التخطي إلى المحتوى

أكدت الشاعرة المصرية شيرين العدوي، خلال مشاركتها في الأمسية الشعرية المقامة على هامش الصالون الدولي للكتاب، أنها ليست غريبة عن الجزائر التي تحمل لها ذكريات عميقة، إذ زارتها قبل عشرين عاماً بدعوة رسمية للمشاركة في فعاليات الثقافة العربية بالجزائر العاصمة، حيث أحيت خلال تلك الزيارة عدة أمسيات شعرية لا تزال محفورة في ذاكرتها.

الجزائر.

بداية الحكاية

.

وأوضحت العدوي أن تلك الأمسيات كانت من أجمل الفعاليات التي شاركت فيها على الإطلاق، وربما شكّلت نقطة انطلاقها الحقيقية نحو فضاءات الوطن العربي الأوسع، قائلةً بامتنان: «فكانت البداية من هنا، من الجزائر».

وتذكّرت أنها كانت آنذاك ضمن وفد مصري رفيع المستوى، مثّلت فيه الشعر إلى جانب قامات بارزة، منها الشاعر الكبير محمد إبراهيم أبو سنة والشاعر الشاب عماد غزالي، وهو ما يعكس ثقة الجهات الثقافية المصرية في تجربتها الشعرية المبكرة.

وشدّدت الشاعرة على أن الأيام التي قضتها في الجزائر كانت من أجمل أيام حياتها، وهو ما زرع في قلبها محبة عميقة لهذا البلد وشعبه، محبة بقيت حاضرة رغم مرور السنوات الطويلة وتباعد المسافات.

استغراب من انقطاع طويل

وأبدت شيرين العدوي استغرابها الشديد من انقطاعها عن المشاركة في أمسيات أخرى بالجزائر طيلة العشرين عاماً الماضية، معتبرةً أن الحرص على استمرار الجسور الثقافية بين البلدين أمر ضروري، خصوصاً في ظل العلاقات التاريخية المتجذرة التي تجمع مصر والجزائر في مجالات الأدب والفن والفكر المشترك.

احتفاء الجزائر بالشعر المصري

وعبّرت الشاعرة عن سعادتها البالغة بتوجيه الدعوة إليها للمشاركة في معرض الكتاب بالجزائر، وهو حدث تشارك فيه لأول مرة رغم تجربتها الطويلة في معارض كتاب أخرى عديدة بالوطن العربي، من بينها معارض في دول الخليج والمغرب العربي، ما يجعل هذه التجربة الجزائرية ذات طابع خاص في مسيرتها.

وأعربت عن اعتزازها بكونها الشاعرة المصرية الوحيدة المشاركة في هذه الطبعة من المعرض، حيث تمثّل الشعر المصري بكل ثقله وتاريخه، معتبرةً أن احتفاء الجزائر بالشعر المصري من خلالها يمثل «شرفاً كبيراً ووساماً آخر» تناله اليوم في مسيرة امتدت سنوات.

الشعر جسر بين مصر والجزائر

ويأتي هذا التكريم في سياق تقليد ثقافي راسخ يعكس عمق الروابط العربية، إذ تُعدّ القصيدة العربية قناة أساسية للتواصل الحضاري بين البلدان، حيث تلتقي اللغة الواحدة والتجارب الشعرية المتنوعة لتشكل مشروعاً ثقافياً عربياً موحداً.

وتُذكر أن شيرين العدوي من الأصوات الشعرية المصرية المعاصرة التي أسهمت في إثراء الحركة الشعرية العربية، بمشاركتها في مهرجانات ومعارض كتب عدة، وحرصها الدائم على التواجد في الفضاءات الثقافية التي تحتفي بالكلمة.

وتمثل مشاركة الشاعرة في الصالون الدولي للكتاب رسالة تؤكد أن الثقافة تبقى أقوى من أي مسافة، وأن الاحتفاء بالأدب والشعر في المعارض الدولية يظل فرصة لتجديد اللقاء بين الأجيال والقامات الشعرية، وفتح نافذة على تجارب عربية جديدة تثري الذائقة وتعمّق الوعي الثقافي المشترك.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *