التخطي إلى المحتوى

تشهد أسواق الماشية واللحوم الحمراء في مصر خلال الفترة الراهنة حالة من التذبذب الواضح والتحركات السعرية المتلاحقة، وهو ما أثار موجة واسعة من التساؤلات والقلق في أوساط المواطنين والأسر المصرية حول المدى الذي قد تصل إليه أسعار اللحوم البلدي في محلات الجزارة بمختلف المحافظات، تزامناً مع التغيرات المستمرة في تكاليف الأعلاف ومستلزمات الإنتاج الحيواني من أعلاف وأدوية ولقاحات وأجور عمالة ونقل.

تفاصيل تحركات أسعار اللحوم القائمة في الأسواق

سجلت أسعار اللحوم الحية «القائمة» مستويات جديدة ومتباينة وفقاً للنوع والوزن، حيث بلغ سعر كيلو اللحم البقري القائم نحو 210 جنيهات، بينما تراوح سعر كيلو اللحم الجاموسي القائم عند حدود 170 جنيهًا.

وتُعد «اللحوم القائمة» هي الماشية الحية التي تُباع بالوزن القائم قبل الذبح، ويُقدَّر وزن اللحم الصافي بعد الذبح بنحو 50% إلى 55% من الوزن القائم، وهو ما يفسر الفجوة بين سعر القائم وسعر اللحم المبرد أو البلدي في محلات الجزارة.

وتعكس هذه التغيرات السعرية في البيع بالجملة حالة الحراك المستمر داخل المزارع وحظائر التسمين، والتي تأتي انعكاساً لعدة عوامل اقتصادية مؤثرة على حركة البيع والشراء، أبرزها ارتفاع أسعار الأعلاف المركبة والذرة الصفراء وفول الصويا عالمياً ومحلياً، إلى جانب تكاليف النقل والطاقة، والتقلبات في أسعار صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة تربية وتسمين رؤوس الماشية.

هل تنعكس هذه الزيادات على أسعار اللحوم الحمراء للمستهلك؟

مع إعلان هذه الأسعار الجديدة للماشية القائمة، يترقب الشارع المصري بحذر شديد مدى تأثير ذلك على الأسعار النهائية للمستهلك في محلات الجزارة التقليدية، حيث يحاول المستهلكون موازنة ميزانياتهم الشهرية في ظل الأعباء المعيشية المختلفة.

ويرى بعض الخبراء أن الاستقرار النسبي في بعض المنافذ الحكومية وصالات العرض التابعة لوزارة التموين والجهات المعنية قد يساهم في كبح جماح أي زيادات مبالغ فيها، بينما تبقى الأسواق حرة ومحكومة بآليات العرض والطلب.

عوامل إضافية وموسمية مؤثرة في السوق

تتأثر أسعار اللحوم في مصر بعوامل موسمية واضحة، إذ يرتفع الطلب بشكل ملحوظ في مواسم الأعياد والمناسبات الدينية والاجتماعية، بينما يتراجع في فترات أخرى من العام.

كما تلعب أسعار البدائل البروتينية دوراً مهماً في تحديد حركة الطلب على اللحوم الحمراء، فكلما ارتفعت أسعار الدواجن والأسماك اتجه المستهلك نحو البحث عن بدائل أو خفض كميات الشراء.

وفي هذا السياق، يلجأ كثير من الأسر المصرية إلى تنويع مصادر البروتين بين الدواجن والأسماك والبقوليات واللحوم المجمدة، فضلاً عن الاعتماد على عروض المنافذ الحكومية والمبادرات التي تطرح اللحوم بأسعار مخفضة نسبياً مقارنة بمحلات الجزارة الخاصة.

نصائح للمستهلك في ظل تقلبات الأسعار

ينصح الخبراء المستهلكين بمتابعة الأسعار في أكثر من منفذ قبل الشراء، والاستفادة من العروض الحكومية والمبادرات التموينية، إضافة إلى الإقبال على الشراء بكميات مناسبة للتخزين السليم في الفريزر عندما تسمح الظروف بذلك، مع الحرص على شراء اللحوم من مصادر موثوقة لضمان الجودة والسلامة الغذائية.

نظرة مستقبلية

يتبقى أن استقرار أسعار اللحوم في مصر مرهون بجملة من المتغيرات، أهمها استقرار أسعار الأعلاف المستوردة والمحلية، وسياسات الدولة الداعمة للثروة الحيوانية، ومعدلات التضخم، وتوافر المعروض من رؤوس الماشية في الأسواق، وهي عوامل ستحدد إلى حد بعيد مسار الأسعار في الفترة المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *