون قيود، مع تمكين الجهات الفلسطينية المختصة من مواصلة أعمال البحث وانتشال الجثامين، وتزويدها بما تحتاجه من معدات وإمكانات فنية، بما يحفظ كرامة الضحايا واحترام حرمة الموتى وحقوق ذويهم.
وطالب اليماحي الدول والمؤسسات البرلمانية الإقليمية والدولية بدعم جهود التوثيق والمساءلة، وضمان تحقيقات مستقلة وفعالة وشفافة في الانتهاكات الجسيمة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه دون انتقائية أو ازدواجية في تطبيق القانون الدولي، مؤكدًا أن حماية الأدلة اليوم تعني حماية الحقيقة وذاكرة الضحايا، وأن الشعب الفلسطيني يستحق الحقيقة والعدالة والكرامة، وأن حق الضحايا وأسرهم في الإنصاف والمساءلة لا يسقط بالتقادم.

التعليقات