شهد مجلس النواب المصري خلال الساعات الأخيرة تحركات برلمانية مكثفة تسلط الضوء على ملف الأمن الغذائي، حيث تقدم النائب محسن البطران بطلب مناقشة عامة يحمل طابع الإنذار المبكر بشأن مؤشرات تراجع نسب الاكتفاء الذاتي لعدد من المحاصيل الاستراتيجية الحيوية التي تمس حياة المواطن اليومية بشكل مباشر، وعلى رأسها القمح والذرة والزيوت والأرز والسكر.
دق ناقوس الخطر حول الأمن الغذائي المصري
أثار النائب محسن البطران، خلال طلبه المقدم للبرلمان، حزمة من التساؤلات والتحذيرات حول التحديات العالمية والمحلية التي تلقي بظلالها الثقيلة على قطاع الزراعة والأمن الغذائي، مؤكداً أن استمرار التراجع في معدلات إنتاج السلع الأساسية يفرض واقعاً استثنائياً يتطلب تضافر كافة الجهود الحكومية والتشريعية لضمان عدم تأثر المواطن المصري بأي أزمات إمدادات عالمية محتملة.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التحديات الخارجية، ومنها اضطراب سلاسل الإمداد العالمية والصراعات الجيوسياسية التي أثرت على أسعار الحبوب في الأسواق الدولية، إضافة إلى التغيرات المناخية التي ألقت بظلالها على الإنتاجية الزراعية، وأزمة المياه وثبات حصة مصر من مياه النيل، وارتفاع فاتورة الاستيراد التي تشكل عبئاً على الميزانية العامة واحتياطي النقد الأجنبي.
ويُعد القمح أهم السلع المستوردة في مصر، ما يجعل تقليص الفجوة الغذائية أولوية قومية عاجلة.
مطالب نيابية بخطة استراتيجية عاجلة
وشدد الطلب البرلماني على ضرورة صياغة استراتيجية قومية عاجلة ومحدثة لتعزيز منظومة الأمن الغذائي، تقوم على المحاور التالية:
- التوسع الأفقي: استصلاح أراضٍ جديدة في الدلتا الجديدة وتوشكى ومستقبل مصر وسيناء.
- التوسع الرأسي: رفع إنتاجية الفدان عبر التقاوي المحسّنة وزيادة الإنتاج الحيواني.
- دعم المزارع المصري: تحفيز الأسعار الاسترشادية وتوفير الأسمدة والمستلزمات الزراعية.
- التكنولوجيا الحديثة: التوسع في أساليب الري الذكية والزراعة الدقيقة لتعظيم الاستفادة من وحدتي الأرض والمياه.
- تقليل الفجوة الاستيرادية: رفع كفاءة الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الاستيراد.
ويرى خبراء اقتصاد زراعي أن تنفيذ هذه الاستراتيجية يتطلب تكامل الجهود بين وزارات الزراعة والتخطيط والموارد المائية والمالية، وإشراك القطاع الخاص في مشروعات التصنيع الزراعي والتخزين الاستراتيجي، مع تعزيز الشفافية في بيانات المخزون وبناء قدرات المزارعين على مواجهة المخاطر المناخية.
ويبقى السؤال المطروح: هل تستطيع الحكومة تحويل هذه المطالب البرلمانية إلى سياسات فعلية على الأرض تقي البلاد تداعيات أي أزمة غذائية عالمية مقبلة؟

التعليقات