التخطي إلى المحتوى

شهد المسجد النبوي الشريف خطبة جمعة بليغة، ألقاها فضيلة إمام وخطيب المسجد الشيخ حسين آل الشيخ، تناولت قضية جوهرية تمس سلوك الأفراد والمجتمعات على حد سواء، وهي آفة خطيرة تهدد استقرار البشرية وتهلك حضارات بأكملها إذا انتشرت بين الناس.

التقوى وطاعة الله طريق الفلاح الأبدي

استهل الشيخ خطبته بتوجيه المصلين إلى لزوم تقوى الله عز وجل والالتزام بطاعته في السر والعلن، مؤكداً أن الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة هما الغاية الكبرى التي يسعى إليها كل مسلم صادق، وأن اجتناب المعاصي والمهلكات هو الدرع الحصين لحماية النفس والمجتمع من الانهيار والضياع.

خصلة الشح.

الداء القديم الجديد

وحذر خطيب المسجد النبوي بشدة من خطورة “شح النفس”، معتبراً إياها خصلة ذميمة وصفة قبيحة تتنافى مع مكارم الأخلاق.

وأوضح فضيلته أن التاريخ البشري مليء بالعبر والدروس، حيث كانت هذه الصفة سبباً رئيسياً ومباشراً في هلاك أمم سابقة واندثار حضارات كاملة نتيجة البخل الشديد وغياب التكافل والرحمة بين البشر.وأشار إلى أن الشح لا يقتصر أثره على الفرد وحده، بل يمتد ليفسد العلاقات الاجتماعية ويقطع أواصر التراحم، ويضعف تماسك المجتمع وقدرته على مواجهة الأزمات، إذ إن الأمة التي يسيطر عليها البخل تفقد روح التعاون والتضامن التي قامت عليها الحضارات الراسخة.

الشح في منظور الشريعة

ويُعد الشح من الصفات التي حذرت منها الشريعة الإسلامية، إذ ورد في الحديث الشريف: “واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم”.

كما أن البذل والإنفاق من أبرز سمات المجتمع المسلم، حيث يتحقق التكافل الاجتماعي بين أفراده وتُبنى علاقات قائمة على الرحمة والإيثار.

دعوة صريحة لتطهير القلوب

وفي ختام كلمته، دعا الشيخ حسين آل الشيخ الجميع إلى ضرورة مراجعة النفس وتطهير القلوب من أمراض الشح والبخل، وحث على التحلي بالبذل والعطاء وفعل الخيرات، مؤكداً أن القيم الإنسانية النبيلة هي الباقية، وأن التراحم بين أفراد المجتمع هو الضمان الحقيقي لبقائه وازدهاره في ظل التحديات المعاصرة.وختم بدعوة إلى تعزيز ثقافة العطاء وتقديم المصلحة العامة على المنفعة الشخصية، بوصفها السبيل الذي حافظت به الأمم على نهضتها، وبه تستعيد المجتمعات المعاصرة توازنها في مواجهة مظاهر الأنانية والمادية المتصاعدة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *